شؤون ثقافية

صحيفة ” الصحافة الأجنبية ” الروسية

صحيفة ” الصحافة الأجنبية ” الروسية
 
جودت هوشيار
 
أشهر صحيفة الكترونية روسية هي صحيفة ” انو سمي ” ، وهذا الأسم اختصار لعبارة ” الصحافة الأجنبية ” بالروسية . وهي صحيفة ربما لا نظير لها في العالم ، حيث تقوم باختيار وترجمة افضل المقالات المنشورة في الصحافة الأجنبية وبأهم لغات العالم . وشعار الصحيفة هي ” نترجم كل ما يستحق الترجمة . يعمل فيها أو يتعاون معها جيش من المترجمين من عشرات اللغات الأجنبية ، واستغرب كيف تتسنى للجريدة متابعة كل ما ينشر في صحف ومجلات العالم ، وتنتقي مختارات منها في السياسة والفلسفة والتأريخ والادب والفن والسينما والمسرح ومجالات اخرى عديدة . وقد يتبادر الى ذهن من لا يعرف اللغة الروسية انها تختار المقالات التي لا تنتقد سياسة روسيا الداخلية والخارجية أو الحياة في روسيا . وهذا وهم ، لأن روسيا اليوم غير الاتحاد السوفيتي بالأمس . وهذه الصحيفة الرائدة ، الواسعة الانتشار تترجم في كثير من الأحيان مقالات تنتقد بشدة هذا الجانب او ذاك من جوانب الحياة في روسيا او سياستها .
 
فعلى سبيل المثال لا الحصر نشرت الصحيفة مقالا لكاتب أميركي تحت عنوان ” هل مات الأدب الروسي ” ورغم ان كاتب المقال ، كما يبدو ليس مطلعا تماما على الأدب الروسي المعاصر ، الا أن الصحيفة نشرت المقال الذي احدث ضجة كبرى في الوسط الثقافي الروسي . كما نشرت ” انوسمي ” عدة مقالات لي بضمنها مقال طويل تحت عنوان ” مفارقات المشهد الأدبي الراهن في روسيا ” . وهو مقال قال عته كاتب ومترجم عراقي معروف من خريجي روسيا ، بلهجته البغدادية المحببة ” رحت زايد يا صديقي “. ولكن الروس رحبوا بالمقال رغم ما فيه من نقد شديد للوضع الثقافي الروسي الراهن ، وخفايا كثيرة عن دور النشر الروسية والنقاد العاملين في خدمتها ، وعن الجوائز الأدبية التي فقدت قيمتها بعد ان تحولت الى اداة لترويج هذا الكاتب أو ذاك .
 
وثمة عشرات المجلات والصحف الأدبية والثقافية الروسية التي تعيد نشر تلك المقالات نقلا عن ” انوسمي ” ، وبذلك توفرعلى نفسها متاعب الترجمة عن اللغات الاجنبية .
لم اكن اتوقع ان تثير مقالي ردود فعل كثيرة ، ولكن العديد من المجلات والصحف الروسية ، أعادت نشر مقالي نقلا عن ” انوسمي ” مع تعليقات كثيرة للغاية ، معظمها مرحبة وبعضها غاضبة وشاجبة لمضمون المقال . التعليقات المؤيدة كانت من الليبراليين والغاضبة الشاجبة من القوميين الروس .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق