شؤون ثقافية

شاعر للبيع

شاعر للبيع
 
عبد النبي حاضر
 
 
لدي حزمة من شعر
افكر الآن في غزو سوق القصيدة؛
سابيع أعراشا
أشرب منها في قحط خريفي الطويل، لكوني مبعدا من التغطية الكحولية،
واعرض منها ورودا،
في الصيف
لمنافسة الورود البلاستيكية التي تحتكر الغرف الفندقية
ومزهريات الأعراس،
وما تبقى سأغرسه في مقبرة الشعراء الفقراء،
كي يتأصل المجاز ويستمد الانزياح نسوغه من الأشلاء الهامشية ؛
وإن هزمني شاعر بأذرعه العنكبوتية ومليشياته العابرة للقارات،
سأسقط الأثمان واغرق السوق بالاشعار المحلية،
حتى يصبح الطلب عرضا والعرض طلبا،
وان اقتضى الامر،
ساعلن “سولد” و أهدي كل قصائدي الفاشلة بالمجان،
اشهارا واستباقا للطلب الآتي على حزمتي المزمع ترويجها حين يجف العرض؛
للاشارة،
سأُعدّل شعريتي وراثيا لتنسجم مع جميع اليات الترجمة والتبيئة
وتقبلَ الانعاش الطبي و تصاميم البناء و تهيئة المجال؛
لكن، هناك عائق تسويقي:
لا مكان للشعر في قوائم المساحات الكبرى؛
من اجل ذلك سأطالب السلطات الشعرية الراسخة في السوق،
بوضع الدواوين وسط رفوف الصابون والزيت والمعكرونة ودهنها بالبيرة أو بالنبيذ لتستفز أنوف النقاد
وتسهيل التبضع منها بانشاء ولوجيات خاصة ميسرة الكترونيا تقرب القصيدة من المعاقين جماليا،
سأحافظ فقط على غرضي الغزل والخمريات ، لانها اقرب الى افق انتظار المستهلك الشعري الجديد،
لكيما يعتريه ضجر المدح والحماسة والهجاء وشعر التكسب والنقائض والمناسبات؛
و لإشاعة الشعر وتقريبه من الناشئة سأرخص لدكاكين عباد الشمس والصوجا والشيبس بتعبئته بصيغ طفولية مرنة و بوصفات تطابق استيهامات السنافر والرسوم المتحركة وباقى الابداعات الكارتونية؛
ولكي يُعظّم الشعر ويُرفع الى مصاف العقائد التي لا يُعبث معها
سيكون على القراء تلاوته حسب القراءات السبع باحترام قواعد المد والقطع والزجر والقافية والسجع والمضغ؛
هكذا،
اكون قد اتممت لكم الاستراتيجية ورضيت لكم مشروعي الشعري تكتيكا أوحد خالدا يعتمد أساليب العمود والخطف والنثر،
لا إمكان بعده او تاويل او بدعة أو قصيدة.

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق