الرأي

التحديات التي تواجه تشكيل الدولة الكردية

التحديات التي تواجه تشكيل الدولة الكردية

بيار روباري

الشعب الكردي هو الوحيد، الذي حُرم مِن تشكيل دولة قومية مستقلة خاصة به، من بين الشعوب والقوميات، التي كانت خاضعة لسيطرة الإمبراطورية العثمانية، بل تعرض هذا الشعب إلى تقسيمٍ جديد، بعد إنهيار الدولة العثمانية، وحملة إبادة جماعية، وصهر قومي قل نذيرها على يد العرب والأتراك تحديدآ.
إن التحديات التي تواجه قيام دولة كردية في الوقت الراهن، هي ثلاثة عوامل رئيسية وهي:
العامل الدولي: العامل الدولي والغربي على وجه التحديد، يقف حائلآ في وجه قيام دولة كردية مستقلة وذلك يعود للأسباب التالية:
السبب الأول تاريخي: عبر التاريخ ظل الغرب يعادي الكرد، وتعاملت الدول الغربية مع القضية الكردية، كورقة تستخدمها لتحقيق مصالحها السياسية الأنية، وتتخلى عنها بمجرد تحقيق تلك المصالح. ولم تتوانى هذه الدول عن دعم أعداء الكرد، ومدهم بكافة أنواع السلاح لقتلهم وقصفهم بالطيران وتدمير مدنهم وقراهم، وحبك المؤامرات لقتل زعمائهم وقادتهم. هذا الموقف الغربي مرتبط إلى حدٍ كبير، بما لاقه الغربين على يد القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي، الذي هزم الصليبيين في معركة حطين عام 1187، وطردهم من بيت المقدس.
الموقف الغربي من الكرد وقضيتهم لم يتغير بعد، وما زال الثابت في سياستهم هو الحفاظ على الحدود القُطرية للدول، التي تم تأسيسها بعد إنهيار الدولة العثمانية، كتركيا وإيران والعراق وسوريا، وإعتبارها حائط الصد أمام الطموحات الروسية، في الوصول للمياه الدافئة، بمنطقة الخليج وسواحل البحر الأبيض المتوسط. وفي المقابل شاهدنا كيف سمحت بريطانيا وفرنسا، بإنفصال شعوب إخرى، كانت تابعة للدولة العثمانية، إن كان في شرق أوروبا والبلقان، أو منطقة الخليج وشمال أفريقيا، لكنهم لم يسمحوا بقيام دولة كردستان المستقلة.
السبب الثاني تجزئة كردستان: الدول الكبرى كأمريكا وروسيا، وبريطانيا وفرنسا، غير مستعدة للتضحية بمصالحها الإقتصادية والسياسية مع أربعة دول مهمة كتركيا، إيران، العراق، وسوريا، من أجل عيون الكرد. والدخول في صراع مع هذه الدول الأربعة. ولا ننسى بأن تركيا عضوة في حلف الناتو، وفي هذا الدولة يعيش القسم الأكبر من الكرد، وتضم حوالي نصف مساحة كردستان.
العامل الأقليمي: العامل الإقليمي برأي هو العامل الأهم، من بين العوامل الثلاث، التي تقف في وجه قيام دولة كردية، إن كان ذلك في جزء من كردستان أو كلها. لأن الدول الغاصبة لكردستان، ترفض وبشكل قطعي، قيام دولة كردية في المنطقة، وتتحسس جدآ من هذا المشروع، وتضغط بقوة على القوى الكردية المختلفة، والدول الكبرى للحوؤل دون قيام مثل هذه الدولة.
العامل الداخلي: لا شك بأن الوضع الكردي الداخلي، غير مساعد لقيام دولة كردية، حتى ولو في جزء معين من كردستان، ونقصد بذلك إقليم جنوب كردستان. فالإنقسام السياسي الكردي واضح للعيان، فهناك حكومتان، واحدة في السليمانية وإخرى في مدينة هولير. وبرلمان الإقليم معطل بفعل فاعل، والعائلتين الحاكمتين (الطالباني، البرزاني)، لا تفكران بشيئ سوى بمصالهما العائلية، وكل طرف كردي يدور في فلك دولة إقليمية بعينها. والحزب الديمقراطي الكردستاني، على عداء تام مع حزب العمال الكردستاني. فكيف يمكن إنشاء دولة كردية، في ظل هذه الظروف؟ إضافة إلى إنشغال العالم بأسره بمحاربة الإرهاب الداعشي.
إن وجود قيادة كردستانية متحررة من التبعية الإقليمية، والمصالح العائلية والشخصية، والإيدولوجيات الشمولية، يمكن لها توحيد الصف الكردي، وتحسين الوضع الداخلي، والتعامل مع التطورات الإقليمية بمرونة وواقعية، وإتباع دبلوماسية نشطة، وبهذا الشكل يمكن لها إحداث تأثير في المواقف الدولية. وخاصة المنطقة تشهد تطورات سريعة، نشهد قيام تحالفات جديدة وإنهيار إخرى، وبروز الكرد كقوة على الأرض، وأخذوا يشكلون رقمآ صعبآ في المعادلة الإقليمية. ومن خلال إتباع مثل هذا النهج يمكن للكرد طرق باب الإستقلال بثقة، ولا شك ستحظى خطوتهم بالقبول والتأييد عندها. لأن العالم يتعامل مع القوي وتحترمه، وتبحث عن مصالحها. وكما هو معلوم في السياسة لا يوجد أصدقاء دائمين، ولا أعداء دائمين. فمواقف الدخول تتغير حسب تغير مصالحها، وليس شيئآ أخر.

السؤال: أين مثل هذه القيادة؟ هذا هو بيت القصيد.

22 – 04 – 2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق