الرأي

رغم المآسي باقون على أرضنا وسنتابع نضالنا المشروع

قدر شعبنا الكردي المنكوب، أن يتجرع المرارة ويتلقى ضربات تلو أخرى، بهدف محو وجوده كشعب عريق يعيش على أرضه التاريخية كردستان الغربية.

فشلت الحكومات السورية المتعاقبة وخاصة في مرحلة البعث وآل الأسد، في محونا رغم مشاريع التجريد والتعريب والتبعيث والحزام، والإفقار والإقصاء.

وفي بداية الثورة السورية التي أجهضت ثم حرفت، وأخيرا أصبحت المعارضة التي تتحدث باسمها ذراعا بيد الإحتلال التركي، وتعمل كمرتزقة وشريكة مباشرة في العدوان وارتكاب المجازر كما حصل في عفرين الكردستانية، ويحصل الآن في بقية مناطق كردستان سوريا في كوباني وكري سبي وسري كانيي وعموم الجزيرة.

النظام رغم كل تعقيدات وتطورات الأزمة، لم يقترب من الإقرار بحقوق شعبنا، ولا يمكننا الثقة به ولا التعامل معه، لأن من جرب المجرب فعقله مخرب.

أمريكا حاليا بإدارة ترامب وضعت مصيرنا في خطر، رغم الآمال التي عقدت عليها، للبقاء في المنطقة ومحاربة الإرهاب ومجابهة الخطر الأيراني، والحد من عودة النظام ريثما تحل الازمة السورية على مسار جنيف برعاية دولية، والحد من المد التركي المتسم بدعم التطرف الإسلامي والارتماء في حضن روسيا، وسجلها الأسود في ارتكاب المجازر بحق الأرمن والكرد والبلقان وقبرص….

ترامب سيواجه مصاعب داخلية نتيجة طعنه لمصداقية أمريكا ونكران جميل وتضحيات الكرد، كما أن الاحتجاجات الكردية المستمرة بقوة في الخارج، ستكون حافزة للرأي العام العالمي والأمريكي، لتقوم أمريكا مع حلفائها بتأمين الحماية الدولية لشعبنا الأعزل من الإبادة، ووضع حد للنزعة العدوانية التوسعية لأردوغان ومرتزقته من المعارضة التي سودت صفحتها وفقدت مبررات وجودها طالما أصبحت أداة عنصرية عمياء لتركيا.

حزب الاتحاد الديمقراطي، فشل في إنجاز أي هدف سياسي لصالح شعبنا، رغم زجه بالطاقات الشابة في مشاريعه الطوباويه، ولم يهيء الأجواء لأي تقارب حقيقي ضمن الحركة السياسية الكردية، مما فسح المجال لتكالب الأعداء علينا.

والمجلس الوطني الكردي، لم يكن بمستوى المهام القومية التي دونها برنامجه وأقرته المؤتمرات، ولم يقم ممثلوه في المعارضة بواجبهم المطلوب، ولم يستميتوا في الدفاع عن حقوقه، إزاء إنكار المعارضة لها ومهاجمتها،بل ومشاركتها في العدوان على عفرين، واليوم في بقية مناطق كردستان سوريا،
وبالتالي فإن المجلس بحاجة ماسة إلى مراجعة جريئة وفورية لتصحيح الخلل والمسار، واستعادة ثقة الجماهير.

رغم كل المآسي والنكبات لا خيار لشعبنا سوى مزيد من التشبث بالارض، وعدم النزوح مهما كانت المصاعب والتضحيات، فقدرنا أن ننهض من جديد ونتابع نضالنا المشروع، حتى انتزاع حقوقنا العادلة، دون أية مساومة أو خنوع.

عموم الحركة السياسية الكردية مطالبة بالإستفادة من نكساتها، ووضع المصلحة القومية العليا للشعب الكردي فوق المصالح الشخصية والحزبية، وعدم الاعتماد على الأنظمة الغاصبة لكردستان والبحث عن حلفاء حقيقين على الساحة الدولية.

حسن إبراهيم صالح

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق