logo

شرق الفرات يؤرق اردوغان

مظلوم هادي

يبدو ان شرق الفرات بات الامر الاهم لدى تركيا والتهديد الاكبر لها. وذلك ليس لسبب الارهاب او تأمين عودة اللاجئين من تركيا كما يدعي اردوغان. بل لأنه بات كيان وادارة منظمة يتوافد وفود من جميع انحاء العالم وينعم بسلام واستقرار كبير. فالإرهاب منبعه من تركيا والراعية لتنظيمات جهادية متشددة وبأوامر من اردوغان والعديد من التقارير الصحفية تؤكد ذلك. اما اللاجئين السوريين فهو اخر ما يفكر به بل باتوا ورقة ضغط وسلعة يتاجر به تركيا في المحافل الدولية.
لم يغب تهديدات اردوغان لشرق الفرات منذ بدايات الثورة السورية. بات كلما اجتمع او في كلمة له لا يترك الفرصة في الوعيد والتهديد لاجتياح وغزو شرق الفرات. مع توسع دور الأكراد في سوريا وإنشائهم إدارة ذاتية في شمال وشمال شرق البلاد، زادت خشية تركيا من أن يقيموا حكما ذاتيا قرب حدودها. ولمواجهة توسع الأكراد، شن الجيش التركي منذ 2016 عمليتين عسكريتين لاحتلال اجزاء في سوريا، احتلت من خلالها على مناطق حدودية. جرابلس, واعزاز, والباب بعد ان كانت تحت سيطرة داعش والتي كانت تدعمها تركيا بكل امكانيات الدولة. اجتاحت في العام 2018، وتمكنت من احتلال مع فصائل جهادية متشددة تسمى بالجيش الوطني السوري الموالية لها على منطقة عفرين، ثالث أقاليم الإدارة الذاتية. بتواطئ كل من روسيا, وايران, والنظام السوري وتحت اعين المجتمع الدولي.
و لم يهدأ تهديدات اردوغان بشن هجوم جديد على مناطق الأمنة في شرق الفرات، وينتشر فيها مئات من عناصر القوات الأميركية. وصعد اردوغان تهديداته أكثر خلال الصيف، وللحؤول دون تنفيذها، خاضت واشنطن محادثات مكثفة معها إلى أن تم التوصل إلى اتفاق “المنطقة الأمنة”.
وتنفيذا لبنود الاتفاق، تأسس “مركز العمليات المشترك” التركي الأميركي لتنسيق كيفية إقامة “المنطقة الأمنة. وتسيير دوريات برية وجوية مشتركة وتدمير قسد لتحصيناتها وسحب قواتها على الحدود والاسلحة الثقيلة تنفيذاً منها لبنود الاتفاق. الا ان ذلك لم يرضي غرور واطماع تركيا في احتلال المنطقة وتغيير ديمغرافية المنطقة كما فعل ويفعل في اقليم عفرين بهدف تدمير المنطقة وفصلها عن بعضها عن طريق احتلال اجزاء منها.
حيث بات شرق الفرات والادارة الذاتية المرض والارق الذي يصيب اردوغان والخوف من ان تبقى المنطقة مستقرة وتكتمل في بناء ادارة متكاملة تدير المنطقة من قبل شعوب المنطقة وتهدد الامن القومي التركي كما يدعي. بل ولان هذه المنطقة هي امل الشعوب في التحرر وادارة الشعوب لنفسها كما يحلم ويسعى الشوب في تكريا ايضاً يتخوف من ان تتحول شرق الفرات نموذجا لتعايش الشعوب والادارة المشتركة.
شرق الفرات يؤرق اردوغان حيث بات قواته على الحدود وجاهزيته التامة لاجتياح وغزو المنطقة في أي لحظة كما يدعي اردوغان بضوء اخضر روسي امريكي وانسحاب الجنود الامريكيين من بعض نقاطه الحدودية ولم تفي بالتزاماتها مع قوات سوريا الديمقراطية بعد ان قضت وحاربت اعتى قوة ظلامية وقدمت الاف الشهداء. الا ان هذا الاجتياح صعب المنال وليس كما يعتقد اردوغان بل سيتحول تركيا بذلك الى لهيب من النار يحرق ويؤرق اردوغان اكثر سيتحول الى حرب شاملة طويلة الامد ليبقى ويغرق المنطقة في حروب لا تنتهي والقضية السورية والشعب السوري بلا حل سياسيً ينهي الازمة.

اضف تعليق

Your email address will not be published.