الاقتصاد

الاقتصاد التركي في مرمى نيران العقوبات الغربية

سياسات أردوغان ضد جيرانه العرب تضاعف تهديدات انهيار الليرة، والعقوبات الغربية المحتملة يمكن أن تدفع البلاد إلى أزمة أقسى.

وضعت المغامرة العسكرية التركية في سوريا، الاقتصاد التركي في مرمى النيران بعد أن لوحت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على أنقرة، الأمر الذي أثار قلق الأسواق والمستثمرين ودفع الليرة إلى خسائر باهظة.
إسطنبول – هيمن القلق والغموض على الأسواق والأوساط الاقتصادية التركية في ظل اقتراب شبح فرض عقوبات قاسية على أنقرة بسبب مغامرتها العسكرية الخطرة في شمال شرق سوريا.

ولوحت الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على اقتصاد البلاد، الذي يعاني من الركود واختلالات مالية، الأمر الذي يمكن أن يدفعه إلى حافة الانهيار.

ويقول محللون إن العقوبات الغربية المحتملة يمكن أن تدفع البلاد إلى أزمة أقسى من تلك التي عانت منها في العام الماضي بسبب عقوبات أميركية وأدت إلى فقدان الليرة لأكثر من 30 بالمئة من قيمتها.

واتسعت خسائر العملة التركية أمس لتصل إلى أكثر من 5 بالمئة منذ الأسبوع الماضي 5.93 ليرة للدولار في وقت تراقب فيه الأسواق نتائج مغامرة الرئيس رجب طيب أردوغان.

وهذا التراجع هو الأعلى في حوالي أربعة أشهر بعد انسحاب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا وشن أنقرة هجمات ضد القوات الكردية هناك.

ويأتي انحدار الليرة التركية بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن “عقوبات صارمة” ضد أنقرة يمكن أن تصدر قريبا، وذلك ردا على الهجوم العسكري التركي ضد القوات الكردية في شمال سوريا.

وقال ترامب في تغريدة “عقوبات صارمة ضد تركيا قادمة!”، لكن لم يذكر المزيد من التفاصيل حول طبيعة تلك العقوبات.

ومنذ إعلانه الأسبوع الماضي عن سحب القوات الأميركية من مواقع على الحدود التركية السورية، يعطي ترامب إشارات متناقضة مع تأكيده على أن الأميركيين يجب أن يحرروا أنفسهم من حروب الشرق الأوسط، مهدداً تركيا في الوقت نفسه بـ”تدمير اقتصادها”.

ورغم أن العقوبات تبدو أقوى أدوات الردع فمن الممكن أيضا أن تفكر واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون في فرض حظر على مبيعات السلاح وفي التهديد بتقديم مرتكبي جرائم الحرب للمحاكمة.

وقال السيناتور جراهام في تغريدة “قرار صائب من الرئيس دونالد ترامب للعمل مع الكونغرس من أجل فرض عقوبات معوقة ردا على العدوان الذي ترتكبه تركيا في سوريا”.

وكانت الليرة قد استقرت نسبيا في الأشهر الأخيرة وتراجعت معدلات التضخم، في مؤشر على أن الاقتصاد التركي الذي يبلغ حجمه 766 مليار دولار، ابتعد عن أسوأ تراجع له منذ عقدين.

وخفض البنك المركزي أسعار الفائدة منذ يوليو الماضي بنسبة 7.5 بالمئة، من أجل تنشيط الإقراض لإنهاض الاقتصاد من حفرة الركود.

ومع ذلك انحدرت توقعات السوق بمزيد من تيسير السياسة النقدية بشكل كبير في ظل قلق المستثمرين من أن تداعيات المغامرة العسكرية التركية التي قد تقود إلى تقويض بوادر التعافي الهشة.

ويجمع محللون على أن المخاطر الوشيكة الناجمة عن انخراط الجيش التركي في العملية لفترة طويلة، تتضمن ارتفاع العجز في الموازنة والمعاملات الجارية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ السياحة.

لكن الخطر الأكبر، وهو التهديد الذي يقول المستثمرون إن الحكومة التركية لا تضعه في الحسبان، هو إصرار الولايات المتحدة على معاقبة تركيا لمهاجمتها أكراد سوريا، وهم من حلفاء واشنطن الرئيسيين في حربها ضد تنظيم داعش.

وكان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين قد أكد أن فريق الأمن القومي الرئاسي سيجتمع الاثنين لتقييم هذا الملف.

وأضاف “من الواضح أن الأوان لم يفت بعد لفرض الولايات المتحدة عقوبات على تركيا”. ولفت إلى أن “الوضع معقد”.

وكان منوتشين قد كشف الجمعة الماضي أن ترامب فوض مسؤولين أميركيين بصياغة مسودة لعقوبات جديدة “كبيرة للغاية” على تركيا وأن البنوك تصلها إخطارات بذلك.

وأشار إلى أن هذه العقوبات قوية جدا و”نأمل ألّا نضطر لاستخدامها لكن بمقدورنا أن نصيب الاقتصاد التركي بالشلل إذا أردنا”.

ويبدو أن مشكلة الاقتصاد التركي ستتفاقم نحو الأسوأ بعد أن اتفقت حكومات الاتحاد الأوروبي أمس على وضع قائمة بعقوبات اقتصادية تستهدف عمليات التنقيب التركية عن النفط والغاز في مياه المتوسط قبالة قبرص.

وعبر وزراء الخارجية الأوروبيون عن “كامل تضامنهم مع قبرص” في بيان صدر خلال المباحثات في لوكسمبورغ.

وطالب الوزراء منسقة السياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني “بالطرح الفوري” لمقترحات لاتخاذ إجراءات تقييدية تستهدف أفراد متورطين في أنشطة التنقيب.

ويمكن أن تشمل الإجراءات حظرا على السفر لدول الاتحاد الأوروبي وتجميد أصول وغيرها من العقوبات التي قد تضعف بشكل أو بآخر الاقتصاد التركي.

وتطالب نيقوسيا شركاءها الأوروبيين باتخاذ إجراء عقب أن نشرت تركيا سفينتين للتنقيب في المياه، التي تعتبرها قبرص جزءا من منطقتها الاقتصادية الخاصة. وتقول أنقرة إن أنشطتها للتنقيب متوافقة مع القانون الدولي.

وجاءت محاولة التنقيب التركية الأخيرة قريبة من حقل جلاوكوس-1، الذي يبعد نحو 70 كيلومترا عن السواحل القبرصية، ما يمثل انتهاكا واضحا لحقوق الامتياز التي حصلت عليها شركتا إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي نشاط تركيا في السواحل القبرصية غير قانوني. وقد دفع ذلك إلى توتر العلاقات، المتوترة بالفعل، مع أنقرة بشكل غير مسبوق.

وكان الاتحاد الأوروبي قد اضطر في يوليو الماضي، لاتخاذ إجراءات عقابية ضد تركيا وتعليق المفاوضات بشأن اتفاق طيران وأمور أخرى.

وعززت القمة السابعة لحوار الطاقة بين مصر واليونان وقبرص التي عقدت في القاهرة الأسبوع الماضي، جبهة التصدي لأطماع تركيا في موارد النفط والغاز في شرق المتوسط، والتي تتلقى دعما عالميا لتكوين مواجهة لانتهاكات أنقرة للمياه الإقليمية القبرصية.

ويقول متابعون، إن أهمية القمة تأتي كونها متزامنة مع ظهور تكتل دولي صاعد ضد التحركات التركية في المنطقة، ما جعل المنتدى جبهة لتقويض كل الأطماع في مكامن الطاقة هناك.

ومن الواضح أن أنقرة اليوم في حفرة عميقة بسبب ارتفاع الديون وتزايد حالات التخلف عن سداد التزاماتها المالية.

ولم يعد أمام الحكومة التركية سوى الاقتراض بأسعار فائدة باهظة في ظل تراجع الثقة بالاقتصاد التركي وتواصل نزوح المستثمرين عن البلاد.

صحيفة العرب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق