شؤون ثقافية

قصة: القبلة الأولى

قصة: القبلة الأولى
 
بيار روباري
 
 
كنتُ أحبه حتى قبل ان يتودد إلى صديقته السابقة. لكنني لم استطع البوح له بذلك ربما الخجل منعني من ذلك او الخوف من ردته او لأنه فضل إخرى علي وتودد لغيري .. ولربما لأسباب اخرى لا اعلم بها ! ولكن الأهم من هذا كله، لم اكن ارغب في خسارته كصديق على الأقل والبقاء بقربه بأي شكل. وكما أنني لم اكن احببت من قبل ولم يكن لدي أي تجربة ولذا لم اكن اعلم كيف يجب علي ان أتصرف.
 
كان ريزان صديقي المفضل منذ ثلاثة سنوات من التواصل اليومي داخل المدرسة وخارجها أثناء المرحلة الثانوية. كان يجذبني وسامته وتعامله مع الأخرين ورقته في الكلام. مع العلم كان متوسط الذكاء وكان يجمعنا نفس الصف.
وقفت إلى جانبه كصديقة عندما كان يمر بوضع نفسي صعب للغاية، حينما إفترق مع صديقته ليليان وكان في حالة يرسى لها ولفترة طويلة. كانا يعشقان بعضهما البعض بشكل كبير .. كنتُ احسد ليليان وأغار منها دون ان تعلم يومآ بذلك.
 
لم اتوقف يومآ عن مساعدته ومحاولة التخفيف عنه بقدر ما استطيع، كنتُ أنجح احيانآ وأفشل في بعض الأحيان. ولم أظهر له أي مشاعر غير طبيعية كصديقة، وكان يقول إنني محظوظ بكِ كصديقة. فاتحته مرة بضرورة البحث عن إخرى للخروج من الماضي بحلوه ومره. فقال لي:
– طيب يا ستي وهل لديك أحد؟
قلت: سأفكر وابحث لكَ عن واحدة إن لم يكن في ذهنك إحدهن.
أجاب: لا يوجد حاليآ في ذهني اي واحدة.
قلت: على خير، سأفعل ما استطيع لمساعدتكَ.
أجابني قائلآ: لا ادري كيف أشكركِ، يا نارمين !
أجبته: الأصدقاء لبعضهم ولم افعل شيئ بعد، لتشكرني عليه.
أجاب: انتِ دائمة الحضور …
عرفته على إحدى صديقاتي مع إني كنت احترق من الداخل ولكن ضغطت على مشاعري وأعصابي بكل ما استطيع. وقمت بذلك الدور المتعب نفسيآ بصعوبة بالغة. كل ذلك من اجل ان ارضيه وأبقى بقربه. لقد التقوا عدة مرات عن طريقي وأبدى ريزان بعض الإستلطاف نحوها وهي لم تمانع بدورها.
وبقيا على إتصال بها ومرت الأيام لا أدري ماذا أفعل، إن اقتربت منه زاد ألمي وان حاولت الإبتعاد ينتابني الشوق ويُعاد الألم يغزوني. في كلا الحالتين بقيت مشوشة ومضطربة ودائمة القلق وأفكر به.
بعد فترة على بداية تعارفهما، إتصل بي وطلب لقائي فوافقت دون ان اسأله عن دوافع اللقاء او اي شيئ آخر. لكن بحس الإنثى ادركت إنه ليس على ما يرام ويرغب في الحديث لشخصٍ ما.
وعند لقائنا سألته:
– ما بكَ يا ريزان؟
أجابني: لقد إفترقنا …
قلت: انت ودينا ؟
هز رأسه بمعنى نعم.
قلت: هم .. هذا يعني لم تجدون ما يجمكم ام في الأمر ما هو أكثر؟
أجاب: لا ادري بالضبط. من الممكن إنني ما زلت غير قادر الخروج كليآ من الماضي وهذا يؤثر على تصرفاتي. وقد يجوز لم يكن هناك ما يجمعنا انا ودينا.
قلت: من الصعب علي الحكم على ما جرى بينكم، لكن من الأفضل التوقف ان لم يكن هناك إنسجام بين الطرفين. على كل حال حاولت ولم تثمر تلك المحاولة عن شيئ، ولكنها ليست نهاية العالم.
أجاب: نعم، لم تثمر المحاولة عن شيئ ولم تدم طويلآ ايضآ. أظن إنها كانت مشغولة بشخص آخر، في هذه الفترة على الأقل فكريآ.
سألته: هل اخبرتك هي بشيئ من هذا ؟
قال: لا، مجرد إحساس.
 
بعد فترة من الزمن، قررت بيني وبين نفسي ان أبوح عن مشاعري نحوه واخبره بذلك وليحدث ما يحدث. عندما اخبرني بإفتراقه عن دينا إنتابني مشاعر مختلطة. من جهة حزنت لحاله ومن الجهة الإخرى فرحت لأنه بات حُر وليس لأحد.
في إحدى الأيام خرجنا كشلة من المدرسة وكنا ثلاثة بنات وثلاثة شبان (سرتيب، سولاف، ريزان، سيابند وانا وروشن)، اثناء فترة الظهيرة لنتناول الطعام وقررنا الجلوس في تلك الحديقة الصغيرة المجاورة للمدرسة. اخرجنا الأكل كلآ من حقيبته وزجاجة ماء وآخر كان يحمل كولا … الى آخره.
وأثنا الأكل سأل سيابند وقال:
يا ريزان كيف كانت قبلتك الأولى وكم كان عمركَ حينها ؟
ضحك ريزان واجاب: عليك أفكار يا أخي غير معقولة. اتظن الأن هو الوقت المناسب
لمثل هذا الموضوع ؟ دعنا نأكل ونستمتع بهذا الجو الجميل ونريح دماغنا خلال الفرصة قبل ان نعود من جديد الى الصف.
علق سرتيب قائلآ: يا ريزان انت عقدتها دون لزوم، وسأبدأ من عندي انا.
اجابه ريزان: تفضل كلنا سمع ووعد سأخبركم عن تجربتي بعد ان تنتهي من كلامكَ.
سرتيب: سمعتم يا جماعة !
نحن: بلى سمعنا.
 
قص علينا سرتيب تجربته مع القبلة الأولى وتأثيرها عليه وكم كان عمره حينها. وثم كيف ينظر اليوم الى الأمر.
تلاه في الكلام ريزان وأخذ بدوره يقص علينا تجربته وكيف عاشها وتلاه البنات وهكذا الى جاء الدورعلي. خلال كل تلك الفترة كنتُ إصغي بإهتمام ولكن كنت احس بنوع من الحرج والخوف معآ لمعرفتِ بأن الدور سيأتيني وانا لا أدري ماذا عليا ان اقول ولا املك اي تجربة ولم اقبل اي شاب من قبل.
 
إلتفت الي سيابند وقال: ها يا نارمين والأن جاء دورك. هاتِ لانشوف يا ستي.
إحمر وجهي وإرتفع ضغط دمي وأجبته قائلة دون ان انظر في وجهه:
– إعذروني ليس عندي ما اقوله.
إستغربوا ونظروا الى بعضهم البعض مستغربين الأمر. سألتني روشن وقالت:
– لا تريدين الحديث حول الموضوع ام انكِ لم تمر بأي تجربة من هذا النوع؟
في هذه اللحظة زاد حرجي وهذا ما كنت اخاف منه ولم اعرف ماذا افعل. لا شعوريآ حملت الشنطاية وغادرت المكان دون اي كلام وسط حيرة الجميع. اسرعت الخطى وقررت التوجه الى البيت عوضآ عن المدرسة. كانت لحظات ثقيلة وطويلة جدآ التي مرت علي خلال تلك الفترة. بعد أن إبتعدت عن المكان مسافة معينة، لحق بي ريزان وهو ينادي: إستني يا نارمين… إستني.
لم أرد ولم اتوقف عن المشي. بعد بضع دقائق حصلني وهو يلهث من الركض.
خاطبني قائلآ:
– قفي من فضلك.
– توقفت وقلت نعم ؟
أجاب:
– ماذا جرى لكِ؟ ولِمَ إنسحبت بهذا الشكل؟
قلت: لا أدري ماذا بي، الذي اعرفه انا متعبة !
سألني: هل ازعجناكِ بشيئ ؟
قلت: لا… لستُ منزعجة منكم وإنما من نفسي !
رد علي قائلآ: هل تصدقين إنها اول مرة لا افهم عليك وكلامكِ يبدو غريبآ علي.
قلت: ممكن ..
سأل وقال: ما تقولي وتريحيني والله شغلتي بالي عليكِ يا بنت الحلال. يعز علي ان اترككِ وانت على هذه الحالة. ثم الى اين انت ذاهبة ؟
أجبته: انا ذاهبة الى البيت. انسحبت لأنني لا أملك ما اقوله وبدأت كغريبة بينكم لذا قررت المغادرة.
 
قال باستغراب: يعنى ايه معنى كلامكِ ؟
قلت: يعني لم اقبل اي شاب بحياتي. خلاص ارتحت ؟! وثلاثة سنوات انا اقمع مشاعري نحوك وانت لست حاسيس بحالي ابدآ.
لا اعرف كيف تغلبت على نفسي واخبرته بما احس به نحوه من مشاعر طوال تلك السنوات.
خطفت نظرة سريعة منه لرؤية ملامحه وإذا بعيناه جاحظتان والذهول يخيم على وجه بالكامل، من صدمة ما قلته له.
سادَ صمتٌ مدوي بيننا وتسمر كل واحدٍ منا في مكانه …
 
 
 
النهاية.
 
 
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق