الرأي

رسالة إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية

الاخ مظلوم كوباني، أيها الجنرال الكُردي السوري، أقدر فيك تواضعك و شجاعتك و انحني أمام بطولاتكم كقوات سوريا الديمقراطية و صمودكم الأسطوري في وجه الجيش التركي الغازي، المسلح بأحدث عتاد و المعزز بعشرات آلاف المرتزقة، مقاتلاتكم بضفائرهن المغبرّة و مقاتلوكم الشجعان يدونون اليوم تاريخاً جديداً للمنطقة برمتها.

آمل أنك تشاركني – أيها الجنرال – بأن الكُرد السوريين و معهم مكونات المنطقة القليلة عدداً يمرون الآن بمرحلة دقيقة جداً، فبقدر اقترابهم من نيل حقوقهم بقدر ما هم معرضون لمخاطر تهدد هويتهم و وجودهم.

في خنادق الدفاع عن الأرض و العرض و الحقوق لم تكن لدى الكُرد مشكلة عبر التاريخ أما الاستعصاءات القاتلة فكانت غالباً لسببين – القراءات السياسية غير الناضجة للمعادلة الإقليمية و الدولية السائدة – ارتجال القائد الفرد، أو قيادة عشائرية أو حزبية صغيرة في اتخاذ قرار كبير يتوقف عليه مصير شعب ( انتفاضة، ثورة، قتال، تفاوض، انكسار، اتفاق …, ) دون العودة إلى مرجعية أشمل تضم مستشارين، سياسيين، قانونيين، إعلاميين … مؤرخين وعسكريين.

إنني و في الوقت الذي لا أشكّك فيه أبداً بخبراتك العسكرية و علومك السياسية أهمس في أذنيك راجيا بألا تتسرع في اتخاذ القرار بمفردك حول أي عرض سياسي مع الدولة التركية بوساطة الولايات المتحدة، أو مع الحكومة السورية بوساطة روسية.

فمن حولك دول كبرى سبقت و أن باعت الكرد في أسواق مصالحها و خصوم متمرسون لا يتوانون عن الحيلة والغدر، الكل يفاوض الكل عبر قنوات أمنية، سياسية، دبلوماسية و عسكرية، أطلب أنت أيضاً – أيها الجنرال – مزيداً من الوقت للتفكير و لتشكيل مرجعية طارئة تتمثل فيها ما أمكن من مكونات المنطقة و تضم ما أمكن من التخصصات لتكون لك سنداً فيما أنت فيه، فتكنوا فريقاً تخطئون معاً -معاذ الله- أو تصيبون.

أخوكم محمد رشيد مسلم مواطن سوري

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق