الرأي

احذروا الروس

صالح بوزان

لقد أصبحت روسيا دولة انتداب على سوريا وبموافقة الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا. فإذا كان التدخل الروسي العسكري في سوريا جاء من أجل منع انهيار النظام السوري في البداية، فقد باتت روسيا اليوم تسيطر سياسياً وعسكريا على النظام السوري كاملة، بحيث هي التي تحدد للنظام السوري تحركه الداخلي السياسي والعسكري ومواقفه الاقليمية والدولية. من أهم المعطيات على هذه الحقيقة:
1- لم يكن النظام السوري موافقاً على احتلال التركي لعفرين. لكن الروس هم الذين أجبروا النظام على السكوت والقبول بذلك ارضاء لتركيا.
2- لا تحمي روسيا النظام السوري من الهجمات الاسرائيلية، والصواريخ S-300 التي أرسلتها إلى سوريا ظلت نائمة بأمر من الروس.
2- لا تشكل الصواريخ الروسية S-400 لتركيا خطراً على أية دولة اقليمية سوى على سوريا في المستقبل. فالدول الاقليمية كلها محمية مثل ايران واسرائيل والعراق واليونان، ما عدا سوريا إذا لم تحميها روسيا في المستقبل. ولقد سمعنا كيف أجبر الروس أن يصرح السفير السوري في موسكو بأن هذه الصواريخ لا تشكل خطراً على سوريا.
3- لم يكن النظام السوري معادياً للإدارة الذاتية في شمال سوريا، ولا ضد وحدات حماية الشعب. لكن الذي عرقل أي اتفاق بينهما وسعّر العداء من قبل النظام ضدها أخيراً هو بوتين.
3- كان الروس جادين لتحرير ادلب، لكن المصلحة الاستراتيجية الروسية الوليدة مع تركيا منعتها من الدخول مع تركيا في صراع تفشل هذه الاستراتيجية. فالروس يدركون أن تركيا لن تتخلى عن ادلب.
تهدف استراتيجية بوتين في الشرق الأوسط إلى سلخ تركيا من حلف الناتو وإقامة شراكة استراتيجية بين روسيا وتركيا وايران ضد أمريكا. أما حماية النظام السوري ووحدة سوريا فهما في الدرجة الثانية عند بوتين.
سيشكل هذا التحالف الاستراتيجي المتوقع أكبر خطر على القضية الكردية في الأجزاء الأربعة من كردستان. لقد قدم الروس الأكراد عدة مرات قرابين من أجل العلاقة مع تركيا. حدث ذلك في العهد القيصري وفي عهد ستالين، وبوتين يسير على هذا الطريق.
ليس أمام الحركة الوطنية الكردية في الأجزاء الأربعة من كردستان سوى توسيع العلاقة مع الغرب والاتفاق معه، ولا سيما مع أمريكا للدخول في جبهة واحدة لإفشال استراتيجية بوتين- أردوغان في المنطقة. يتطلب هذا الأمر قبل كل شيء أن تقوم الأحزاب الكردية الرئيسة بوضع الخلافات البينية جانباً والاتفاق على استراتيجية كردستانية تأخذ بعين الاعتبار الأساسي التحرك الروسي والتركي في هذه المرحلة.

(ملاحظة: المقالة ليست بالضرورة تعبير عن رأي الموقع بقدر ما هي تعبير عن رأي الكاتب)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق