شؤون ثقافية

عندما تنتهي الحربُ

عندما تنتهي الحربُ
 
زكريا شيخ أحمد
 
عشْتُ في وطنٍ لمْ يكنْ لي ،
جئْتُ لوطنٍ لنْ يكونَ لي .
مررْتُ بأوطانٍ لمْ تكنْ لي ،
ربما أحظى بقبرٍ صغيرٍ
و ربما لنْ أحظى بِهِ
لكنَّهُ مِنَ المؤكدِ
لنْ يكونَ أبداً في وطنٍ لي .
لهذا سيانُ إنْ تمَ دفن عظامي
في مقبرةٍ فاخرةٍ او في فوهةِ بركانٍ ،
في قبو منزلٍ مهجورٍ أو على كتفِ نهرٍ صغيرٍ .
 
كنْتُ سأشتري كفناً لي ،
لكنَ لا كفنَ يتسعُ للدموعِ التي تتزايدُ
في أعماقيَ كلَّ يومٍ
لذلِكَ لا جُناحَ على منْ سيدفنُني دونَ كفنٍ .
 
حين خرجْتُ مِنْ الوطنِ الذي لمْ يكنْ لي ،
لمْ أتمكنْ مِنْ حملِ بيتي على ظهري
لهذا لمْ أتركْ مفتاحَهُ تحتَ خزانةِ الأحذيةِ ،
لمْ أتركْهُ معلقاً على جذعِ شجرةٍ في الطريقِ
و لمْ أخبئْهُ تحتَ حجرٍ بالقربٍ مِنَ الحدودِ .
بقي المفتاحُ معلقاً على صدري
إلى أنْ سمعْتُ انَ كلَّ ما في بيتي
قدْ سُرِقَ و انَ السقفَ صارَ ملاصقاً للأرضِ
فرميتُ المفتاحَ في أحدِ البحارِ .
 
عندما تنتهي الحربُ
سيصفقُ العالمُ للذين سرقوا بيتي
و ينحنونَ بإجلالٍ للذين هدمُوهُ .
 
في حربٍ قادمةٍ
لنْ أعلقَ مفتاحَ بيتي على صدري ،
سأتركُهُ في البابِ
و اتركُ البابَ مفتوحاً
بعدَ أنْ احملَ معي دفاترَ قصائدي .
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق