جولة الصحافة

“المنطقة الآمنة” لعبة من أطراف أستانا.. والخاسر الأكبر هو أردوغان

دارا مراد – Xeber24.net

لهجة التهديد التي تغطي على أخفاق أردوغان في تمرير مشروعه الذي يتقاسم كل من النظام السوري واﻹيراني و بمباركة من الجانب الروسي ،في إنشاء المنطقة الأمنة بحسب مواصفات هذه الدول، والتي تصطدم بالرفض الأمريكي الذي يقف إلى جانب حلفائهم في محاربة تنظيم داعش، قوات سوريا الديمقراطية يسبب ارباكا لاردوغان يضاف إلى اخفاقته في إدلب، في ايجاد ملجا للفصائل المسلحة، بعد التخلي عنها في لقاء أستانا الأخير.

الولايات المتحدة على اطلاع كامل بنوايا أطراف أستانا، التي لا تقل عدواتهم عن العداء التركي للوجود الكردي في بلدانهم، فبالرغم من تدمير تركيا للبنية التحتية والاقتصادية في سوريل، ودعمها للفصائل الجهادية المتشددة التي ادخلتهم عبر أراضيها وتدمير الاقتصاد السوري بشكل كامل، إلا أن النظام مازال يحتفظ باتفاقية أضنة مع اردوغان، والتي تعطي الحق لتركيا باجتياح حدوده لمسافة 30 كم.

كره أردوغان الأعمى لقوات سوريا الديمقراطية و للوجود الكردي الفاعل في شمال شرق سوريا قد يفقده كل شئ، ليس سوريا بل حتى زعامته لتركيا، لا سيما أ أطراف أستانة المتوحدين في كتلة واحدة “روسيا وإيران و النظام السوري”الذين لن يصبروا كثيرا على أردوغان في الوفاء بتعهداته، بتسليم إدلب و القضاء على الفصائل المتشددة من ضمنها هيئة تحرير الشام “النصرة سابقا” والفصائل المرتبطة به، أو ترحيلهم إلى خارج سوريا، وهذا ما يشكل ثقلا أضافيا يقصم ظهر أردوغان في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في تركيا.

أمام هذه الاخفاقات التي قد تضيع مجد اردوغان في تركيا، يقوم بتكثيف الضغط على أمريكا ولا يكاد يهدأ ويدفع لإلزام إدارة ترامب بالمنطقة الآمنة بالعمق الذي حدَده، لكن واشنطن ليست متحمسة لهذا العرض، وتدرك لعبة أطراف أستانا ودفعهم لاردوغان الذي لا يجد سوى التهديد اليومي لاجتياح الشمال السوري، للفت انتباه أمريكا، إلا أن ترامب يحاول استرضاء أردوغان ببعض الإجراءات والآليات، كالدوريات المشتركة وإخلاء مناطق حدودية من الوحدات الكردية، لكن لا يبدو، على الأقل حتى الآن، أن أمريكا مستعدة للذهاب بعيدا في تنفيذ الخريطة التركية للمنطقة الآمنةـ وتتهمها أنقرة بأنها تتحرك ببطء شديد، هو أقرب إلى التماطل والتراخي.

وربما حرصت تركيا على انتزاع امتيازات الجيب (المنطقة الآمنة بطولها وعمقها في شمال شرق سوريا)، لأنها تهدف إلى إعادة توطين مليون لاجئ سوري في “منطقة آمنة” من خلال مشروع بناء ضخم (منازل، مستشفيات، مدارس، مساجد..)، يُكلَف حوالي 27 مليار دولار، وفقًا لما ذكرته محطة TRT Haber الحكومية، وهذا يقلق الروس، فإذا كانت موسكو قد غضت الطرف عن مطالب تركيا بمنطقة آمنة، وتفهَمت قلقها ومخاوفها، فإنها تتوجس من أي توسع تركي في منطقة شرق الفرات، ولا تريدها أن تذهب بعيدا في استغلال “المنطقة الآمنة” لتكون مُلحقة بها.

وفيما يتعلق بالآلية الأمنية التي اتفق عليها الأمريكيون والأتراك قبل فترة، قامت أنقرة بتسيير دوريات مشتركة تقودها الولايات المتحدة تصل أحيانا إلى 14 كم، وهنا، لا يعتقد “آرون شتاين”، مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، في تعليقاته المنشورة على شبكة “تويتر”، أن “الولايات المتحدة يمكنها تقديم المزيد. لذا، يبدو حقًا أن الكرة في ملعب أنقرة حول الخطوة التالية”، ويرى أنه “وصلنا إلى مرحلة “والآن، ماذا بعد” الآلية الأمنية التركية الأمريكية، لقد أعطت الولايات المتحدة ما يمكن أن تقدمه وهي تعلن “عودة” أنقرة إلى غرفة عمليات التحالف (مما يعني عدم مهاجمة “قوات سوريا الديمقراطية)”.

كما تساءل الصحفي ” فهيم تاستكين” مستفهما: “هل سيكون أردوغان قادرًا على انتزاع امتياز من ترامب، الذي وعده بمنطقة آمنة بعمق 20 ميلًا؟ وإذا لم يحصل أردوغان على ضوء أخضر من ترامب بنهاية سبتمبر، فهل ستتحرك تركيا من جانب واحد؟”.. ولا يرجح الصحفي التركي أن “تشن تركيا، التي جمعت قواتها على طول الحدود عدة مرات لكنها امتنعت عن اتخاذ أي إجراءات عملية من دون تنسيق مع الولايات المتحدة، وإذا استجاب ترامب لنصيحة مرؤوسيه الذين يتعاملون مع الملف السوري، فمن المحتمل ألا يرضي تركيا”.

ويكون الخاسر الأكبر في صفقات أستانا هو أردوغان الذي سيافل نجمه وإلى الأب لانه سيكون حقده الأعمى للأكراد سببا لنهايته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق