جولة الصحافة

التعزيزات التركية ليست لوقف تقدم النظام الذي يستخدم “قضم و وصل”مناطق سيطرة الفصائل المسلحة

دارا مراد – Xeber24.net

قوات النظام ، وبتغطية جوية روسية مكثفة، احكمت سيطرتها على المدينة الذات اهمية استراتيجة “خان شيخون (ريف إدلب الجنوبي)، بعد معارك وقتال شرس بين قوات النظام والفصائل المسلحة , وهذا التقدم الميداني، في ريفَي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، نقطة تحول في الهجوم الذي شنته دمشق بإسناد روسي حاسم لأكثر من ثلاثة أشهر في محافظة إدلب، ليجني محور النظام مكاسبه العسكرية (القطع والوصل) والسياسية. هذا بالإضافة إلى أن مدينة خان شيخون التي تقع جنوب غرب إدلب تشرف على الطريق الرئيسية التي تربط اللاذقية بطرطوس ودمشق، وتُعتبر العمود الفقري للمواصلات في سيطرته.

كتب الباحث “آرون شتاين”، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية في واشنطن والمتابع للشأن السوري في تعليقه على التطورات الميدانية في حسابه على تويتر، أن النظام سيستمر في الالتفاف على كامل منطقة إدلب بعد احكام سيطرته على خان شيخون ,ولن يتوقف. وقد أدت اتفاقية “أستانا” إلى تأخير الأمور، لكن شروطها غير قابلة للتنفيذ، وسيتم استخدامها لتبرير ما سيحدث”. وهذا ما يحدث فعلا، فعملية “أستانة” تُستخدم لتغيير الخريطة الميدانية وافتكاك الطريق الدولي (حماة – حلب)، وفرض أمر واقع وتثبيت حدود جديدة تختصر على النظام مسافة الطريق نحو إدلب، وأما حماية المدنيين، كما تعهد الضامن التركي، فلم يُر لها أثر على أرض الواقع، بل حتى نقاط مراقبتها لم تحمها، كما حدث للرتل الأخير في مدينة معرة النعمان.

وبات واضحا، وفقا لتقديرات مراقبين، أن نقاط المراقبة التركية والتعزيزات لم تُرسل لحماية مدنيي إدلب ولا لوقف تقدم النظام، فلا معارك بين الحلفاء وإنما تحكمها حسابات وتفاهمات لا علاقة لها بأوهام وأمانيَ بعض المتحمسين للتعزيزات التركية الأخيرة، والحقائق على الأرض تقطع الشك باليقين. ولا حرب إلا لمزيد سيطرة النظام على ما تبقى من مناطق الفصائل وكسر شوكة من رفض أو تحفظ على “أستانة”، هذه الحرب الحقيقية التي يتلظى بنارها الفصائل المسلحة ، الذين اختاروا مواجهة تقدم النظام، ولا أثر لأي حرب مُتخيلة أخرى، بل “أستانة” تتقدم وتشق طريقها، ولا يعني أن هناك تفاهما روسيا تركيا لتسليم إدلب للنظام، كما حصل في حلب، أو أن الجيش التركي سيتخلى عن نقاطه قريبا، وإن كان رأي بعض المراقبين أنه قد يسحبها، مستقبلا، لأنه سيُحاصر فيها، وليست موجهة للردع، أصلا، وإنما لا تقوى أنقرة على وقف الاندفاع الروسي لتمكين سيطرة النظام، وما يهمها أكثر هو ما تهدد به شرق الفرات وليس ما تنجزه في إدلب، وإن كانت لا تريد خسارتها، مخافة تدفق موجات النازحين وتحمل أعباء ما بعد السقوط.

وكما قال محلل شؤون المنطقة، آرون شتاين، في تعليقاته في حسابه على تويتر: “لن تمنع نقاط المراقبة أي تحرك إضافي للنظام، مما يؤكد الاستنتاج الأساسي المتمثل في أن النظام (وروسيا) ليسوا مهتمين جدًا بالتصعيد التركي”، لكن، وفقا لتقديراته، “يرغب النظام في استعادة كل حدوده، لأن نظام الأسد لن يقبل من القوى الأجنبية ضخ الأموال والبنادق لتمرد مسلح قد يهدد حكمه”. ثم إن روسيا، كما يرى محللون، هي الطرف الأقوى تأثيرا، حاليَا، في تصعيد الحرب واتجاهات الأحداث في سوريا، وهي اللاعب الخارجي الرئيسي الوحيد الذي يمكنه تعزيز انخراطه وتورطه ودعمه لمسار الحرب، وهو ما يراهن عليه نظام دمشق.

لذا، أشارت تقديرات مراقبين إلى أنه ليس ثمة ما يمكن به سحب الذريعة وإنهاء مبرر هجوم النظام بقصف روسي حارق مدمر، ولا يمنعها من القضم التدريجي لا منطقة عازلة ولا نقاط مراقبة ولا التزام شروط واتفاقيات، فعملية “أستانة” لتكبيل الفصائل وتقييدهم وحشرهم وليست لمنع السيطرة، وقد فرض محور النظام على الفصائل معارك دفاعية حشرتهم وخنقتهم في مواقع جغرافية، ليسهل اصطيادهم وتطويقهم، بعيدا عن الانتشار الجغرافي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق