تحليل وحوارات

كيف أنتصر الجنرال مظلوم كوباني على أردوغان؟؟

بروسك حسن ـ xeber24.net

استطاع الشعب الكُردي على مر العصور من الصمود وحماية نفسه أمام هجمات دول إيران وتركيا والعراق وفي سوريا من الانصهار في بوتقة القومية العربية، ورغم الإمكانيات القليلة إلا أنها استطاعت أن تحافظ على كينونتها وبقائها حتى الآن، رغم أن آخر نظام إداري للشعب “الكُردي” كان في 612 قبل الميلاد وكان يضم جميع مكونات المنطقة آنذاك في موزوبوتاميا، ولم يتسنى للشعب الكُردي من إدارة نفسه بنفسه سوى في جمهورية مهاباد في 1946 التي لم تدوم سوى 11 شهراً وفي إقليم كُردستان العراق التي تشهد حكم إداري شبه “مستقل” منذ 1990 وحتى اللحظة.

أما للكُرد في روج آفا والشمال السوري فتعتبر تجربة فريدة، كونها ليست إدارة خاصة بالكُرد فقط، بل تشارك فيها جميع مكونات المنطقة بكُردها وعربها ومسيحها، وتعتبر المرة الأولى التي تشهد مناطق كُرد سوريا إدارة مدنية ذاتية منذ 8 سنوات.

ولكن رغم ذلك فتركيا التي تتصدر الدول التي تعادي الشعب الكُردي، على أراضيها وفي العراق وإيران وفي روج آفا ـ شمال وشرق سوريا أيضا، ومنذ البداية رفضت أي وجود للكُرد السوريين ورفضت أن يكون لهم قوة خاصة بهم، ودائما عملت إلى وإظهارهم على أنهم “إرهابيين” وانفصاليين، وأنهم يريدون بناء دولة على حدودها تهدد أمنها القومي.

كانت قد استطاعت تركيا ترسيخ رؤية لدى الدول الأوربية ولدى الرأي العام بأن الأكراد “إرهابيين” ويشنون هجمات على تركيا وشعبها وأنهم يشكلون خطراً على جميع دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وكان لدى الشارع الأوروبي تعاطف لا يمكن وصفه مع الأتراك وتركيا.

ليس هذا فقط بل كانت جميع الصفقات تحصل على حساب الشعب الكُردي وكان يتعرض ما بين الحين والآخر لإنتكاسات تعيد القضية الكُردية عشرات السنين إلى الوراء.

أردوغان والذي جهز وخطط بشكل جيد للهجوم على شرق الفرات، وأجرى اتصالاته مع العديد من الدول ورؤسائها ووزرائها، حتى أنه اتصل مع بوتين ومع السلطات الإيرانية بعد إجراء اتصالات مكثفة مع الجانب الأمريكي، حسب ما صرح به قبل العملية وحتى بعدها.

أردوغان كان يريد أن يجني من وراء عمليته ليس فقط انتصاراً عسكريا، بل كان ينتظر إنتصاراً سياسياً أيضا، وهيئ وسائل إعلامه للإعلان عن ذلك، ولكن يبدوا أن هذه المرة لم تكن حسابات أردوغان دقيقة، بل نستطيع القول بأنه وقع نفسه في الفخ، وما حققته بلاده عسكرياً إضاعته سياسياً، بل أنتصر فيها قوات سوريا الديمقراطية و قائدها الجنرال مظلوم عبدي.

استطاع الجنرال مظلوم عبدي بخطابه المعتدل والهادئ، جمع الشارع الكُردي في أجزائه الأربعة حوله، ووحد الخطاب الكُردي واستطاع إخراجها من الكلاسيكية المعمول بها منذ قرون، واستطاع أن يجمع المستقل والحزبي والكُردي والعربي والسرياني والآشوري.

قيادة قوات سوريا الديمقراطية، استطاعت بمناوراتها السياسية والعسكرية من إيصال القضية الكُردية في العالم إلى القمة، بحيث تعتبر هذه المرة الأولى التي تصل فيها القضية الكُردية إلى مستوى يأخذ منحى آخر، وهذا ما لم يكن يتمناه أردوغان وتركيا أبداً.

قيادة قوات سوريا الديمقراطية استطاعت أيضا كسب التعاطف العالمي وتغير الرؤية التي تصف الكُرد بالإرهابيين، بل حولتها إلى العكس بحيث أصبحت تركيا دولة إرهابية وأردوغان إرهابي وديكتاتوري، ويقتل المدنيين والأطفال ويستخدم جيشه الفوسفور والأسلحة المحرمة دولياً، واستطاعت أن توصل الصورة الأكثر وضوحاً الى العالم.

صحيح أن الكُرد والسوريين، خسرو مدينتين ومن قبلها عفرين إلا أنه ومن خلال نضالهم في السنوات الأخيرة استطاعوا أن يصلوا القضية الكٌردية إلى المحافل الدولية وإلى الأمم المتحدة وإلى جميع المحافل التي تغير وجهة التاريخ والمعادلة السياسية في الواقع الحالي، وهذا يعتبر انتصار لم يحققه الشعب الكُردي في أي وقت من الأوقات.

وأصبحوا يتصدرون أولى صفحات وسائل الإعلام العالمية، وتحولت القضية إلى الشغل الشاغل للعالم وللصحافة العالمية وخرجت القضية من النطاق الكُردي الضيق وتحولت إلى قضية للمجتمع الدولي.

يعتقد البعض بأن الكُرد خسروا مشروعهم وخسروا إدارتهم، هذا غير صحيح، بل المشروع يبدأ من الآن وصاعداً، فسوريا وأزمتها لم تنتهي بعد ليخسر الكُرد مشروعهم وإدارتهم، والحرب لا تزال قائمة وهي كر وفر، ولكن ما لم يكن متوقعاً بالنسبة للكثير من الأطراف أن تأخذ القضية الكُردية مجرى آخر، وأن تجتمع من أجلها دول الناتو وجامعة الدول العربية وتوحد موقفها لأول مرة، في رفض الغزو التركي على شمال سوريا، وأن تجتمع الأمم المتحدة، وأن تهدد تركيا بعقوبات وتدميرها اقتصادياً من قبل الولايات المتحدة الامريكية ، كل هذا ليس إلا نتاج مقاومة قوات سوريا الديمقراطية ووقوف الشعب الكُردي وجميع مكونات شمال سوريا وراء هذه المقاومة.

القضية الكُردية وصلت إلى القمة الآن، واتخاذ أي خطوة غير مدروسة قد ترجع القضية 100 عام إلى الوراء، ولكن برودة الأعصاب التي يتحلى بها قيادة قوات سوريا الديمقراطية تخيب أمال أردوغان وتُفشل مشاريعه وتفاجئه وتصدمه، ويتضح ونتلمس أن المشروع يقترب من أن يتحول إلى اعتراف سياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق