شؤون ثقافية

تعال لنغرس شجرة

تعال لنغرس شجرة
 
كريم ناصر
 
سرب الحمام
ـــــــــــــــــــــــ
 
ذلك الطائر الذي غطسَ في المستنقع،
كم زعقَ جنب الشُبّاك
لمْ ألحظ سربَ الحمام الذي مرَّ معاتباً،
ما إن نهضت لأرويَ القصّة،
إمتعضت زوجتي من سيل المطرِ
الذي لم يفارقِ المصطبة،
ذلك الطائر الذي غطسَ في المستنقعِ ارتعدَ مراراً.
 
كائنات الغابة
ـــــــــــــــــــــــ
 
هكذا كأنّما أُحاورُ كائنات الغابة،
أمضي لأنصبَ الأبراج بُغيةَ احتلال الثُكنة…
عندها سأستدعي غزلاني،
لئلاّ تلتحمَ ببُطءٍ بالقطيع.
 
 
الياقُوت الأزرق
ـــــــــــــــــــــــــ
 
سأحلم بالغدِ (المُشرق الصافي)
القادم من السديمِ أو الجنّةِ أو كليهما..
سأحلم بالشفاهِ التي لا ينقطعُ رُضابها،
حين تقطرُ كريحِ ورود..
سأحلم بالعصافير تلبسُ الديباج،
وبالبوقِ الأزرقِ يزعقُ بالجُنود،
كلّما ابتعدَ الصقرُ عن حقولي.
 
الحفّار الهرم
ـــــــــــــــــــــ
 
سأوجز الكلامَ للحفّارِ الهَرم منذ البداية،
عادّاً الجُثثَ
المنقوشةَ على جدرانِ منازلنا،
والأفراسَ الجريحةَ التي أقلقتِ الجيران،
آهٍ كم توانيت
كان من الأجدر أن أضعَ الأرانبَ في الحُسبان.
 
 
رأس الخابية
ــــــــــــــــــــــ
 
إنصرفَ (الترامواي) كطائرٍ ينحب،
أ هـذا كلّ ما منحَتني المواسم؟
هل أرمي المخيّلةَ إلى المُنحدر؟
هل أتركُ الطُيورَ تتناثرُ في الأدغال؟
هل أرحلُ مع الأرخبيل
ممسكاً باللامعنى؟
تبّاً للريحِ التي حطّمت رأسَ الخابية.
 
الدم
ـــــــــــــ
 
كنافورةٍ تمطّطت لتتفرّعَ أنهاراً،
انبجسَ الدمُ فجأةً من عُنقِ القارُورة..
كيف لي أن أعرفَ فضائلك؟
أ فيحلو لك أن أتوارى عن الزنابق
أيّها الأخ
عمَّ تفتشُّ في الفضاءِ الخالي؟
 
 
الصخب
ـــــــــــــــ
 
تُبعثرُ الرياحُ الرسائلَ في بُحيرةِ الرماد،
مثلما تنقل الأسمالَ إلى الحدائق..
ها هي تقتلعُ البيوتَ
أو تمحو الزُهورَ من ستائرنا..
ها هي تُلطِّخُ الأثاثَ برَذاذِ الثلج،
أو تواري الكتبَ في الباحة..
قانعٌ أنا بالكوارث،
تلك المنحدرة من طبيعةِ الصخبِ القاسية.
 
بهو المساء
ـــــــــــــــــــ
 
لِمَ تذبلين يا زهرةَ اللوتس كعجوزٍ (مقدودة)؟
لماذا تترنّحُ الرياحُ في رأسي؟
هو ذا الوقتُ يمضي مسرعاً،
ليلُ الجحيم ينطُّ في بهو المساء،
حدثَ ذلك حين غازلت البُحيرة.
 
 
شجرة الورد
ـــــــــــــــــــــ
 
اليوم سطعَتِ الشمسُ،
في حين مضتِ الكلابُ إلى مفاصلِ الجبل
مخذولةً كسربٍ
(لا يبالي بما صنع).
اليوم نهضتُ مُتحمِّساً
لأقول لك:
تعالَ لنغرس شجرةَ وردٍ في الأعصاب،
فأيّة نعمةٍ أفضل من هذه..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق