جولة الصحافة

أردوغان يبشر اللاجئين السوريين بمستوطنات صفيح غارقة في الإرهاب والفقر

اللعب على ورقة المهاجرين

أنقرة تلوح بورقة المهاجرين للحصول على تمويل أوروبي لفكرة توطين اللاجئين في منطقة عازلة.

حرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال القمة الثلاثية التي احتضنتها بلاده، الاثنين، بشأن سوريا على تمرير فكرته بشأن إنشاء منطقة عازلة على الحدود مع سوريا بعد أن رفع يده عن إدلب، واعدا بإنشاء وحدات سكنية في منطقة مساحتها 450 كيلومترا وبمواصفات مغرية، فيما تحذر منظمات حقوقية من أن المنطقة “الآمنة” قد تتحول إلى مستوطنات صفيح غارقة في الإرهاب والفقر.

وقال أردوغان إن هذا قد يشمل بناء منازل بمساحات تتراوح بين 250 و300 متر مربع بحدائق تصل مساحة الواحدة منها إلى 150 مترا. ولتحقيق هذا، يخطط الرئيس لتعبئة إدارة تطوير الإسكان (توكي) المدعومة من الحكومة.

وتوكي معروفة في تركيا بمشاركتها في بعض خطط التطوير العمراني الأكثر إثارة للخلافات في العقود الماضية، بما في ذلك مشروعات بناء على أراض عامة تم إسنادها إلى مقاولين مرتبطين بالحكومة ليجنوا من ورائها أرباحا طائلة.

وأشار الرئيس التركي إلى أن “ممر السلام في شرق الفرات سيكون ملاذا آمنا للاجئين، ونعتقد أنه بإمكاننا توطين مليونين على الأقل من أشقائنا السوريين الذين لجأوا إلى بلادنا، في هذه المنطقة”.

وحذر مراقبون أتراك من أن وعود أردوغان ببناء وحدات سكنية بمواصفات مريحة هدفه إقناع الدول الرافضة لفكرة المنطقة العازلة، فضلا عن توطين عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين كان لأنقرة دور مهم في دفعهم إلى ترك مناطقهم من خلال مناصرتها لتنظيمات متشددة وتوظيفها في تنفيذ خطة الرئيس التركي الهادفة للسيطرة على أراض وتحويلها إلى منطقة “آمنة” تحت إشراف تركي.

ويتهم أردوغان بابتزاز الدول الأوروبية بورقة المهاجرين، وأنه يلوح بفتح الحدود أمام عشرات الآلاف من اللاجئين ليعبروا إلى الغرب، بهدف دفع أوروبا إلى ضخ المزيد من الأموال لفائدته.

وإذا كان أردوغان يبحث عن التمويل الغربي من وراء عرض المنطقة “الآمنة” وتوظيفه في التخفيف من الأزمة الخانقة للاقتصاد التركي، فإن مخاوف جدية تعبر عنها دوائر مختلفة، وخاصة منظمات حقوق الإنسان من أن تتحول المنطقة إلى بؤرة جديدة للإرهاب وخزان إضافي لداعش والنصرة، خاصة أن تركيا ستعطي الأولوية للتوطين وتوزيع المساكن لحلفائها السوريين.

وتحذر هذه المنظمات من أن تكون المنطقة الجديدة فضاء جديدا للمعاناة شبيها بمخيمات اللجوء في مناطق كثيرة من العالم حيث يسود الفقر والأمراض وغياب فرص التعليم والعمل.

واعتبر المحلل السياسي التركي ذوالفقار دوغان أن أردوغان يريد تحويل الأموال مباشرة إلى حكومته، وهو ما سيسمح له بإنفاقها في الأوجه التي يراها مناسبة.

وأضاف دوغان، في مقال له بموقع أحوال تركية، أن الاتحاد الأوروبي لا يرغب في أن يقدم تمويلا مباشرا لحكومة متهمة بالفساد وعدم الشفافية في ما تطرحه من عطاءات.

وينص الاتفاق على إرسال المبالغ المتفق عليها لتمويل المشروعات عبر وساطة مؤسسات رسمية في الاتحاد الأوروبي، وبنوك الاستثمار والتنمية الأوروبية، ومؤسسات الأمم المتحدة.

وعمل الرئيس التركي على استغلال الأزمة السورية، ولعبَ دورا كبيرا في تأجيج الحرب السورية، طيلة السنوات الثماني الماضية، ولا يزال يمضي في استخدامه للملفّ السوريّ كورقة ضغط من أجل تحصيل الدعم والمساندة لحكومته المتداعية، في أزمتها الاقتصادية المتفاقمة.

العرب

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق