شؤون ثقافية

سر الثعبان

سر الثعبان
 
فايزه بازرگان
 
كانت كاليمامة ترفرف بشعرها الكستنائي تملئ البيت هديلا شجيا عينيها العسليتين تضوي المكان كبرعم في لحظة الانفتاح تنثر عبير حبها تتطاير كأنسام الصباح الندية مرحا لكن قدر مخبوء في اطواء ايامها طمس فرحتها في زحمة الحياة واعتصر ماء نظارتها وهي ابنة العشر سنوات ذات ظهيرة وحين عودتها من المدرسة وقعت حقيبتها من يدها من هول ما رأت وهرولت نحو الباب تصرخ أُمي أُمي ، ثعبان كبير لف حول رجلها ، دخلوا معاها البيت ووجد والدتها جالسة على الارض متكئة على الجدار وقد فارقت الحياة ولم يجدوا اثرا للثعبان المزعوم .
حاولت ان تسمو على اسوار مصابها وطآمتها الكبرى لا احد يصدقها فذبلت كزهرة شح ماء سقياها وليس لها بطرد وسوستها الا زفزات خانقة فدخل الخوف فكرها ورقد في صميمها وانخلع قلبها وشاخ الرعب في كيانها ولم تجد من يهدهدها او صدراً ترتمي بثقلها عليه ولم تعرف كيف تبكي او كما ينبغي ان تبكي لا احد ينتبه الى حزنها التي ارتسمت في اعماق ايامها التي تعيشها دون ان تحياها ، قضت ليالي ضبابة صماء لا نهاية لها ولم تجد غير الوحدة تلتهم طفولتها فتقوقعت حول نفسها متحصنة من المبهم المخيف الاتي نحوها . تحاشاها الناس كما يتحاشون من المسلول تخنقها وشوشات الناس بأنها مختلة اينما تتجة وصمة الجنون ترافقها كشجرة تجذرتْ في اركانها وهي مجرد طفلة حُرمتْ من وسائل العلاج الصحيحة . كبُرتْ وكبر معاها مرضها ولم تفيدها تعاويذ الشيوخ ولا زيارة اضرحة الائمة ولا علاج الاطباء بَيد ان طبيبا في بغداد يدعى جاك عبود افادها بعض الشيئ واخرج فكرة الثعبان من فكرها . نسجت قصة حب خيالية بينها وبين طبيبها العجوز الثمانيني لكن سرعان ما اختفى الطبيب يكون قد توفيى او هاجر العراق فعادت عقدة الثعبان تدق بابها من جديد فلم تجد لمصابها الجديد الا البكاء ولعن الثعبان الذي خطف طبيبها المحبوب حسب ظنها .
بدأ اهلها بعلاجها عند الطبيب محفوظ الجومرد الذي كانت تكرهه كرها شديدا وتشببه بالثعبان فأزدادت حالتها سوءا تشرب القلق والكآبة
هبط الموت فجأة وبخطوات متأنية سدد ضربته المبرحة هائلا يلتقط انفاسها يرسم نهايتها . اشعلت منابت الاكتئاب في نفسيتها بحيث اضرمت النار في رجليها متيقنة انها احرقت الثعبان الذي ملتف حول رجليها ، وفي غضون ايام عرجت روحها الى السماء وهي تتوهج بوجعها وتضئ بحزنها تاركة خلفها سر الثعبان اللعين ( انها قصة ابنة خالتي اديبة )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق