شؤون ثقافية

أغواء المناطق الرخوة

أغواء المناطق الرخوة
 
 
محمد المغربي
 
+18
 
أسألت نفسك مرة من أين تنبع تلك النزعة الداخلية للطعن ، ولماذا كل المناطق الرخوة مغرية بذلك ؟
 
أتأملت بشئ من الحيادية الخناجر والسيوف والحراب وطلقات الرصاص ؟
 
ألا تبدو لك على نحو ما جنسية أم خيالي المريض هو صاحب هذه الصورة ؟
 
أتعلم أن بعض اللغات في منطقتنا لا تفرق بين السلاح وأعضاء الرجل التناسلية ؟
 
وهل اقترابنا من المرأة نابع من الرغبة في قتل أحدهم ، أم القتل هو حالة من الاقتراب الجنسي ؟
 
وهل هناك بالفعل حياة سرية وتاريخ أسود للخنجر ؟
 
ولماذا الطريق للتفوق الملكي واعتلاء سدة الحكم هو المحصلة النهائية للطعن ، فكلما كنت أكثر ميلا للطعن ، أصبحت أكثر إنجابا للمال والسلطة ، ألا ترى معي أن كل جرح تحدثه في الآخر هو فرج جديد لاستيلاد الاتباع وخطوة نحو مجد ما ،
 
حتى الثلم الذي تحدثة الفأس في الأرض هو إذن لنبة جديدة بالميلاد ،
 
لاحظ معي كلماتنا الأكثر تداولا ( رحم الأرض ، رحم المعاناة ) ألا يعزز ذلك ماذهبت إليه ؟
 
فكر معي بحرية ودعك من برجك وصومعتك التي لاتصلح إلا لتخزين الرهبان المتبطلين ومدعي الطهارة غير المسلحين أولئك الذين لن يلبثوا حتى يأكلهم سوس الغباء .
 
فأنا تقريبا لا أخبئ وجهي عند رؤية المشاهد الوحشية في ساحات المعارك خشية منظر الدم أو شفقة على المتقاتلين ، بل خجلا من حفلة الجنس الجماعي تلك .
 
كما لا أخفيك أنني أرى في مشاهد البورنو صراع إخضاع للآخر أكثر من كونه إغراء جنسيا ،
 
إن الجروح تجعل الآخر مليئا بالفروج ، خاضعا ومؤنثا ، من هنا يصبح الملوك ملوكا والأتباع أتباعا ياصديقي .
 
فكما أن الفراش هو ميدان معركة لإخضاع الآخر وتعدين أشباه لنا ، في ذات الوقت تصبح ساحات المعارك حفلات جنس جماعي وأكثر الأماكن سرية لممارسة عادات القادة الشاذة ضد نفس النوع ، بكل ما تحويه ـ تلك الساحات ـ من اهتزازات الجياد والصراخ والعرق واللهاث والالتحام ، ألا ترى أيضا أنه من أخلاق الفروسية إلا نقتل امرأة ولا نضاجع رجلا ،
 
هذا بالضبط هو الخلط المتعمد الذي وضعه علم الأخلاق لتمويه أكثر أفعال الإنسان دناءة في رأيي ، ألا وهو : القتل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق