الاقتصاد

مغامرة تركية لشراء حطام صناعة الحديد البريطانية

أغراض سياسية استعراضية في صفقة تركية تفتقر للجدوى الاقتصادية.

أثار تصدر شركة تابعة لصندوق تقاعد للجيش التركي، لسباق الاستحواذ على مجموعة بريتش ستيل، الكثير من الأسئلة عن أهداف أنقرة بسبب صعوبة إنقاذ المجموعة البريطانية المتعثرة، التي فشلت جميع محاولات إنقاذها خلال السنوات الماضية.

أكدت تقارير إعلامية بريطانية أن شركة أتاير التركية وهي أداة استثمار مملوكة بالكامل لصندوق مساعدة القوات المسلحة التركية، أصبحت الأقرب للاستحواذ على مجموعة بريتيش ستيل البريطانية المتعثرة.

وأكدت صحيفة فايننشال تايمز أن الشركة التركية، الخاضعة لنفوذ الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي أجرى تعديلات على إدارتها، تجري مفاوضات مع الحكومة البريطانية بشأن الدعم المالي للاستحواذ على بريتش ستيل، التي سقطت في التصفية الإلزامية في مايو الماضي.

ويرأس صندوق معاشات الجيش التركي، المعروف باسم أوياك الجنرال السابق محمد تاس، بينما حضر اجتماعه السنوي في شهر مايو وزير الدفاع التركي ورئيس القوات المسلحة التركية.

وينحصر اهتمام لندن بإنقاذ الشركة في منع تسريح العمال ونهاية أكبر رموز الثورة الصناعية في هذا الوقت الحساس، وهي تقترب من موعد معركة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتتساءل وسائل الإعلام البريطانية عن هدف أنقرة من الاستحواذ على شركة تعثرت جميع محاولات إنقاذها بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج، وتقام منشآتها واختفاء الجدوى الاقتصادية من استمرار عملها.

يبدو أن الصندوق التركي، الذي يساهم في تمويل معاشات التقاعد للجيش التركية ويقدم لمنتسبيه قروضا ميسرة، لديه القوة المالية لتوفير الاستثمارات التي تحتاج إليها بريتش ستيل.

خبراء يقولون إنه سيكون من المنطقي لإنقاذ شركة بريتش ستيل أن تنطوي على نوع من الترابط التجاري مع إردمير، الذي تملك أتاير 49.3 بالمئة من أسهمها

وتأسس الصندوق في عام 1961 وقد نمت استثماراته ليصبح أحد أكبر الكيانات التركية حيث ينافس أكبر إمبراطوريات الشركات التركية التي تسيطر على عالم الأعمال التركي منذ عقود.

ويستبعد المراقبون أن تكون الجدوى الاقتصادية وحدها خلف حرص الصندوق على شراء بريتش ستيل، في ظل خضوعه لنفوذ أردوغان، الذي لا تخلو قراراته من الدوافع السياسية.

وأدّت سياسات أردوغان إلى تعكير علاقات بلاده مع جميع الدول الغربية وبضمنها بريطانيا. ويرى محللون أنه قد يكون وراء هذا المسعى للاستحواذ على أكبر رموز الثورة الصناعية، التي يمكن أن تمنحه سببا للتفاخر.

وبلغت إيرادات الصندوق التركي نحو 9.8 مليار دولار العام الماضي حين بلغت قيمة أصوله نحو 19.3 مليار دولار، وهو يتمتّع بمرونة كبيرة بسبب عدم التزامه بتسديد مدفوعات ثابتة لأعضائه البالغ عددهم 360 ألفا.

وتنتشر أصول الصندوق في قطاعات صناعة الأسمنت والزراعة والتعدين والطاقة، فضلا عن مشروع مشترك مع شركة رينو الفرنسية لصناعة السيارات.

من المتوقّع أن يتم الكشف عن أفضل العروض المقدمة لإنفاذ بريتش ستيل في غضون أيام، لتبدأ بعد ذلك محادثات حصرية لعدة أسابيع لاستكمال تفاصيل الصفقة لتفادي إفلاس ثاني أكبر صانع للصلب في المملكة المتحدة والحفاظ على الآلاف من الوظائف.

ونسبت فايننشال تايمز إلى مصدر مقرّب من شركة أتاير التي أسسها الصندوق عام 2005 وهي أكبر مساهم في شركة إردمير أكبر منتج للصلب في تركيا، تأكيده أن الشركة تخطط لسلسلة عمليات استحواذ عالمية في قطاع الصلب، وأنها تعتبر بريتش ستيل خطوة أولى وأساسية.

وقال محللون في وكالة التصنيف الائتماني فيتش إن استراتيجية الصندوق التركي الاستثمارية كانت ناجحة حتى الآن، لكنهم حذروا من أن “هذه الشركات أكثر تقلّبا من الأطراف التي تستثمر في قطاعي المرافق والسلع الاستهلاكية.

ويتمتع الصندوق بعلاقات قوية مع الجيش التركي، رغم أنه لا يتلقى تمويلا أو يدفع أرباحًا للحكومة. كما أن مديري الشركات التي يملكها هم مدنيون تم تجنيدهم من عالم الأعمال.

بعد وصول أردوغان إلى السلطة لأول مرة في عام 2002 شملت محاولاته لاستئصال المتآمرين المزعومين من الجيش بعضا من كبار مديرين الصندوق، رغم أن الصندوق نفسه لم يكن مستهدفا بشكل مباشر.

فايننشال تايمز أتاير تعتبر بريتش ستيل خطوة أولى في سلسلة استحواذات عالمية

ويؤكد مراقبون أن خضوع الصندوق لنفوذ أردوغان جعله غير خاضع للمساءلة ومنحه امتيازات خاصة عزّزت من القوة الاقتصادية للقوات المسلحة.

وقام الصندوق مؤخرا بحملة علاقات عامة لتأكيد أنه يتمتع بالشفافية ويدفع ضرائبه بانتظام ولا يختلف عن صناديق التقاعد الكبيرة من الدرجة الثانية في الولايات المتحدة وكندا وهولندا.

ويقول خبراء صناعة الصلب إنه سيكون من المنطقي لإنقاذ شركة بريتش ستيل أن تنطوي على نوع من الترابط التجاري مع إردمير، الذي تملك أتاير 49.3 بالمئة من أسهمها.

ولا تنتج إردمير ما يكفي من الفولاذ الأساسي لمصانعه، التي تعالج المعدن إلى أشكال ذات قيمة مضافة، في حين أن شركة بريتش ستيل لديها مشكلة معاكسة تتسبب في الخسائر، ولذلك فإنها يمكن أن تتكامل مع إردمير.

ويتضمن العرض التركي زيادة الإنتاج في موقع لينكولنشاير، بحسب مصادر مطلعة أكدت أن الإنتاج الحالي يبلغ نحو 2.5 مليون طن سنويا، وأن الجانب التركي يريد زيادتها بشكل كبير. وأكد أن ذلك سوف يساعد على خفض تكلفة الطن.

ويكمن التحدي الفوري لأي مالك جديد لمجموعة بريتش ستيل هو فقدانها لجانب كبير من الطلبيات بسبب تعثرها الطويل، إضافة إلى الغموض الذي يحمله البريكست لمناخ الأعمال البريطاني. وهو ما يجعل حرص أنقرة على شرائها محاطا بعلامات استفهام كبيرة.

العرب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق