شؤون ثقافية

كتابات السنوات الماضية عن الثورة : قصص الثورة

بمناسبة ذكرى إنطلاقة 15 أب

في منتصف العام 1990 وبعد أن حاول العدو -الجيش التركي -القضاء على تواجد المقاتلين واستخدم أكثر الأساليب وحشية في هجومه على المدنيين الأمنين وقراهم في محاولة منه لافراغها , تبعا” لسياسة ترك السمك دون ماء , من خلال جمع القرويين وإهانة الرجال أما النساء وبالعكس ,في محاولة للتأثير على القرويين وأخافتهم وإهانتهم ( وفضح أعراضهم ).والمرور بالمجنزرات فوق أجساد الناس ورميهم بالرصاص أما اعيين الجميع ,ناهيكم عن الاعتقالات الجماعية التي يقوم بها , ففي بعض الأحيان كان يعتقل من القرية كل من يبلغ من العمر 12 سنة وما فوق, نساءا” ورجالا” ويسوقهم بالشاحنات إلى مراكز الاعتقال التي كانوا يتلقون فيها ابشع أنواع التعذيب الوحشي من كسر للأطراف إلى محاولة لضرب النخاع الشوكي وكسر الظهر .القصة طويلة سترى النور في كتاب عن تلك المرحلة.
في ذلك التاريخ بقينا مجموعتين صغيرتين نحاول تسير الفعاليات والقيام ببعض العمليات العسكرية التي يمكن من خلالها رفع معنويات الشعب وإعادة الثقة بوجودنا بعد تلك الحملة الوحشية للجيش التركي. والحقيقة تلك الحملة أفرغت العديد من القرى في المنطقة وكذلك أجبرت البعض الأخرى على حمل سلاح العدو , وبالرغم من ذلك بقينا صامدين نتحرك في الجبال ونغير على بعض مواقعه ونكبده خسائر بين قتلى وجرحى كان في ذلك الوقت عمليات ذو تأثير كبير وقيمة قتالية عالية.

في احد الأيام كنا قريبين من قرية ديوان التابعة لمنطقة كربوران (داركجيت -بالتركية) , قررننا الدخول إلى القرية والاجتماع بالأهالي ,والتحدث معهم بالرغم من وجود قوة عسكرية تركية قريبة منها ,كانت تحاصر القرية بشكل يومي تقريبا” , لكن لأهمية القرية وشعبها المقاوم ورفضهم حمل السلاح أو ترك القرية بالرغم من اعتقال أكثر من 300 شخص منهم , ألا انهم تشبثوا بالقرية ولم يتركوها,
قبل أن ندخل القرية كان قد أتى الينا شخصين موثوقين منها كنا نسميهم الميليشيا( مليس). سبقنا أحدهم إلى داخل القرية وجهز مجموعة من الشباب ليراقبوا مداخل القرية والأخر قادنا إلى داخلها كما أن ثلاثة من المقاتلين أيضا” توزعوا على الطرقات التي من المحتمل أن يأتي العدو منها.

لقد كانت مغامرة كبيرة دخولنا إلى القرية ليس لنا وإنما للقرويين الذين لا حول ولاقوه لهم , فالجيش التركي المتوحش لم يكن يراعي ادنى معاير القوانين في معاملته مع الشعب الكوردي .ولكن الحاجة كانت اكثر بكثير من التفكير بذلك ,لان رؤية القرويين لنا في ذلك الوقت كانت تعطهم جرعة من الجسارة والثقة .لان العدو التركي كان ينشر بين الناس : لقد قضينا على كل المقاتلين .وعدم ظهورنا ورؤية الناس لنا كان يعزز تأكيد ما ينشره العدو من أكاذيب.

قادنا القروي إلى مسجد المدنية الذي اجتمع فيه حوالي 200 شخصا” من أهالي القرية ,دخلنا ووقفنا أمامهم , نظرت إلى الجالسين ,تجمد كل في قعدته وبدأوا يعاينوننا ,من الابواط التي كنا نلبسها إلى السلاح المعلق على أكتافنا .قطعت الجمود وقلت بلهجة واثقة وضاحكة : ها نحن أمامكم, هل ستصدقون عيونكم أو دعايات العدو .نحن موجودون في كل مكان ما بدأناه في 15 أب مستمر وسيستمر .سنسترد كورديتنا المسلوبة ..وتحدثت لهم عن واجب المقاومة وعدم تصديق أقوال العدو وأعلامه. الخ. بعد أن انتهيت من الحديث وكالعادة فسحنا المجال لمن سيقول شيئا” أو عنده استفسار قام مختار القرية واحد وجهاء منطقة طور الحاج صاروخان وقال :هفال لقد خففت الكثير من العبء الذي كنت احمله. سأروي لك ما كنا نعانيه قبل إعلان ثورة 15 أب لا بل سأروي لك مثالا” بسيطا” : لقد كنا نضرب دابتنا ونحن ذاهبون إلى الجبل وكنا نقول -وشه كردو – لان الأتراك زرعوا في عقولنا بان كلمة الكرد مسبة ونوع من الاحتقار ,ولكن بعد الثورة التي أعادت لنا كورديتنا , التي لم نعد نخجل من الافتخار بها .
وما زلنا داخل المسجد سمعنا أصوات الاشتباك قد بدأ بين الكمين الذي نصبه الرفاق على طريق مجيء العدو ..استودعنا الناس الذين بالرغم من اشتداد أصوات الرصاص وبدأ المعركة ألا أنهم كإنو يتحكمون بهدوئهم وبدأوا يتوجهون إلى بيوتهم وتوجهنا نحو الرفاق المشتبكين مع العدو , فتحنا النار من طرف أخر حتى ينسحب الرفاق وهكذا حتى ابتعدنا عن نيران العدو وتوجهنا إلى نقطتنا المحددة.

في اليوم التالي سمعنا أن الوضع في المنطقة هادئ ولم يقوم الجيش بالهجوم على القرية كما عادتها ,بل استدعت المختار واستفسروا منه وهو نفى أي تواجد لنا في القرية قبلها أو حينها أو بعدها.

15-08-2014
حسين عمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق