شؤون ثقافية

عربدة النسيان

عربدة النسيان
 
نعيمة غربي / تونس
 
انزعْ قبّعة الليل
اجلسْ قبالتي
وهبني هذا الطّفل الحابي
في مُقلتيك
لتصير راحتيّ
أرجوحة للمدى
 
أيّها الثّمل بمرارة اليأس
وأنت تهدهد الحقيقة الحائرة
لا تنْسَ
أنّك غارق لا محالة في بركة صمتك الآسن
متى هجع الهذيان
وطارت السّكرة .
 
العربدة وهم السّكارى
الصّمت وهم الصّارخين على أبواب الخرس
وأمانينا شهوة غرائب
تأتي وتمضي مع الوحم !
سلْ طائر القطا
ينبؤك عن لعنة الشّره
 
يقول العابر من مسامات ذاكرتنا إلى موته :
كلّ يموت
يُحمل نعشُه على أكفّ الوداع الأخير
إلاّ أنا
أحمل نعشي
أركب البحر يتصيّدُني
الغرق الذي
أتعبني
جئت…
وبي صمت يغتاب هدير الأمواج
بداخلي
أبحث عن فرصة
أشرب فيها البحر
وأنسى…
 
أنت وأنا ،
وإن نسينا ،
كنّا ظلّين لألم واحد
ومازلنا الرّغيف الأحمر
لفقر واحد ،
نديمين
لقمر واحد
كأسين
لنبيذ واحد
رأسين
لفكرة واحدة
جسدين
لروح واحدة
مرجين أخضرين
لقبلة واحدة
سِراط عبور ..
لحبّ واحد
ونحن في الحبّ لا نبيع ولا نشتري ..
 
فانزع قبّعة ليلك
قبالتي اجلس
وهبني هذا الطفل الحابي في مقلتيك
اشتقت
حرير عينيك
أن يلفّني
هات
ضحكتك تضمّني
لتصير راحتيّ
أرجوحة لمدى أعزل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق