تحليل وحوارات

صراع خفي بين روسيا وتركيا على ثروات ليبيا

دارا مراد_Xeber24.net

تعد ليبيا من اغنى الدول الافريقية بالثروات الباطنية، تحتل ليبيا المرتبة الرابعة عربياً في احتياطي الذهب، بينما تُقدر ثروتها الاحتياطية من النفط بـ48 مليار برميل، إضافة إلى ثروات معدنية ومنجمية أثارت مطامع العديد من القوى الإقليمية التي تتسابق لتقديم الدعم العسكري للأطراف المتصارعة كي تضمن موطئ قدم لها في البلد الذي يُعد نقطة وصل اقتصادي بين القارة السمراء والقارة العجوز.

تركيا منخرطة في الصراع الليبي بدعمها لقوات الغرب الليبي في معركتها ضد قوات المشير خليفة حفتر، التي تتلقى الدعم العسكري والدبلوماسي من روسيا. والهدف هو ألاّ تهتز صورة حليفها الاستراتيجي حفتر، على أمل أن يُطبق حلم بناء القاعدة البحرية في الشرق الليبي التي كانت محل اتفاق بينها وبين معمر القذافي عام 2010.

يسعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إظهار روسيا في صورة الدولة القوية القادرة على تحريك الجمود السياسي في أي بلد. ويبدو أنه يعي أهمية الإمساك بزمام الملف الليبي وتأثيره في قرارات الولايات المتحدة الأميركية في ملفات أخرى على غرار الملف الإيراني والملف السوري. فالسيطرة على مفاصل الدولة الليبية لا تكتمل، إلا إذا تم التغلغل في ثرواتها الاقتصادية وخصوصاً الهلال النفطي الذي يُعد المورد الرئيس لقوة الشعب الليبي، وفق قراءة الرائد المنشق عن قوات حفتر محمد الحجازي، الذي قال “يبدو أن بوتين عازم على استرجاع مجد روسيا الذي ضاع عندما سمح لقوات حلف شمال الأطلسي بالعبث بليبيا والإطاحة بنظام القذافي عام 2011”.

وتعتبر تركيا، أن ليبيا واحدة من المستعمرات العثمانية، إذ يعود تاريخ احتلالها إلى عام 1551، فاختيار تركيا تقديم الدعم العسكري لقوات الوفاق التي تنحدر غالبية عناصرها من مدينة مصراتة (شرق طرابلس) ويمسكون بزمام المؤسسات السيادية، لم يكن اعتباطاً، بل تحكمه أهداف اقتصادية وسياسية مدروسة بحكم خبرة تركيا بالجغرافية الليبية، حيث نقلت تركيا الكثير من العناصر الإرهابية من تنظيم داعش و جبهة النصرة و المجموعات التي لجات إلى تركيا بعد هزيمتها في سوريا والعراق، بالإضافة إلى تزويد قوات الوفاق بالطائرة المسيرة و الأسلحة العسكرية و قد هدد حفتر أكثر من مرة باستهداف البواخر التركية و اعتبار تركيا عدوا للقوات الليبية.

واعتبر المحلل السياسي ابراهيم الأصيفر أن أهداف روسيا في ليبيا تختلف عن أطماع تركيا التي تُعد امتداداً لسياسة المصالح الأميركية، بينما تحاول روسيا بسط هيمنتها على الشرق الليبي ليكون وسيلة ضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضاف “لا نستطيع أن نصف العلاقة بين روسيا وتركيا على أنها صراع، بل هي تنافس تحكمه مصالح تخدم السياسية الخارجية لكل بلد، لا سيما أن هناك ملفات مشتركة على المستوى الدبلوماسي (أزمة الخليج ومضيق هرمز والملف الإيراني) تجمع البلدين.

وأشار الخبير الاقتصادي منتصر شعبان إلى أن تركيا كانت أكثر حنكة حين توجهت إلى الجهة الغربية (باعتبار أن جميع الدراسات تفيد بأن كمية النفط القابل للاستخراج تتركز غرب البلد وليس شرقه)، على الرغم من أن حلمها في إنشاء قاعدة عسكرية في مدينة مصراتة أُجهض من جانب قوات حفتر، إلا أن نيل رضا قوات مصراتة قد يفتح لها أبواب الاستثمار الاقتصادي على مصراعيه، لا سيما أن الوفاق هي الاقرب عقائديا من حزب العدالة والتنمية والجماعات الاسلامية الجهادية التي يمسك اردوغان بزمام قيادتهم وارسالهم الى البؤر الساخنة ذات الصراع الاثني في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق