شؤون ثقافية

/ لا بحر،يصل إلى عرب شاه/

/ لا بحر،يصل إلى عرب شاه/
 
عثمان حمو
لو كان البحر يصل إلى “عرب شاه”
لإضطر الجفرافيون أن يرسموا
خارطة العالم من جديد.
لباع أبي كل خرافه قبل أن يموت،
و إشترى سفينة،يطوف بها العالم
بحثا عن إمراة سمراء
تجيد الغناء عارية
إمرأة كرائحة الخبز، كالحقول
إمرأة بثديين كطير الحمام
و عجيزة،تلمع تحت ضوء القمر.
عيناها كآلتا ناي.
و خصرها آلة كمان
و أنا كنت سأكتب قصائد،
كجنون النوارس و غموض الملح.
كنت سأعلم قلبي الإصفرار كأوراق الخريف.
لو كان البحر يصل إلى كروم ” قزيكا”
على الحدود الغربية من عرب شاه
لكانت السفن الشراعية،مرّت في الليالي المقمرة
مكللة بأغاني البحارة الحزانى،
و السكارى الذين ملّوا أراحهم الثقيلة كالمعدن على قارعة الحياة.
و إنتحرت على شواطئها الحيتان لم تجد سببا للبقاء.
كنّا،سنطوي أحلامنا الصغيرة كالريش في قصاصات الورق
نضعها في زجاجات موصدة،نرميها في ذمة
اليمّ و الزبد.
كنّا إنتظرنا حورية البحر حتى الصباح
لنلحس ماء الملح عن زهرة سرّتها.
لو كان البحر يصل إلى عرب شاه،
لعاد غرقانا الذين غرقوا في بلاد بعيدة
بعيدة كطعنة البرد،لعادوا إلى البيت في ليلة العيد
في هيئة النحل،و هيئة فراشات الليمون
تحلق في زرقة السماء.
لرقصنا مع قناديل البحر،
على إيقاع دفوف الدراويش،
ندور حول أرواحنا،
أقدامنا في الماء،و رؤوس أصابعنا تلامس العرش
ندور حول أنفسنا كأزهار مكسورة العنق
حتى نهاية الغيبوبة.
و لكن لا بحر يصل إلى عرب شاه،
و لا ماء المحيط قادر أن يحمل روحي على راحه.
“طوروس” اللابس خوذة جندي،
ينظر من بعيد،إلى عرب شاه
و هي تذوب بين أصابع الصيف.
ينظر إلى عرب شاه، و هي تنام كطفلة شقراء
على ذراع الله.
أيها الموتى البعيدين
لسنا أحسن حالا
يملأنا الخواء،و يقتلنا الحزن.
لسنا أفضل حالا
نقتل أشيائنا الجميلة،
وحوش من حديد صرنا
و لا بحر لنا ينقذنا.
أيها الموتى البعيدين الطيبين
لا تعودوا، حتى لا تصابوا بالخيبة
إبقوا في جهتكم البريئة
بعيدا عن أوساخنا،و قذارتنا التي لا تطاق.
و أنت يا عرب شاه،
ضلي أنت بلا بحر
ما حاجتك إلى البحر،و الأرواح تبحر إليك كل ليلة بلا سفن.؟
ضلي كما أنت بيارات الحجارة
زوابع غبار خريفية،حشائش يابسة في مهب الحريق
خراف بيضاء،و حقول قمح على مدّ المسافة والبصر،
و موتى ينتظرون من الفجر إلى الفجر
على تلة المقبرة.
كم هي عنيدة عرب شاه
عنيدة كحبيبة أكلت قلب حبيبها مطبوخا
كم هي عنيدة عرب شاه
لا هي تتعلم المشيَ و الرحيل،
و لا البحر يتحمل عناء الوصول إليها.
 .19.09.19

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق