اخبار العالم

“تظاهرات حاشدة” تبث من قطر وتركيا لعرقلة مصر

شباب جديد لا علاقة له بالإخوان أو بالحكومة

خروج العشرات من الشبان يكسر حواجز أمنية وسياسية ويحرض الحكومة على مضاعفة الأداء.

بعدما فرغ المصريون من مشاهدة مباراة كأس السوبر بين فريقي الأهلي والزمالك، مساء الجمعة، فوجئوا بقنوات مؤيدة لجماعة الإخوان تبث من قطر وتركيا، تخبرهم بوجود مظاهرات حاشدة في ميدان التحرير الشهير بوسط القاهرة، وبعض المدن الأخرى.

وأكد تضخيم حديث التظاهرات أن المقصود منه الاستفادة من مشاهد الارتباك التي ظهرت على أداء الحكومة في الفترة الماضية، وأوحت للكثيرين بالعجز عن التعامل مع حملات التحريض التي ترمي إلى عرقلة مصر، والتشكيك في المشروعات القومية التي يتبناها الرئيس عبدالفتاح السيسي، وزيادة التشويش السياسي من حوله، ودفعه إلى عدم مدّ بصره أبعد من حدود بلده.

وقال متابعون للشأن المصري لـ”العرب”، إن ثمة من يسعى لاستثمار الأداء الضعيف من قبل العديد من المسؤولين، وإجبارهم على الانشغال بهمومهم الداخلية من خلال تكثيف خطاب معارض في هذا التوقيت، يبعد القاهرة عن ممارسات تركيا السلبية في الأزمة الليبية، والتي من المرجح أن تشهد فصلا سياسيا جديدا الفترة المقبلة عند انعقاد مؤتمر ألمانيا الخاص بتسويتها.

كما أن قطر ازدادت معاناتها من المقاطعة التي فرضت عليها من قبل الدول الأربع، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وتجد في انهماك الأخيرة في أزماتها الدقيقة مقدمة لخلخلة هذا التحالف المناهض لسياسات الدوحة الإقليمية، في ظل السخونة التي سببتها تجاوزات إيران في منطقة الخليج، وجعلت الرياض تصب تركيزها على طهران.

وبثت قنوات محلية مصرية خطابا ضعيفا شدد على أن شوارع مصر هادئة وتمضي بصورة طبيعية، ولا وجود لتظاهرات على الإطلاق، ومن خرجوا في الشوارع كانوا يحتفلون بفوز نادي الأهلي على غريمه الزمالك.

وأوحى مشهد عربات مكافحة الشغب في بعض الميادين بأن هناك قلقا وإجراءات احترازية تحسبا لخروج غاضبين، استجابة لدعوة وجهها محمد علي، رجل الأعمال المصري الهارب في إسبانيا، وتلقفتها جماعة الإخوان لاستعادة بريقها المفقود في الشارع.

خرج بالفعل العشرات من المصريين في القاهرة وبعض المحافظات مساء الجمعة، ورددوا هتافات منددة بالرئيس السيسي، وهي من المرات النادرة التي يرفع فيها شعار “ارحل يا سيسي”، لكنها لم تجد تجاوبا من المواطنين، رفضا لها أو خوفا من تكرار سيناريو الفوضى الأمنية التي عمت مصر بعد ثورة 25 يناير 2011.

ويقول مراقبون إن المظاهرات المحدودة لا قيمة مادية لها، لكنها تحمل قيمة رمزية مهمة، في كونها شرارة لكسر حاجز الخوف، وقد تكون بداية لتشجيع المئات وربما الآلاف لتكرارها قريبا، للتعبير عن غضب مكتوم تتفاوت أسبابه المعيشية والسياسية.

ويضيف هؤلاء أن تعامل الإعلام الرسمي ومواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة للحكومة بالنفي والإنكار لن يجدي، حيث جرى استخدام أدوات سبق اختبارها ولم يثبت نجاحها، وعبّرت إذاعة شعارات وأغان وطنية بطريقة مبالغ فيها عن توتر سياسي خفي أكثر من كونه فرحا ورضا بأداء الحكومة العام والترويج لها.

ويخرج المراقب للحالة المصرية بنتيجة تشير إلى أن هناك جهات، محلية وخارجية، تريد توظيف الارتباك الحكومي في التعامل مع الانتقادات التي وجهت للمؤسسة العسكرية مؤخرا لتقويض دورها كقوة صلبة رئيسية في مصر تتمحور حولها العديد من الملفات، ومحاولة هز العلاقة المتينة بينها وبين السيسي، بتكثيف الاتهامات لشخص الرئيس وأسرته، ومحاولة إبعادها عن الشبهات.

واضطر الرئيس المصري إلى نفي ارتكاب فساد مالي في المشروعات التي يتم تشييدها، وخاطب المواطنين أمام منتدى الشباب في 14 سبتمبر بقوله “ابنكم شريف ومخلص”، وجذب خطابه العاطفي محبيه، وقلل من أهمية فيديوهات معارضيه، لكنه ترك الباب مفتوحا لكل الاحتمالات.

ومنح مشهد خروج العشرات من المواطنين، مساء الجمعة، دفعة معنوية لمن نسوا فكرة التظاهر في شوارع مصر، بعد صدور حزمة من القوانين حالت دون خروجها أصلا، وإلقاء القبض على أعداد شبابية كبيرة بتهم متباينة.

ويتبلور جيل في مصر لا علاقة له بجماعة الإخوان، أو بما تقوم به الحكومة من مشروعات قومية وما تعقده من ملتقيات شبابية، يمضي وقتا طويلا مع مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت رأس حربة لدى من أعلنوا أنفسهم كمعارضين عبر منصاتها المختلفة، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية، وهذا الجيل كل ما ينشده، هو احترامه والتعبير بحرية عما يريده.

وتبدو الصورة العامة في مصر أكبر من إمكانيات الإخوان وألاعيبهم المكشوفة، فقد حاولوا خلال السنوات الماضية تغيير قواعد اللعبة السياسية لصالحهم وفشلوا، واستثمروا كل إمكانياتهم في ممارسة العنف لإجبار الأجهزة الأمنية على الكف عن ملاحقتهم وأخفقوا، ولم تتمكن أدواتهم الإعلامية التي تبث من قطر وتركيا من زعزعة الأمن والاستقرار في مصر، أو حضّ الناس على التحرك ضد السيسي ولو مرة واحدة.

وتمهّد التحركات البطيئة في مصر لشيء ما قسماته غير واضحة المعالم، وغير معروفة نهايته، وسط نخبة عاجزة عن تقديم خطاب يتعامل مع الواقع، وأحزاب ميتة لا تستطيع تقديم بدائل مقنعة في قضايا سياسية حيوية، وشعب مسكون بهواجس حيال كل تحرك يأتي من الشارع، وإدارة سياسية وأمنية تستخدم أدوات لن تقوى على مجابهة العواصف التي تحيط بها.

وتساهم هذه العناصر في زيادة الضغوط على الحكومة، إما لحضها على تقديم حلول مبتكرة للإصلاح السياسي من داخلها تنزع فتيل أزمات تتراكم بتسجيل النقاط، أو تأخذ شكل حراك شعبي لا يريد غالبية المصريين اللجوء إليه بعدما خبروا نتائجه سابقا، وعلموا أن هناك قوى منظمة (الإخوان) لا تزال تنتظر لحظة العودة إلى ممارسة دورها بنهم والقفز على السلطة.

العرب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق