شؤون ثقافية

/أمة الكرد/

/أمة الكرد/
 
عثمان حمو
 
كنت حاضرا هناك،
عندما كنت من الجن،و رفع الله الغطاء عنّا.
كنت حاضرا، عندما ولدتني أمي،
فساعدتها، و قطعت حبلي السرّي بمقص صدىء، و أكلت مشيمتي.
و كنت هناك، حين رمى نمرود ،إبراهيم في النار، فسرقت فأس إبراهيم و هربت.
كنت في ديرسم، عندما حرقها ” اتاتورك” بالطائرات
فجمعت أظافر كل الأطفال المحترقين.
كنت هناك في ” مهاباد”
و رأيت القاضي و هو يبتسم عند شنقه
أخذت حبل الشنق، أربط به السماء.
كنت هناك حاضرا،
حين زرع الله جبال زاغروس، و جودي، و هلكورد، كرؤوس القرنبيط.
كنت حاضرا،
حين خلع الجنرال ضرسه، و أهداني الخنجر الذي على خاصرته، و قال لي: خذها الى التفاح في حلبجة.
كنت حاضرا هناك،
حين خرجت أسراب السنونو المتساقطة من جبّة الشيخ، لتطير فوق قامشلو و عامودا.
كيف تموت أمة،
مازالت الأمهات فيه، تجدنّ صنع خبز التنور.؟
كيف لأمة ان تموت،
و فتياته،قادرات على ملىء مشط الرصاص،
كترتيب الاقلام في شنطة المكياج.؟
تفكيك البندقية،كعلبة بسكويت.؟
كيف لأمة أن تموت،
و بناته، تجدن القنص، كتسريح الشعر.؟
كيف لأمة ان تموت
و شبابها، يهرعون إلى الموت على صوت الأغاني، و عزف الطمبور.؟
كيف لأمة ان تموت و هي تجيد الرقص.؟
و نحن أمة، نحب الرقص والغناء.
حين يولد فينا طفل ،نرقص
حين نحصد المواسم، نرقص
حين يتزوج احد منّا ،نرقص
حين نستقبل جثمان شهيد، نرقص.
حين نحزن،نبكي و نحن نرقص.
أمة من ألوان و رقص.
الربيع عيدنا
و الشمس رمزنا
عمال إسمنت في المدن، صابغي أحذية، غاسلي الصحون في المطاعم، كوجر و بدو في الجبال، قرابين الأنفال و المحارق،سبايا في سنجار، فقراء بلا حقوق على أطراف المدن الكبرى،مهاجرين، مجردين من الجنسيات،أجانب، لاجئين في كل الكوكب.
و لكن،
جديلة كل فتاة في بلادي،
تساوي جيشا.
في كل بيت من بيوت بلادي،
شمس ” لالش” ،قرآن، و صليب، وطمبور.
أمة عيدها “نوروز ” الربيع
و الشمس ،رمزها.
.17.01.19

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق