شؤون ثقافية

أدمنت رفع الأواني الحارقة

أدمنت رفع الأواني الحارقة
 
نعيمة غربي / تونس
 
 
مازلتُ كما عهدتني يا مريم
أرفع القِدر من على النّار
بأناملي العارية
لا أحترق
أتذكرين ؟
ومازلت كما كنت تردّدين
على مسمعي
كلّما باغتني ظلّكِ في المرآة
أصير أجمل .
ما الجديد عندي،
تسألين؟
أبحث منذ افترقنا
عن قواميس
أقرأ بها الوجوه التائهة في زخم الرّصيف.
أنا مسكونة بعطر القوافي
خمرة الثّرى
أمضي دون وداع
لم يته عنّي الطريق .
شعاع ذاك النّجم ال كُنّا نرى
قد اختفى
الكوابيس تزدحم
كلّما اشتدّ هنا الصّقيع
و تلهو بي هستيريا الضّحك
كلّما بادت الشّمس أو جافاني هوى الرّقاد.
آه يا مريم
صار الحديد في جسميَ كافٍ
لصنع مسمار
بطول دهرٍ من الاحتمال
و إنّني إلى حدّ اللّحظة
لفَفْتُ الأرض مشيا
حدّ تورّم القدمين
حتّي إذا باغتتني فأس حطّاب
وقسمتني نصفين
صرت دودة أرض
كلّ نصف يرمّم نصفه ،
وأصير اثنتين
أو غرابا
لا ينسى الوجوه التّي تأذيه
ولو بعد عَيْن..
لا أطيل عليك يا مريم
لا شيء تغيّر…
فقط
صرت أشُدُّ على القرح
أكثر… فأكثر
وأدمنت رفع الأواني الحارقة
لأتذكّر
ثمّ أهرع لمرآتي
أبكي .. لأرانيَ أجمل
وأراكِ خلفِي
ترسلين وميضك،
تَبسِمين..
 
13 أكتوبر 2018

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق