شؤون ثقافية

ويسلي الحزن بحزنه

ويسلي الحزن بحزنه
 
نوزاد جعدان
 
 
 
1
 
وفي الحزن أيضاً، كنتُ الأوفر حظاً
كثيرا ما أسير معه
تعودت عليه
وحين أخرج معه، أربط حبلا حول عنقه
أمشيّه تحت الظلال التي يحبها
أنزهه قليلاً
ثم أسلّيه بغبائي
وحين يشتد نباحه أتركهه
كي يضايق كل العصافير التي حولنا
وعندما لا أجد شيئا لأطعمه
أعطيه يدي
2
في المدرسة، كنتَ تكره كلمة ” شوهد “
مع ذلك كانت المعلمة تضع لك دائما ” شوهد”
والآن لم يختلف الوضع كثيرا،
كل العالم يرى حزنك ويكتب لك “شوهد”
وأنتِ كلما قبلتكِ تقولين لي “شوهد “
عندها، أبتسم كالأبله
كجرح يتخلص من غرزاته من جديد
و
ي
ب
ت
س
م
3
مع أنكِ كشجرة الرمان
حلوة
مبتسمة
وقصيرة
لكنكِ أبداً غير صالحة لتعليق حبل مشنقة
كي تعدمي بها وجهي الحزين
4
قاسية هي الحياة يا أمي
حادة كأسنان كلبة نقترب من جروها
مع ذلك، مازلتُ أمضي كتلك النمور التي على بطانية بيتنا
أفتخر بأكتافي
و أقطف الورود من على فستان كل فتاة
5
قالت لي غيمة ألم تتعلم منّي
كلما أقف أمام نهر جميل
أوهمه بقطع شراييني
وحين يستقبلني
أمكث لفترة ثم أرحل ..
وفي الخذلان تعلّم منّي
حين أمسح كل المكياج عن وجه الشمس
تتركني
الشمس الجميلة الصلعاء كرأس طفل صغير مدوّر
ترضع من النهر وتنكرُ أنه من ثدي
وفي الشعر تعلّم مني
أكتب المطر على نوافذ الشعراء
ثم أتركه يمضي في الطرق الموحلة
6
ولم يكن غيرك يضع لي ربطة عنقي
وأنت تشديها على مهل كي لا تخنقني
الآن، أسعل كثيرا حين أرى كل ربطة عنق
يشتد السعال ..سعال طويل لا يتوقف
7
أنا وأنتِ هكذا كيف أصبحنا ثلاثة
أنا على أريكة وأنت على أخرى
وهذا الثالث الجالس بيننا
يقلّب التلفاز من محطة إلى أخرى
ويفكّر بطريقة ليزعجنا بها أكثر
8
ومن أجل أن نتجاوز النهر
قطعنا ساقي شجرة
كانت تمشي كثيرا في بيتنا
وتحكي نكات ترسم بها البسمة على وجوه الأطفال
فقط من أجل أن نمر إلى الضفة الأخرى
قطعنا ساقي شجرة
ومن أجل أن نتدفأ
قطعنا يديها
كانت تحمينا من الشمس بها
وتلتقطنا إن هجمت علينا الكلاب
وإن حزننا تعلّقنا من يدها
وتهدينا موتا ببلاش بلا ثمن
الآن، كلما استعرت النار في الموقد أكثر
سمعنا صوت ضحكاتنا التي فقدناها
عندها نبكي طويلا على فقدانها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق