شؤون ثقافية

خواطر

خواطر
بقلم :عبد الواحد السويح
 
ليس أقسى على المبدع من أن يدلي بشهادته خاصة إذا ما تقدّم به العمر وأصبح في غنى عن خوض المهاترات والزّجّ بنفسه في مستنقع الصراعات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
 
إلاّ أنّ حقّ المتلقي في محاصرة المبدع والإلمام بمكونات عالمه الإبداعيّ والنّفاذ إلى رؤياه المتّصلة بالكون والأشياء يدفعه إلى هذا النوع من الكتابة التي هي ضرب من الاعتراف. وما أقسى الاعتراف!
لقد نشرت بيانا شعريا في مجلة “حركة النصّ” وفي مستهل كتابي الشعري الخامس”أكتب للشجرة” حدّدت فيه بعضا من رؤيتي للكتابة والإبداع. لن أكرّر ما كتبت سابقا ولكن لا بأس من بعض الإضافات:
الكتابة الإبداعية ضرب من الألوهة تتجاوز مفهوم الخلق إلى ثنائية الجزاء والعقاب.
نحن نجازي كل متّصف بالجمال أيّا كان مأتاه حتى من عمق القبح. ونعاقب الذين ينثرون كتاباتهم يمينا وشمالا وليست لديهم مشكلة إذا ما أحسّوا بالحاجة إلى النوم.
نحن لا ننام ولا نأكل ولا نشرب ولا نضاجع النّساء. ربما نمارس هذه الأشياء في غفوتنا أو عند هفواتنا استجابة لنداء التّواضع فينا.
نحن نسير على درب الإله ونعتبر الله أهم شاعر في هذا الكون، بل هو معلّمنا الأزليّ منه نستعير الصور ونستدعي الأنظمة الإيقاعية.
تراثنا الشعري شبيه إلى حد كبير بتراثنا الدينيّ لأنه قائم على مجموعة أكاذيب.
لو ترجمنا النصوص التي وصلتنا إلى لغة أخرى لما بقي منها إلا قدر ضئيل من الشعر.
الشعر الحقيقي في “قصيدة النثر” يسخر من الجميع بمن فيهم نحن لأنه ينفلت من كل الضوابط المعهودة. فهو _كما قلنا_ شبيه إلى حد كبير بالإله لأجل ذلك لا نظفر إلا بمحاولات يائسة لمحاصرته. لأجل ذلك لا بد أن ننتظر المزيد من البيانات الشعرية والمزيد من الشهادات وكم هائل من القصائد… سننتظر دهرا ربما، لنكتشف بعض أسرار قصيدة النثر .
ما كتبته سوزان برنار في كتابها الشهير “قصيدة النثر من بودلار إلى يومنا هذا” قد ينسحب في جانب كبير منه على ما أنجزه روّاد مجلة “شعر”
أما الأصوات الشعرية التونسية التي نزعم أنّها أدركت أخيرا “لعبة” الشعر فهي قليلة وتبدو بعيدة نسبيا عن المشهد الثقافي الذي تقوده الرداءة والمجاملات والمصلحة الذاتية.
أغلب الجامعيين أيضا محكومون بالنفاق المعرفيّ ومعضمهم تقف رحلة البحث عنده على رسالة الماجستير او الدكتوراه وفي أقصى الحالات فإنه يسخّر أدواته وقدراته المعرفية والأكاديمية للاشتغال على ما بفضله يحصّل الأموال ويبني العلاقات.
هناك استثناءات قليلة لكنها غير كافية.
 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق