اخبار العالم

التقارب بين نتنياهو وغانتس يترك الباب مواربا أمام سيناريو انتخابات ثالثة

حملات القوتين الرئيسيتين في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية تشير إلى خلافات بسيطة بينهما بشأن العديد من القضايا المهمة مثل الصراع الإقليمي في مواجهة إيران.

التقارب بين حزب الليكود وتحالف أزرق أبيض، يفتح المجال لإمكانية حصول انتخابات ثالثة خلال أقل من عام في حال لم ينجح الطرفان في تشكيل حكومة وحدة سبق وأن أشار إليها الجنرال السابق بيني غانتس، ووزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان.

شكلت الانتخابات الإسرائيلية العامة التي جرت الثلاثاء حدثا استثنائيا بامتياز لجهة التصويت الذي فاق التوقعات ولم يحصل منذ العام 1984، واحتدام المنافسة بين حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وتحالف أزرق أبيض برئاسة رئيس هيئة الأركان السابق الجنرال بيني غانتس.

وحتى الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش لم يكن بالإمكان التكهن بالفائز في هذا الاستحقاق الذي يجري للمرة الثانية خلال هذا العام بعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة خلال مايو الماضي على خلفية ما اعتبره ابتزازا مارسه زعيم إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان، حينما اشترط موافقة حزبي “شاس” و”يهودوت هتوراه” اليمينيين المتطرفين على قانون يفرض الخدمة العسكرية على المتدينين.

ويقول متابعون لانتخابات الكنيست الـ22، على ضوء التقارب الكبير بين المعسكرين “اليميني” و”الوسط يساري” إن سيناريو فشل تشكيل حكومة جديدة وارد جدا أن يتكرر وبالتالي قد يجد الإسرائيليون أنفسهم أمام انتخابات ثالثة خلال اقل من عام.

ويلفت المتابعون إلى أن الحل لتجنب هذا السيناريو هو تشكيل حكومة وحدة بين المعسكرين المتنافسين. ولدى إدلائه بصوته في القدس قبل العاشرة صباحا بقليل، قال نتنياهو وقد بُحّ صوته بعد حملة انتخابية استمرت لأسابيع “الانتخابات متقاربة للغاية. أدعو جميع مواطني إسرائيل إلى الخروج للتصويت”.

وصوت غانتس بعد قليل من ذلك في مدينة روش هاعين وتمنى حظا سعيدا للجميع. ويحظر القانون على الرجلين الدعاية الانتخابية عبر وسائل الإعلام الرئيسية، لذا لجأ الاثنان إلى شبكات التواصل الاجتماعي. فعبر بث حي على تويتر، استنفر نتنياهو قاعدته الانتخابية وحثهم على التصويت له. أما غانتس فقد نشر تسجيلا مصورا لنفسه وهو يتحدث من نافذة سيارته مع امرأة من أنصاره في سيارة أخرى.

وتشير حملات القوتين الرئيسيتين في الانتخابات البرلمانية الثانية في إسرائيل خلال خمسة أشهر إلى خلافات بسيطة بينهما بشأن العديد من القضايا المهمة مثل الصراع الإقليمي في مواجهة إيران والعلاقات مع الفلسطينيين والولايات المتحدة والاقتصاد.

ولن يؤدي انتهاء حقبة نتنياهو على الأرجح إلى تغيير كبير في السياسة بشأن القضايا الخلافية الساخنة في عملية السلام مع الفلسطينيين التي انهارت قبل خمس سنوات. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية الثلاثاء إن حكومته لا تعول على نتائج الانتخابات الإسرائيلية طالما أن تل أبيب غير جاهزة لإنهاء الاحتلال في الضفة الغربية.

وأضاف اشتية خلال مؤتمر للريادة عقد في مدينة بيت لحم “نريد ممن يكون في دفة الحكم في إسرائيل أن يقف ويقول للعالم إنه جاهز لإنهاء الاحتلال، وسيجد الرئيس محمود عباس شريكا”. مستدركا بأن المنافسة الحالية بين مرشحين ليس لديهما برنامج لإنهاء الاحتلال”.

وأعلن نتنياهو عزمه ضم منطقة غور الأردن التي تمثل ثلث الضفة الغربية المحتلة حيث يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم. فيما قال حزب أزرق أبيض إنه سيعمل على تقوية الكتل الاستيطانية اليهودية في الضفة على أن يعتبر غور الأردن “الحدود الأمنية الشرقية” لإسرائيل.

وتمت الدعوة إلى الانتخابات بعد فشل نتنياهو في تشكيل ائتلاف في أعقاب انتخابات أبريل الماضي التي تساوى فيها الليكود مع أزرق أبيض، إذ حصل كل حزب منهما على 35 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست أو البرلمان. وهذه هي المرة الأولى التي تجري فيها إسرائيل انتخابات مرتين في عام واحد.

ويصور نتنياهو (69 عاما) نفسه على أنه لا يمكن الاستغناء عنه ويشعر بالإحباط من تراجع رضا الناس عن فترة ولايته التي تجاوزت فترة أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر. فقد شغل المنصب من يونيو 1996 حتى يوليو 1999 وتولاه مجددا منذ مارس 2009.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها على الساعة السابعة صباحا (04:00 بتوقيت غرينتش) لتغلق في العاشرة مساء. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين الاثنين في المكتب البيضاوي الانتخابات “ستكون شديدة التنافس. ستكون انتخابات متقاربة للغاية”.

وحاول كل من نتنياهو وغانتس (60 عاما) تنشيط قواعدهما وجذب الأصوات من الأحزاب الصغيرة. ويصور نتنياهو غانتس على أنه “يساري” عديم الخبرة وغير قادر على كسب احترام قادة العالم مثل ترامب. ويتهم غانتس نتنياهو بمحاولة صرف الأنظار عن احتمال توجيه تهم فساد له والتي وصفها رئيس الوزراء بأنها بلا أساس.

وقالت أخصائية اجتماعية تدعى هاجيت كوهين (43 عاما) إنها ستدعم حزب “أزرق أبيض” وليس حزبها المفضل السابق وهو حزب العمل الذي بات حاليا على هامش الحياة السياسية. وأضافت “لا أريد أن يضيع صوتي هباء. غانتس ربما لا يكون مثاليا لكن فاض الكيل من بيبي (نتنياهو)”.

انتهاء حقبة نتنياهو لن يؤدي على الأرجح إلى تغيير كبير في السياسة بشأن القضايا الخلافية الساخنة في عملية السلام مع الفلسطينيين التي انهارت قبل خمس سنوات

واعتبر عاموتس آسا إيل الزميل الباحث بمعهد شالوم هارتمان بالقدس أن “هناك إحساسا واضحا بالملل. كثير من الإسرائيليين سئموا من الساسة أو يتوقعون استمرار الوضع الحالي”. وأضاف أن نتنياهو “يعرف أنه بحاجة إلى كل صوت إضافي”.

وقال عالون جال (53 عاما) الذي يعمل مديرا في شركة للتكنولوجيا المتطورة “لا يوجد مرشح آخر جدير بتولي رئاسة الوزراء… على الأقل معه (نتنياهو) أعرف مع من أتعامل”.

وقبل الانتخابات الأخيرة، أعطى ترامب نتنياهو جرعة من خلال اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان. لكن هذه المرة، يبدو البيت الأبيض أكثر انشغالا بالتوترات المتعلقة بإيران. وتعتزم الإدارة الأميركية أن تكشف قريبا عن خطة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين ربما يتبين أنها مجرد حبر على ورق. فقد رفضها الفلسطينيون مسبقا باعتبارها متحيزة لإسرائيل.

وفي غزة ينتظر الفلسطينيون نتائج التصويت. وقال محمد عبدالحي حسنين الذي يعمل بوابا في خان يونس “الانتخابات تؤثر على أمور كثيرة في حياتنا… ربما يكون هناك تصعيد محدود بعد الانتخابات لكني لا أعتقد بأن هذا ستتمخض عنه حرب كاملة”.

المصدر: العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق