شؤون ثقافية

حديث الغول الطّيبِ

حديث الغول الطّيبِ
 
عبد الواحد السويًح
 
 
اجتذابُ الجمالِ الكونيِّ شَعرُها، يا لشَعرها حين نوّمتْها، أشعارٌ ملائكيّةٌ منسدلةٌ في الفضاءِ الشّمسيِّ إيقاعُها الرّياحُ. لِمَ لا تُنشدُ الأشعارُ الجميلةُ وقتَ الحربِ؟ كذلك تخطو الشّمطاءُ وعصاتُها تعلوها الضّحكاتُ المخيفةُ… احترسي أيّتها النّائمةُ ولا تخيّبي تطلّعاتِ الأطفالِ! هي السّاحرةُ هي زوجةُ الأبِ هي الّتي لم تكنْ طفلةً تخطو تُباعدُ المغناطيسَ تدنّسُ الإطارَ وتُشوّشُ الفضاءَ عبر تشكيلٍ دماريٍّ.
 
***
_ قاتلةُ الزّمنٍ الطّفوليٍّ تعودُ إلى بيتِنا لتحتفيَ بالجريمةِ وتعلنَ لأبي حبَّها الهرِمَ وكان أبي غصناً من بلادٍ غضبَ اللّهُ عليها فدمّرَها… أنا الّتي نمتُ وعُمري سوسنةٌ ووالدي أهدى أمّي في لحظةِ حياةٍ سوسنةً أمّا أن أسمعكَ أيّها الغولُ الجليلُ تعِدني بالسّراحِ فمعناه أنّكَ مرتبكُ الحواسٍّ فكلْني ولا تخدعني!
_ يتكلّمونَ يحسّونَ يتذمّرونَ ويحلمون… لكن مطلقاً لا يرون! الحمامةُ حمامةٌ والغولُ غولٌ، هل كُتِبَ على الدّمامةِ الدّمامة؟ هَبْ أنّي دميمٌ وشكلي مرعبٌ وتاريخي مريبٌ. هَبْ ان لذّتْ للأمّهاتٍ استعاراتي فأشحنَّها بدلالاتٍ عدوانيّةٍ دروساً موسوعيّةً للصّغارِ ، هل حدثَ ان اشتكى منّي الصّغارُ؟ هل آذيتُهم يا “زلهى”؟ وصُوري المرعبةِ وحقيقتي المدنّسةِ ووجوهكم المقطّبةِ لَأنقرضنَّ من حياتكم وأعشّشنَّ في رؤوسِ كبارِكم المنكّسةِ!
اِيه!
قيل يا عارٌ ينيخ يا قهرَ التّايخ…
“زلهى” انبلجتْ مثل آهة يتيمةٍ، زلهى رقصتْ غنّتْ جرتْ طارتْ بكتْ… سكتَ مثل صرخةٍ مغتالةٍ. قالت قالت زلهى:
_ حين انقرضتَ فسحتَ المجالَ لغولٍ لا نهائيٍّ يحاصرُنا، غولٍ لا محدود يخيفُنا.. هلاَّ عدتَ يا “أبا زعبلٍ ” لنستعيدَ دفءَ ليلةٍ واحدةٍ من ليالينا القديمة!
 
قلتُ ولا أطيلُ عليكم فقد أبكتْهُ واللّيلةَ المواليةَ أخطو معكم إلى النّهايةِ وقلتُ في نفسي دفع اللّه ما كان أعظم…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق