شؤون ثقافية

( للحلمِ الأخيرِ لونُ الألم )

( للحلمِ الأخيرِ لونُ الألم )
 
علي مراد
 
أنا الكوردي …
أُبعثُ من موتي مثلَ عنقاءِ الرّماد
كلّما ضاقت الأرضُ
واهترأ الكفنُ
عمري ثلاثٌ وعشرينَ إبادةً
أنزفُ فتخجلُ الجهاتُ من وهجِ دمي …
أصعدُ ( بلم ) أحقادِكم،
تلتهمُ أطرافي أسماكٌ غريبة
أنا السائرُ صوبَ ضفَّةِ السلامِ
وأنا الذي لا يغادرُ مائدتي كلُّ الطغاةِ
ويشربُ من ماءِ عيني كلُّ الاشتراكيين
أنا آخرُ مسمارٍ في جسدِ العالمِ المتخاذل
و أنا قميصُ عثمانَ.. تلبسني على عجلٍ
كلُّ عاهراتِ العالمِ المتمدّن
والعالمِ المنهارِ تمدناً
وعلى نحري اتّفقَ عليٌّ وعمر
أنا الذي يقاتلُ أصحابَ الذقونِ القذرة
لئلا يخافَ المنحرفُ الألمانيُّ من ممارسةِ هوايتِه
ويأكلني الأمريكيُّ في محطاتِ الميترو
مع وجبةِ خنزير
أنا الملحدُ حررتُ أولى القبلتين ليباركَ المقدسيُّون
قتلَ أطفالي
ويصلبني إخوةُ قطر فوقَ الجلجلة
أنا الآيةُ المسروقةُ من كتابِ الرَّحمة
في طهرانَ أصعدُ أعوادَ المشانقِ مبتسماً
أنا اللانهايات
وفي تركيا يغنّي دمي في وداي الجزّارين
وتعشقُ شامةُ عنقي نصلَ المقصلة
أنا اللانهايات
فمن أنتم …
في العراقِ العظيمِ يخنقني غازُ الخردلِ والتُّفاح
و تغسلُ جثتي دجلة
أنا اللانهايات
في سوريا خلعوا أظافري بحثاً عن حلمٍ أكبرَ من سريري
و أخذني السفاكُ إلى لانهاياتِ الوجع
أنا اللانهايات
وأنا الذي أرعبَت جدائلُ حبيبتي كلَّ طائراتِ النّاتو
انا الكوردي الذي لا يموت لي نصفُ الحياةِ الذي في الموت
و لي الموتُ كلُّه حياة
و أنا الشهيدُ العائدُ من الرصاصِ
أطرقُ أبوابَ ضمائرِكم و آكلُ من عنبِ خذلانِكم
وأبتسم..
 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق