الرأي

أنا سوري وين أروح بحالي؟

بسام سيدو

قبل الأزمة السورية كان ثمة أغنية سورية واسعة الانتشار تقول مطلعها (أنا عربي أنا سوري يا نيالي) رغم إن الأغنية ما هي سوى تعبير صريح عن العقلية العنصرية لمنتجي هكذا نوع من الفن المسموم، ولكن ليس هذا موضوع بحثنا، إنما موضوع البحث هو حال السوريين منذ أكثر من ثمان سنوات وخاصة في الآونة الأخيرة، ومطلع هذه الأغنية مع تغير بسيط إلى (أنا سوري وين أروح بحالي) ربما هو خير تعبير على حال السوريين في خارج سورية وداخلها ، ولا يختلف أحد على أن ما عانى منه السوريين في السنوات الأخيرة لم يتعرض له شعبا ما منذ الحرب العالمية الثانية، ولا أجد ضرورة لسرد بعض ما عاناه هذا الشعب في هذه الأسطر حيث مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات النت تشهد على ما يعانيه هذا الشعب، و رحلة اللجوء ما هي إلا فصل من هذه المعاناة.

نشهد في هذه الأيام الأخيرة حملة تحريض غير مسبوقة على السوريين في بلاد المهجر واللجوء، والملفت للنظر بأن هذه الحملة تجري على قدم وساق في جميع البلاد التي لجأ إليها السوريين و بشكل متزامن، وفجأة أصبح اللاجئين السوريين عبئا ثقيلا على مواطني بلدان لجوئهم حيث أصبح السوريين قليلي أدب ومنكري الجميل ومجرمين ولا يحترمون قيم وقوانين المجتمعات التي لجأوا إليها، وشاهدنا فيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي لمجاميع من الأتراك يهاجمون ويحطمون المحلات السورية في المدن التركية، وعقبها صدرت قوانين هدفها التضييق على اللاجئين السوريين بل تحثهم إلى العودة لبلادهم، وكذلك في لبنان حيث شاهدنا على شاشات التليفزيون مواطنين لبنانين يقومون بلا خجل بتوزيع منشورات في المدن اللبنانية تحث على عدم تشغيل العمالة السورية، وكذلك في ألمانيا شاهدنا منشورات إعلانية في الشوارع تخبر السوريين بانتهاء الحرب في سورية وتخبرهم أيضا بواجب العودة الى الوطن والمشاركة في بنائه، وأخيرا وليس آخرا انتشر فيديو لمشاجرة بين صاحب مطعم سوري في مصر وامرأة مصرية، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالنقاش حول قلة أدب السوريين وتذكيرهم بأنهم ضيوف ويجب عليهم احترام أنفسهم وإن بلدهم سورية اولى بهم، وكلام طالع نازل ما أنزل الله به من سلطان.
في بداية الأزمة السورية كان ثمة جهات ودول تحض على مغادرة السوريين لسورية وكان ذلك إحدى الوسائل لإظهار وحشية النظام السوري والسعي لإسقاطه، واليوم نرى حركة مماثلة من جهات أخرى بعكس الاتجاه والهدف وهو إثبات انتصر النظام السوري، ولا أعتقد إن هذه الحملات على اللاجئين السوريين وتسعير وتهيج المجتمعات المستضيفة عليهم بعيدة عن أيدي مخابراتية تقوم بافتعال أحداث معينة في بلاد اللجوء ا للتضييق عليهم وإجبارهم على العودة لتقديم فروض الولاء والطاعة للنظام السوري، وتصريح مفتي سوريا حسون الأخير، وكذلك زيارة البعض من الأحزاب التركية لدمشق خير دليل على ذلك.

لا نستغرب تصرفات السياسيين السوريين القذرة ولا تصرفات السياسيين عديمي الأخلاق والإنسانية في بلدان المهجر التي تجعل من اللاجئين السوريين مجرد وسائل للوصول لأهدافهم السياسية، فالحديث عن الأخلاق والإنسانية مقرونة بهؤلاء هو بحد ذاته حديث غير أخلاقي أو على الأقل سذاجة وحمق، ولكن نستغرب تصرف البعض من فئات الشعوب التي تقاد كالقطيع حيث يكفي نشر فيديو ما لإثارة النعرات العنصرية لديها وتحويلها إلى مخلوقات خطيرة لا تتردد في تحطيم أي شيء يقف أمامها.

في النهاية أعتقد إنه من نافلة القول بأن المجتمع السوري ما هو إلا مجتمع مثل كل المجتمعات فيها الصالح وفيه الطالح وإن ارتكب لاجئ ما جريمة ما، أعتقد إنه من الطبيعي تطبيق القانون عليه، لا أن يتم وصم شعب بكامله بمنكري الجميل و بأوصاف أخرى ننأى عن ذكرها في هذه الأسطر، النظر إلى الجريمة بحسب جنسية مرتكبها لا بحسب الجرم ما هو إلا عنصرية واضحة لا تحتاج إلى توضيح، والتضييق على اللاجئين السوريين ما هو إلا خدمة مجانية للنظام السوري، والشعب السوري يا ولداه ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق