الرأي

استنتاجات حول الاتفاق بين تركيا وأمريكا

رياض درار

هي آلية أمنية مستدامة؛ سيتم انشاؤها على مراحل، سواء أسموها ممرا للسلام أم منطقة أمنية أم آمنة. وسيتم الحديث عنها وتطوير شكلها ونسبة التدخل فيها عبر مركز عمليات للتنسيق والادارة ومواصلة التخطيط والتنفيذ، التي تعالج المخاوف الأمنية لتركيا، وتضمن عودة السوريين إلى بلادهم، واستمرار مطاردة تنظيم داعش وهزيمته. وهذه الآلية تتطلب الخوض في تفاصيل، أقربها المسار الذي بدأ في منبج وهو منع التدخل في شرق الفرات مقابل بعض المزايا للطرف التركي، والتي تشغله عن استمرار التهديد حتى تنتهي المهمة في شرق الفرات.

ماهي خلفية هذا الاتفاق المبدئي وبعض النتائج عنه؟

ــ أمكن نزع فتيل التوتر في إطار التسوية في حدها الأدنى، مع استمرار التفاوض وهو ماجنب تركيا الانزلاق إلى مواجهة مع الناتو الأمر الذي لاقبل لها به ولاترغب أن يتكرر كما حدث لها في مواجهة مابعد اسقاط الطائرة الروسية.

ـــ بنفس الوقت أكد الاتفاق أن قوات سوريا الديمقراطية قوة تلقى الاعتراف بها، وأن نهجها السياسي لايستهان به ولا يمكن تجاهله، وأن دورها في رسم مسارات المنطقة قادم بلا تردد. وهو ماتؤكده مؤشرات قيام واشنطن بتكثيف الحضور في مناطق شمال وشرق الفرات، بشكل مباشر عبر تعزيز قدرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، والاجراءات الأمنية المكثفة لمواجهة مايسمى الولايات الأمنية لداعش، المتمثل بالخلايا النائمة والقادة المتوارين في أكثر من منطقة. وأن التهديد التركي هو مبرر لهذا الخوف ومسببا في شلل المواجهة، عدا ماتسببه الفوضى من فلتان أمني لايمكن معه التكهن لما سيحدث مع أسرى داعش الذين يعدون بالآلاف.

ـــ إن أمريكا يهمها التوصل إلى اتفاق، وقد هالها هذا التقدم والانجرار التركي للسقوط في أحضان روسيا، والانصياع لمساراتها، وشراؤها للسلاح الروسي مخالفا بذلك موقفا أمريكيا من مسألة التعامل مع الأسلحة الروسية. ودخولها في حلف مشترك مع ايران يمكن أن يؤدي إلى تخفيف الحصار الاقتصادي عنها، وهو ماتقوم به تركيا عبر اتفاقات عديدة. ويهمها ذلك خوفا من تطور الاتفاق الثلاثي إلى حلف بمواجهة المشروع الأمريكي، والذي تسعى روسيا لتعميمه حول لاشرعية الوجود الأمريكي في المنطقة، وأن أي اتفاق تركي معها يمنحها وضعا مختلفا.

ـــ تركيا كانت قد استفادت من تفاهمها مع روسيا بمقايضة أرض سورية مقابل تصفية القوى والفصائل المسيطرة على أجزاء محيطة بدمشق وبعض المدن الاخرى، وهي ساهمت بنقل هذه الفصائل إلى مناطق ادلب ومحيطها، ومرة أخرى تساهم في المقايضة عليهم مقابل ماتسميه المنطقة الآمنة. وهي بذلك تسعى لتغيير ديمغرافي للمنطقة يبعد المشروع الكردي” فيما تتصور” عنها. ومن خلال ممر السلام تعيد السيطرة على مايقربها من الميثاق المللي، حلم العثمانية الذي انكسر في معاهدة لوزان، الذي يرى البعض فيه تخليا عن قيادة المسلمين، ورضى بقطعة صغيرة من الأرض.

ـــ شلل مسار آستانا وطرح مشاريع جديدة يمكن لتركيا أن تلعب دورا فيها، وهي تسعى لكسبها عبر اعتراف أمريكي، حيث الثقة بروسيا هي أضعف لدى تركيا، وتعرف أن مشاركتها في آستانا عمل وساعد على إعادة سيطرة النظام من جديد، ما يفقدها ثقة السوريين الذين منحوها قيادهم، وساروا معها للنهاية، وخدموا أجنداتها في الحضور على الساحة السورية وتقاسم الكعكة فيها. إن اشارات الفشل تبدت في التطورات الميدانية والسياسية فور إسدال الستار على الجولة الأخيرة من المفاوضات، الذي تأكد مع انفجار الوضع مجدداً في إدلب، والانهيار السريع للهدنة التي أعلنت في إطار هذه المفاوضات، وعودة شبح الحسم العسكري إلى الواجهة.

ـــ تراجع مسار آستانا خفف مجال الترويجات الروسية عن اقتراب الحل وفق هذا المسار، الذي لم يخفف التوتر كما ادعت، ولم يستطع المساهمة في جلب الأطراف إلى عملية سياسية، ولم ينفع مؤتمر سوتشي الاحتفالي في تقريب الحل، ولاشفع في تشكيل اللجنة الدستورية التي مازال مصيرها غامضا، واللعب على الوقت واضحا دون أمل منها حتى في حال تسمية أعضائها، لأنها تتجاهل الهدف الأول من القرار 2254 الذي يدعو لاطلاق عملية سياسية تفضي إلى قيام هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية. ثم هذا المسار استبعد طرفي النزاع وجعل مشاركتهم على هامش الحوار بين موسكو وانقرة وطهران. وهو محكوم بالفشل بإعراض الجانب الأمريكي عنه.

ـــ ملاحظة الخلاف الروسي الايراني في الصراع في سوريا، وأنه يأخذ دورا أكبر في التفاهمات مع تركيا، مع استمرار التصعيد في ادلب التي تراها تركيا من حظها في رسم النهايات، وتطلب التمهل وعدم الاسراع في المواجهة فيها، لأنها بذلك تضمن السيطرة الكاملة عليها، ليكون لها الدور الأوفى في مصير سوريا بعد الاتفاق، وهو مايضع مزيدا من التعقيدات بين روسيا وتركيا. وروسيا ترفض أيضا الرؤية التركية في المنطقة الآمنة وترى حدودها عند اتفاق أضنة وتحذر من أية خطوات أحادية تقوم بها أو تتفق مع الجانب الأمريكي عليه، وهو ماترفضه تركيا وتراه معرقلا لأهدافها التوسعية.

هذه بعض نقاط تمثل خلفية الاتفاق وماخفي دائمًا أعظم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق