تحليل وحوارات

هل مازالت الفصائل المسلحة في ادلب تعول على الدعم التركي لها؟

دارا مراد – Xeber24.net – وكالات

مازال البعض يجهل ان تركيا لم تكن جادة للدفاع عن الفصائل المسلحة في ادلب وحماه في اتفاقيات استانا التي تجاوزها الزمن في ضمان خفض التصعيد المناطق الموكلة اليها في ادلب وحماه ,فكان دور تركيا هو الفوز بصفقة في كل لقاء من لقاءات استانا ,واعتمادها كضامن كان تكتيك مرحلي يتهاوى امام التصعيد العسكري للاطراف الفاعلة الاخرى لاعادة هذه المناطق الى النظام بالقوة بعد ان سلمت مناطق اخرى بعمليات المصالحة التي تشبه عملية استسلام .

إن إدلب لا تحظى باهتمام تركية كأولوية كما قضية شرق الفرات ومحاربة اي استحقاق كردي في سوريا في الوقت الحالي، وعلى هذا الأساس فإن مواصلة التعويل أو المطالبة بدور تركي أكثر حزما في ادلب، هو ينطوي ببساطة على قراءة خاطئة لدور وأولويات أحد أهم حلفاء المعارضة بعد كل هذه السنوات.

ان اعادة تكرار اتهام تركيا بالتآمر والرغبة في إسقاط إدلب من قبل من تعتبر نفسها بالمعارضة السورية ,هو غباء سياسي في الواقع الذي خذلت تركيا الفصائل المسلحة التي كانت تتقوى بها في الغوطة وحلب ودرعا ,وهذه المعارضة التي تدفن راسها في الرمال و ترفع عورتها للاتراك الذين لم يتدخلوا في سوريا الا من اجل منع انشاء مناطق ذاتية للاكراد ,في الوقت الذي كانت الفصائل المسلحة السورية و ما تسمى المعارضة تدرك منذ البداية هذه الحقيقة و استطاعت خداع سكان هذه المناطق المؤيدين لهم لصالح منافع مادية لتنفيذ الاجندات التركية ,بل أجندت المعارضة نفسها كمرتزقة لقتال الاكراد مع جيش الاحتلال التركي .

وارتهنت تركيا تدخلها في سوريا بالحليفين الروسي والإيراني من جهة، والأمريكي من جهة أخرى، فكما إن تركيا تعاني وتعجز حتى الآن عن التدخل في شرق الفرات، بسبب الرفض الأمريكي، رغم أنه ملف في أقصى أولوياتها الأمنية، فهي أيضا لا تملك الفسحة الكافية للتحرك ضد النظام السوري، ومعارضة سياسات حليفيها الإقليميين روسيا وإيران في إدلب، إضافة إلى ذلك أن رغبتها واهتمامها أصلا بالتحرك في إدلب هو أقل من شرق الفرات بمراحل،

ومع كل قرية تخسرها المعارضة، تخرج عبارات جاهزة تكاد تكون وحيدة في قاموس بعض الناشطين، الذين ما زالوا تائهين في تفسير معظم التطورات في سوريا، فنسمع عبارات مثل (تركيا باعت إدلب مقابل شرق الفرات)، كما كانت النسخة السابقة حين سقوط حلب (تركيا باعت حلب مقابل صفقة مع روسيا). وعلى الرغم من تناقض وتخبط هذه العبارات، إذ إن التنسيق بخصوص إدلب مع روسيا لا علاقة له بملف شرق الفرات، الذي هو بيد الأمريكيين، حاليا على الأقل، فإن مجرد افتراض أن تركيا تملك نفوذا وهيمنة تامة في إدلب هو خطأ شائع طاغي الانتشار، فالقوة المهيمنة في إدلب هي لهيئة “تحرير الشام” وحلفائها الجهاديين من تنظيمات التركستان وغيرها، وهي فصائل جهادية ليست موالية لتركيا، بل تحتفظ بعلاقات فيها قدر كبير من الندية، وتحتفظ بقنوات تنسيق وتواصل معها، كأي طرفين متجاورين لديهما مصالح مشتركة.

أما الفصائل الموالية لتركيا، مثل “فيلق الشام” و”أحرار الشام” و”الجيش الوطني” وغيرها، فهي تتلقى دعما ماليا ولوجستيا وعسكريا مباشر وعلنيا من الأجهزة التركية، وتنفذ المصالح والسياسات التركية المباشرة في سوريا، كعمليات غصن الزيتون ودرع الفرات، وهذه الفصائل لا تملك قرار الهيمنة في معظم إدلب، بل إنها تعرضت للإقصاء والحرب من قبل “تحرير الشام” لعدة مرات، ولا يمكن لتركيا تنفيذ سياساتها في إدلب من قبل هذه الفصائل محدودة النفوذ مقابل هيمنة “تحرير الشام”,وتركيا راضية عن هذه الفصائل لعدم رغبتها في خسارة دولة مثل روسيا وايران وحتى النظام السوري لصالح هذه الفصائل .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق