تحليل وحوارات

أزمات الخليج تخدم مصالح الروس وبوتين يصطاد الفرص

دارا مرادا – xeber24.net

يُقدم الرئيس الروسي نفسه على أنه صانع السلام ووسيط بين القوى المتصارعة,في أعقاب هجمات الطائرات من دون طيار على المملكة العربية السعودية.أصبح التصيَد أحد علامات التجارية للرئيس الروسي. إذا أرادت السعودية حماية نفسها، أشار في 16 سبتمبر، يجب عليها اتخاذ قرار حكيم وإتباع إيران وتركيا، الذين اشتروا أنظمة الدفاع الجوي الروسية من طراز S-300 وS-400: “قادرة على الدفاع عن أي نوع من البنية التحتية في المملكة العربية السعودية من أي نوع من الهجوم”. كان مُحاطا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني في مؤتمر صحفي مشترك في أنقرة بتركيا، عقب جولة من المحادثات حول سوريا، عندما سخر بوتين من صديق آخر له، هو ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان. سأل روحاني ضاحكا: “ما الذي يجب على السعوديين شراؤه؟ S-300 أو S-400؟، كان رد بوتين سريعًا: “دعهم يختارون”.

ردَ روسيا على الهجوم الأخير على منشآت أرامكو السعودية النفطية يعبَر عن حجم نفوذها وموقعها في المنطقة. لو حدثت الأزمة قبل عدة سنوات، لكان قليلون هم الذين اهتموا بما تفكر فيه موسكو في شؤون الخليج، كما كتب “ديميتار بيشيف” الباحث الروسي في جامعة نورث كارولينا. لكن الآن، وبفضل تدخلها العسكري في سوريا، يُنظر إلى روسيا باعتبارها وسيطا بين القوى المتصارعة.

تسعى روسيا لتحقيق مكاسب جغرافية سياسية وتجارية دون تحمل مخاطر مُفرطة، وهذا يتناقض بشكل صارخ مع الولايات المتحدة، التي لا تزال القوة المهيمنة في المنطقة، وبالتالي تتحمل التكلفة الأكبر.

ففي السنوات الماضية، ازدهرت العلاقة بين السعودية وروسيا. في أكتوبر 2017، أصبح الملك سلمان، أول حاكم سعودي يصل إلى موسكو بعد عقد من زيارة بوتين الرسمية إلى الرياض. وفي 18 سبتمبر، أجرى بوتين مكالمة هاتفية مع ولي العهد، مؤكدًا أنه سيأتي مرة أخرى هذا الخريف.

اعتادت الحكومة الروسية أن تنظر إلى الخليج على أنه مشعل للتطرف يسكب نفوذه المدمر في شمال القوقاز المضطرب. وأما في الوقت الحاضر، فيُنظر إليه على أنه مصدر للفرص، سواء بسبب العقارات الفاخرة في دبي التي تلبي احتياجات أثرياء الروس أو أسواق الدفاع المربحة التي يمكنها استيعاب المعدات الروسية الصنع. وقد وقعت، مؤخرا، الحكومة المصرية التي تمولها السعودية، عقدا بقيمة ملياري دولار لشراء 50 طائرة مقاتلة من طراز ميج 35 الروسية. أموال الخليج تتدفق وتصب في خزائن روسيا.

وفي الوقت نفسه، فإن التقارب المستمر بين موسكو والرياض لا يغير حقيقة أن إيران لا تزال الشريك الروسي المفضل. فعلى الرغم من أن مصالح البلدين تكون في بعض الأحيان غير متوازنة، إلا أن العلاقات الدبلوماسية والدفاعية والتجارية مع طهران أفضل من أي وقت مضى في التاريخ. وإلى جانب الأوروبيين، تُعدَ روسيا الضامن للصفقة النووية الإيرانية، أو ما تبقى منها. كما يتظاهر بوتين الآن كما لو أنه صانع سلام في اليمن أيضًا.

موسكو هي أيضا حليفة طهران في سوريا. وقد أعلنت القمة الثلاثية في أنقرة التقدم المحرز نحو إنشاء لجنة دستورية في البلد الذي مزقته الحرب. بعبارة أخرى، من خلال هذا الاجتماع، دفع بوتين وروحاني أردوغان خطوة إلى الأمام لاستعادة العلاقات مع نظام الأسد. حقَق الإيرانيون مكسبًا مهمًا آخر في حث روسيا (وكذلك تركيا) على إدانة الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا. ومهما كانت الاختلافات بين الروس والإيرانيين على الأرض -خاصة دعم الأطراف المتصارعة في نظام الأسد- فقد نجحوا في تغطيتها في الوقت الحالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق