شؤون ثقافية

جدارياتٌ

جدارياتٌ
 
(1)
 
تشابك الأشجارِ يزعجنى . تشابك الأشجار يعيدنى لأول فرشاة . و . وأول جداريةٍ . و . أول نظرةٍ بشعةٍ احتفظت بى . و . أدخلتنى عالم الرعب لا شك أن شبحاً انسلَّ منذ دقائقَ . الغرفةُ تتسعُ حتى عالم الموتى يتسع . و . ما . ضاقَ أبدا الأطياف أيضا تحضر . كل طيفٍ يهنئ الآخرَ . كنت بينهم كفاكهةٍ ليست محرمةٍ . الغرفةُ تتسعُ بحجم ملعبٍ تصبحُ كمستنقع صغير . أشجارُ فى الطرف الآخر تموت . كنت شبحاً ينسلُّ فى الليلِ معى خبز أمى . الأقمار نفسُها صاحبتنى . نظرة الشبح تأكلنى . معى منذ صغرى تلك النظرةُ . الشبح فى سكونه المميت ينقض علىّ . أصبحت فتاتا على حائط أصبحت لوحة فى متحف . يأتى الجيران يأتى الأحياء أيضا الجارة نفسها تعيد السؤال أنا منْ يا إلاهى يحدثُ العكسُ دائماً ولا سببَ لتلكَ الأشياءِ سوى أنّنى فى مكانٍ ليس لى .
 
(2)
 
المكان نفسه مبهمٌ مكبُ نفاياتٍ حائطُ خربٌ صفيحةُ قمامةٍ أشجارُ الطرف الآخر تحولت لأشخاصٍ عمالُ نظافةٍ ومرابون وخونةٌ من يدفع أكثرَ يدلفُ للخارجِ لم يبق سواى فى ذلك المستنقعِ قلبى ينطفى ما جمعته فى غيابها بعثرتْه التى نسيتُها .
 
(3)
 
يسهلُ الترميمُ ما يسقطُ من فمى أعيدُه لفمى يسهلُ الخداعُ حشوُ الجراحاتِ سهلٌ فى الجداريات يعاد ترميم الأشياء من يرمم النظرة التحجيرية نظرةُ الحجرِ فى الأسفلِ رعدةٌ تسرى فى الأعلى ينحلُّ المراقبون يُصبحُ الفضاءُ غابةً وظلمةً تنحلُّ ضوءُ الشمسِ يقتربُ .
 
(4)
 
جاءَ من أعلى من السموات شبحٌ وحيدٌ ليس من أطيافى أم من أسفل الأرضِ السابعةِ من الصعبِ أن أحددَ أكلَ وجهى واستباحَنى عشرين عاماً كلمَا نما وجهى يأكلهُ آكلُ الوجوهِ من لا وجهَ لهُ .
 
(5)
 
قلمُ الفحمِ لا يرسمُ بل يجرى بخطوطٍ طوليةٍ وعرضيةٍ ودائريةٍ حتى أننى لا أفهم ماذا تعنى تلكَ الدوائرُ والخطوطُ ربما خربشاتٌ طفولية لا تعنى شيئاً وربما تعنى أشياء لا تفهم .
 
 
صلاح عبد العزيز
مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق