شؤون ثقافية

صرخة بوشناق

صرخة بوشناق
عبدالله السلايمة
 
بنفس البراعة التي عزف بها الفنان التونسي لطفي بوشناق على أوتار العود إثر أدائه أغنية “أنا مواطن” نجح في تأجيج شعورنا الوطني، والعزف على أوتار قلوبنا الموجوعة وهو يردد المقطع:
“لن أكون في يوم منكم يشهد الله والزمن… أنا حلمي بس كلمة أن يظل عندي وطن
لا خراب لا مصايب لا مِحن
خذوا المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن
ورغم أستيقاظي مُجبرًا من حُلم العروبة منذ أعوام مضت، إلا أنني لم أستطع استبعاد هذا الاحتمال العروبي عن خاطر وقلب الفنان بوشناق وهو يكتب الأغنية، وحرصه بذكاء على أن يتجاوز وقعها وتأثيرها خصوصية تونس إلى عمومية أمتنا العربية التي أصبح حالها يسر العدو ويوجع قلب الحبيب.
و قناعتي بأنه تعمد ضرب عصفورين بحجر واحد، أحدهما الإخوان المتأسلمون الذين يسعون بلا كلل لسرقة بلده وموطنه، والآخر بعض الحُكّام العرب الذين باتوا يتهافتون علنًا وبلا خجل من شعوبهم لطلب ود عدوتنا اللدودة إسرائيل ونيل رضاها لإرضاء سيدتهم وحامية كراسي عروشهم الشيطانة أمريكا.
ويُشهد بوشناق الله والزمن بأنه لن يكون في يوم ما تابعًا لأي من الطرفين الخائنين.
ولا أشك في حقيقة أن الشعوب العربية مجتمعة تؤيده وتعلن شهادتها مثله وبراءتها من إجرام هذه الجماعة، وغباء أمثال هؤلاء الحُكّام الذين جعلهم الزمن الأغبر ولاة أمورهم.
ومثل كل مكلوم من أبناء هذه الشعوب العربية أرى أن كلمات هذه الاغنيه عميقة المعنى والدلالة لا تلخص مأساة تونس وأساها فحسب، بل مأساة أن بعض الحُكّام العرب لا يتعلمون، لا يتعظون من التاريخ، لا يأخذون منه العِبرة، فتراهم. كما أسلفت، يتسابقون لنيل رضا إسرائيل، في الوقت الذي يُعلن أبناء إسرائيل نفسها أنها دولة مغتصبة ومارقة وعنصرية، وأنها كاذبة في ادعائها بأنها دولة ديمقراطية.
فقد طالب الكاتب الإسرائيلي “إيلان بابيه” العالم في كتابه”التطهير العرقي” قائلاً: “إنَّ كل دولة تتبنَّى التطهير العرقي، لا يمكن أن تُسمَّى دولة ديموقراطية، لذلك فعلى العالم كله أن يتعامل مع إسرائيل مثلما كان يتعامل مع دولة جنوب إفريقية”.
وقال الصحفي الإسرائيلي المستقل وعضو الكنيست السابق يوري أفنيري”لن يبقى في إسرائيل أيُّ مفكر حُر، ستصبح إسرائيل دولة المتطرفين المتدينين”
وقال أيضًا:” بدلاً من تنقية قلوب اليهود من الكراهية للآخر، تسببت في عكس ذلك، إذ أصبح اليهود كالمريض الذي لا يستطيع إلا الحديث عن آلامه وحده ويعتقد عدم وجود ما يضاهيها” وأن “الهولوكوست منح اليهود حصانة أخلاقية ورخصة لفعل أي شيء يرغبون في فعله”.
أما دكتورة ميخال أورين الأستاذ بجامعة حيفا فقد قالت:” أن دولة إسرائيل هي الدولة الأكثر جنونا في الألفية الثالثة”
ومن أقوال الكاتب الإسرائيلي دافيد غروسمان في كتابيه” عسل أسود” و”الموت والحياة”: “إسرائيل دولة العضلات القوية في جسد هزيل” و “إسرائيل تُعاني من مرض الشيخوخة المبكرة”
أما الكاتب والروائي” يزهار سيملانسكي” صاحب رواية “خربة خزعة” فقد كتب مقالاً نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت في١٩ أبريل١٩٩٨، قال فيه: “إن سكان المستوطنات، ليسوا ظاهرة شاذّة في المجتمع الإسرائيلي ،لأنهم فقط يدّعون بأنهم حُماتُنا في زمن الصواريخ، وليسوا لأنهم يزعجوننا، ويشوشون حياتنا، بل لأنهم كارثة أخلاقية!، فهم يزعمون بأنهم أقاموا بيوتهم فوق الصحراء لإعمارها، ولم يكن فوقها سوى بعض الرعاة من البدو الضالين، فجمَّلوها بالبيوت ذات السقوف القرميدية الحمراء، وأطلقوا عليها أسماء مستنبطة من التوراة، لذا فيجب علينا أن نشكرهم على ما فعلوه!، فمليون عربي بالنسبة للمستوطنين مخلوقات غير بشرية، تثير المتاعب مثلُها مثلُ الأشواك الضارة التي يجب إزالتها، فاغتصبوا هذه الأرض تحت إشراف الجيش وحمايته، مدّعين أن ما قاموا به هو أمرٌ من أوامر الله، على الرغم من أن أعمالهم تلك كانت من أعمال اللصوصية، نفذتها فئةٌ نُزعتْ الرحمة من قلوبهم، فإذا كان ما قاموا به هو أمرٌ من أوامر الدين اليهودي، كما يقولون، فهو دينٌ بلا أخلاق، وإذا فعل الشعبُ اليهودي ذلك، فإنه عصابةٌ من اللصوص.
ومن الغريب أن نجد تفسيرًا لحالة شعبنا الذي ظلَّ مُطارداً طوال حياته، كيف يرضى أن يقوم اليوم بمطاردة وقمع شعب بريء آخر؟ّ المستوطنون ليسوا فقط عاراً على جبين إسرائيل، بل هم عارٌ على البشرية جمعاء”.
وأقول: إذا كانت الأقوال السابقة لكتاب اسرائيليين يدينون فيها دولتهم، ويصفونها بأنها مغتصبة للأرض الفلسطينية، فكيف أمكن لبعض حكامنا الأفذاذ تجاهل ذلك، والارتماء في حضن هذه الدولة المغتصبة لأرض وحقوق إخواننا الفلسطينيين؟!.
وفي مثل هذه الحال لا أجد أفضل من وصفهم بالقول المأثور: إن لم تستحِ فافعل ما شئت”.
والله المُستعان على ما يفعلون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق