شؤون ثقافية

/ عزف على وطن حزين/

/ عزف على وطن حزين/
 
عثمان حمو
 
غدا،
سنكنس الدروب من فوارغ الرصاص،
و نزرع الحفر التي خلفتها القذائف
بأزهار عباد الشمس
و شتلات الزيتون.
غدا يا حبيبتي
سنضمد جراح الجدران
بالإسمنت،و الكلس الأبيض
الأبيض جدا
حتى ،لا نفقد إحساسنا بالأمل،
سنخرج أشلاء أطفالنا من تحت الأنقاض
و نسلمها لملائكة الله،
و حنان التراب.
إلمسي التراب-يا حبيبتي- كم هي حنونة،تشبه أنامل الأمهات
إلمسي التراب، كم يشبه الحلم الناعم في الفجر.
اليوم،سننظر نحو أسلاك الحدود
و نشتم العالم كله.
سنتذكر الأصدقاء الذين وقفوا معنا في محنتنا
و الأصدقاء الذين طعنونا في الظهر
” هفرينامن”
تقول أمها، و هي تحتضن وجه الزهرة البريّة
تحتضن صورة الوجه الرقيق
” دلالامن”
تقول أمها: لقد ملئوا جسد طفلتي بالرصاص،
حتى ما عادت الملائكة قادرة على حمله إلى السماء.
حبيبتي،
ضعي إصبعك داخل جرح روحي
و إغرزيه عميقا،إغرزيه عميقا
حتى أشعر بوجع أم فقدت طفلتها
حتى أشعر بألم محارب،
إحترقت أصابعه من معدن
” الكلاشينكوف”
حتى أشعر بوجع طفل،تأكل قنبلة الفوسفور من جسده
ضعي إصبعك في جرح روحي
و إضغطي بكل قوتك
حتى أشعر بوجع التراب،
تمر عليها جنازير الدبابات.
حتى أشعربألم العشب،تدوس عليه
أقدام الغرباء.
غدا يا حبيبتي
سنغطي جراح الجدران بالإسمنت
و نترك جرح أرواحنا،
مستيقظا كعين الحصان.
إخوتنا الذين ينظرون موتنا
خلف الجبل الشاهق.
إخوتنا الذين خلف النهر
يرمون أسماء شهدائنا مع قطعة السكر
في قدح الشاي،في المقهى الشتوي،
يتأسفون،
على مصائرنا الحزينة.
ممتلئ بالبكاء،يا حبيبتي
ممتلئ بالبكاء حتى الأظافر.
لكني لن أبكي
حتى لا يرى أعداء الصبح دمعتي،
سأبتلعها داخل حنجرتي كالشوكة
لتكون البركان القادم في زمن ما.
غدا،
سنكنس الشوارع و الدروب من فوارغ الرصاص
و نزيل أنقاض المنازل.
سندفن أطفالنا،و نرشّ الماء على ترابهم
و نضمّد جراح الجدران بالإسمنت المسلح.!
و نزرع حفر القذائف،
بأشجار الزيتون
و أزهار عباد الشمس.
بالنرجس،بالإقحوان،بأزهار الخزامى
غدا،
سنعشق بعضنا أكثر
و نعشق الحرية أكثر
و نعشق تراب هذي الأرض أكثر،
و نحلم بوطن بلا أعداء.
20.10.19

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق