الرأي

تغيير الدستور أم تعديله..!!

دخلت الانتفاضة العراقية مرحلة جديدة بعد أن فشلت المليشيات من فضها بالقوة وأن استخدمت القوة المفرطة في فض تجمعات الانتفاضة في جسر السنك وساحة الخلاني ولو مؤقتا وأعطت تضحيات باستشهاد وجرح العديد من المدافعين المنتفضين، وبعد فترة وجيزة أسترجع المنتفضين المناطق التي فقدوها في عملية كروفر بين المهاجمين والمدافعين.

أن الانتفاضة كما يتضح للقاصي والداني أفرزت قياداتها التي تساهم يوميا في إدارتها وديمومتها بكل وعي ودراية وقدمت حزمة من المطالب وهي كما قرأتها من على يافطة بيد أحد المنتفضين :

1- استقالة الحكومة وحل البرلمان.
2- تشكيل حكومة انتقالية مستقلة.
3- تعديل فقرات الدستور.
4-نظام الحكم يخضع لإرادة الشعب عبر الاستفتاء العام.
5- تعديل قانون الانتخابات عبر الترشيح الفردي.
6- تشكيل مفوضية مستقلة جديدة للانتخابات.
7- إجراء انتخابات مبكرة بإشراف أممي.
8- توزيع عادل للثروات.
9- تخفيض رواتب وامتيازات الرئاسات الثلاث.
10- تعويض أسر الشهداء والجرحى من المتظاهرين ومحاسبة المتسببين.

هذه هي المطالب التي كتبها ووزعها قيادات الانتفاضة وأغلبها عادلة وتصب في مصلحة الشعب العراقي في العموم، ومنه نستنتج أن هذه القيادات واعية ومتمرسة وتستطيع المناورة وتفرض نفسها على المشهد السياسي العراقي.

نحن نؤيد والكثيرين ما ورد في هذه المطالب ولكن لا بد من آلية ومفاوضات مع الحكومة للوصول الى تطبيقه وعلى القيادات السياسية الشبابية للمتظاهرين فرز مندوبيها للتفاوض مستقبلا مع حكومة عادل عبد المهدي للوصول إلى نتائج طيبة و مرجوة تخدم في النهاية الجماهير العراقية.

ولكن هناك أصوات قومية وناصرية لا صلة لها بالانتفاضة سوى التأييد من الخارج وتقيم في بعض العواصم الأوروبية، تحاول أن تتصيد في الماء العكر وتحريف الانتفاضة عن طريقها الصائب والفاعل بحيث ترفع سقف المطالب وتدعي أن هناك مطالب أخرى وهي تغيير الدستور وليس تعديله وتحاول أن تضع نفسها في موقف الوصي على القيادات الشبابية التي أفرزتها الانتفاضة العراقية الباسلة، والتي خرجت أساسا ضد الظلم والطغيان والفقر والجوع ونهب المال العام من قبل السياسيين المتأسلمين وسرقة قوت الشعب والإثراء على حساب الجماهير العراقية العريضة المهمشة.

أن هذه الأصوات تحاول ركوب موجة التظاهرات ورفع سقف المطالب للوصول الى تطبيق أجندتها على حساب الجماهير الفقيرة و المعوزة والتي تطالب بالعيش بكرامة وتوزيع عادل للثروات ومحاربة البطالة وتوفير فرص الحياة الحرة والكريمة لكل الشعب العراقي.

أن هذه القوى التي تطالب بتغيير الدستور تريد القفز على الفيدرالية وإلغاء بعض المواد المتعلقة بالشعب الكوردستاني والتي هي نتاج تضحيات جسام قدمها الشعب الكوردستاني للوصول مع القوى العراقية الاخرى إلى دستور تكرس حقوق الشعب الكوردستاني.

نحن مع تغيير بعض فقرات الدستور ما يتناسب مع التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي طرأ على الشعب العراقي، ولسنا مع هضم حقوق شعبنا الكوردستاني الذي ناضل وقدم الغالي والنفيس من أجل تكريس حقوقنا القومية العادلة والمشروعة في الدستور العراقي والذي صوت له أكثر من ثمانية ملايين عراقي.

خليل كارده

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق