تحليل وحوارات

تركيا تحاول تصدير أزمتها الى الخارج من خلال تهديداتها لشمال سوريا وأمريكا ترسل تطمينات

سردار إبراهيم ـ xeber24.net ـ خاص

لا يدرك اي من المراقبين حجم المأزق الذي وضع فيه الاتراك نفسهم في سوريا نتيجة لسياساتهم المشبوهة مع الجهات الارهابية, وحالة العظمة و تحقير الاخرين الذي وصل اليه اردوغان في سلبه لكل شئ في تركيا حتى العقل الوحيد الذي يفكر ويقرر نيابة عن 80 مليون نسمة في تركيا, وكما يقول الاكراد “عندما يحين اجل النملة يضع الله لها جناحان ” واجل اردوغان بدأ نحو النهاية التي تعني الكارثة والزوال.

ومع إعلان المبعوث الأمريكي، جيمس جيفري، عدم التوصل لاتفاق مع تركيا حول المنطقة الآمنة، وأن واشنطن ستحمي الأكراد شمال سوريا في وجه التهديدات التركية، ضد وحدات حماية الشعب الكردية، يظهر أكثر وأكثر حجم المأزق التركي في شمال سوريا، وتتحول التهديدات التركية بشن عمل عسكري شمال ســـوريا، مجرد “قنابل صوتـــية” وفرقعات إعلامية لا اكثر، ففي تصريحات المبعوث الأمريكي جيفري، ثقة واضحة بعدم وجود قدرة تركية على تجاوز الخطوط الحمر الأمريكية شمال سوريا، بل إنه يقـــول إن وزير الدفاع التركي لم يكن يملك خطة للهجوم على شمال سوريا، وإن الطلبات التركية وصلت لسقف محدود في النهاية، لمجرد إبعاد الأسلحة الثقيلة من جنوب الحدود التركية لمسافة 15 كيلومترا.

الروس يحرجون الاتراك بمطالبتهم بتنفيذ تعهداتها في حسم معضلة ادلب وتسليمها للنظام بشكل علني بعد طرد الفصائل المسلحة او اجراء مصالحات مع النظام بطريقة الاستسلام على غرار ما جرى في غوطة دمشق و درعا والمدن السورية الاخرى ولكن الامريكان تعهدوا بايجاد حل للوجود التركي في عفرين وطرد الفصائل المسلحة منها, وهذا ما يقلق الاتراك في ايجاد منطقة لايواء هذه الفصائل التي ربطت عنقها بالمشنقة التركية, وفي الوقت الذي يحاول اردوغان مسابقة الوقت لايجاد حل لمعضلات تركيا قبل تفاقمها داخليا وهذا عبأ اضافي يثقل على كاهل اردوغان فيما لو سمح لترحيلهم الى تركيا.

فتركيا لا تملك قرار التدخل في شمال سوريا وحدها، وهي ظلت تعتمد، مرة على واشنطن ومرات على موسكو، في أخذ التصريح بأي عمل عسكري داخل سوريا، وهكذا ربطت نفسها بشكل كامل في قيود هاتين القوتين، بينما ظلت إيران، باعتبارها قـــوة إقليمية منافسة ومجاورة لتركــــيا، تملك الجرأة والــقـــدرة والنفــــوذ الاجتمـــاعي والأمني، على التدخل لحمـــاية حلفائها في بلدان المنطقة من دون استئذان.

الامريكان لجموا هياج الاتراك لثلاثة سنوات من اجتياز حدود روج افا ,وابعدوا الاتراك عن المشاركة في اي عمل عسكري ضد داعش, مفضلين الاكراد عليهم, وهذا العمل وحده هو بمثابة تقزيم الاتراك والشك بنواياهم العدوانية تجاه المنطقة باسرها حتى ليبيا ومصر.

خشية تركيا من أن الأكراد قد يضطرون في نهاية المطاف لعقد تسوية مع النظام السوري وإيران، وبإصرار روسي يرى كما يرى الإيرانيون، في الولايات المتحدة منافسا، لا يمكن القبول به في منطقة لنفوذهم، عند هذه النقطة قد تتنفس تركيا الصعداء مجددا، وترى ان تقاربها الأخير مع موسكو، كان ربما من القرارات الإستراتيجية التي كانت محظوظة بها بشــــكل نادر، بعــد سلسلة من الإخفاقات والتقديرات غير الدقيقة في سياستها الخارجية في سوريا والعراق.

تركيا في طريقها الى خسارة كل المناطق التي تحت سيطرتها في سوريا باعتبار اردوغان لا يتمالك نفسه امام الصفقات التي يقدمها الروس له, وبالتزامن مع الضغط الامريكي عن تجاوز الخطوط الحمراء التي يحذر من تجاوزها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق