شؤون ثقافية

ما بين المسافة الفاصلة

ما بين المسافة الفاصلة
 
نعيمة غربي – تونس
 
ما بين المسافة الفاصلة
بين خيبة وخيبة،
أروح وأجيئ بلا رأس .
بين خطوة وخطوة،
أتعثّر،
يتلعثم السّؤال في دمي..
أسقط .
رأسي المقطوعة من جسدي تلاحق فراشات هاربة.
مضخّمات الصّوت الصّادحة
أتت على أوتار كماني.
عصافير المدينة هجرت أعشاشها
الأشجار المصطفّة على طول الشارع الصّاخب ،
تنتحر جماعات.
شجرة واحدة ظلّت واقفة ،
ترمق نزفي .
هي مثلي أصيبت بشلل نصفيّ ، .
يحرسها “كوليبري”طائرالطنّان،
لمحته يتبرّزعلى كتفي،
كتفي الأيسر الذي شلّ إثر تشظٍّ
بطل حكايتي .
حكاية أرويها لأطفالي المتحلّقين حول عنقي
بعيون فاغرة ،
ونظرات جائعة لحفلة الرقص المرسومة كغيمة على شفاهي.
أسند ظهري
إلى رُكبهم المتحفزة للسّبق
أفكّ رباط الجموح الطازج في عيونهم
وأروي:
شبّ حريق في الغابة،
فرّ الجميع ..
لجأوا لأبعد غصن.
طُوقان بربطة عنق يهاب البلل،
بومة بساق واحدة ، أضاعت الأخرى في بركة وحل
هدهد ثرثار باغته موسم الانقراض
نعامة سلكت طريق الرّمل …
كوليبري الطنّان
ظل يسعى بين النّار والنّهر،
بمنقاره الضئيل
يجلب قطرات ماء ،
يسكبها على الحمم
سخر الجميع
-أتظنك قادرا على إخماد اللهب؟
وأنت الهزيل الضّامر!
يعلم أن هذا الذي يأتي به منفردا،
لن يجديَ نفعا.
لكنّ ،
من ذا الذي يثنيه عن المضيّ لأقاصيَ الحلم ؟
تقافزت فراشات على بياض الورق ،
أفرد خطاف جناحيه،
أنشد قصائد،
ماجت سنابل وضّاءة على الإسفلت
صهل الدّم على الرصيف
أيقظ الدبيب الغافي
على كتفي المشلول
بكت غيمة ..
أزهر المرج
صبايا يانعات
براعم ورد
حملوا الغيمة على أكفهم ،
سابقوا الريح
هطلوا مطرا
خمد الحريق واتسع الطريق
غدا سنعود،
نزقّ العصافير قصائد ،
نرسم غابة،
حريقا ،
طائرالطّنان،
ونهرا دافقا،
شموسا تغازل الشجر،
تراقص الأمد.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق