جولة الصحافة

بعد عام ونصف من الوعيد… هل تنفذ أميركا تهديداتها ضد تركيا في أزمة “أس – 400″؟

رصد أبرز التحذيرات الصادرة عن البيت الأبيض والبنتاغون والخارجية والكونغرس

منذ إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الثاني عشر من سبتمبر (أيلول) من العام 2017، أن بلاده وقَّعت مع روسيا عقداً بقيمة 2.5 مليار دولار لشراء منظومة (أس – 400) الصاروخيَّة المضادة للطائرات، تشهد العلاقات بين واشنطن وأنقرة توتراً ملحوظاً، تهدأ وتيرته حيناً، وتتصاعد حدته أحياناً أخرى.

ورغم تعدد التحذيرات والتهديدات الأميركية من قبل سيد البيت الأبيض ووزارتي الدفاع (البنتاغون) والخارجية، فضلاً عن الكونغرس الذي دخل على خط الأزمة، لمحاولة “لجم” التحرك التركي نحو حيازة المنظومة الصاروخيَّة الروسيَّة، فإنه ومن خلال رصد أجرته “إندبندنت عربية”، كان محور التصعيد الأميركي طوال العام الماضي منصباً بالأساس على قضية “احتجاز أنقرة القس الأميركي أندرو برونسون”، إذ تبادل البلدان فرض العقوبات الاقتصاديَّة، وظلت أزمة (أس – 400) تراوح مكانها حتى وافقت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) 2018 على بيع منظومة (باتريوت) المضادة للصواريخ إلى أنقرة كبادرة حسن نية لإقناعها بعدم شراء الصواريخ الروسيَّة.

ومع إصرار الجانب التركي على المضي قدماً نحو إتمام الصفقة الروسيَّة، بدأت تتصاعد وتيرة التحذير والتهديد مجدداً من الجانب الأميركي، إذ أعلنت واشنطن أنها ستفرض “عواقب سلبيَّة وعقوبات محتملة”، ضد أنقرة حال إصرارها على موقفها.

وبتتبع مسار التصريحات الأميركية، فإن أكثرها حدة ما صدر عن وزارة الدفاع الأميركية، التي أوقفت برنامج التدريب المشترك على طائرات (أف – 35) مع أنقرة، فضلاً عن طرد الطيارين الأتراك، بينما ظلَّت الخارجية محتفظة بـ”تعنيفها” الدبلوماسي، وإن تصاعدت وتيرته بين حين وآخر.

وبقيت التصريحات الرنانة من نصيب الرئيس ترمب، التي ربطها دوماً بالمصالح والعقوبات الاقتصادية، في انتظار ما ستسفر عنه تهديداته وما ستنفذه إدارته من تحذيرات سابقة خلال الشهور الأخيرة، بعد إعلان كل من موسكو وأنقرة أمس الجمعة، 12 يوليو (تموز)، تسلُّم الأخيرة أول شحنة من المنظومة الصاروخيَّة المثيرة للجدل.

تهديدات ترمبية “رنانة”
لم يخفِ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك نائبه مايك بنس، رفضهما الشديد طوال الشهور الماضية حصول أنقرة على المنظومة الروسيَّة الصاروخيَّة (أس – 400).

وخلال آخر لقاء جمع ترمب مع نظيره التركي، في 29 يونيو (حزيران) من العام الحالي، بأوساكا اليابانية، على هامش قمة مجموعة العشرين، أكد الرئيس الأميركي، أن “عملية شراء أنقرة منظومة صواريخ (أس – 400) الدفاعية الروسية تعد مشكلة”، موضحاً “مشكلة، لا شكّ في ذلك. إنه أمر ليس بجيد”.

وأضاف “تركيا كانت صديقة لنا، نحن شريكٌ تجاريٌّ كبيرٌ بالنسبة إليها. وسنصبح أكبر”.

وقُبيل قمة العشرين بأيام، وتحديداً في الـ19 من يونيو (حزيران) 2019، ووفق ما نقلته وكالة “بلومبيرغ” الأميركية، فإن الرئيس ترمب بحث ومستشاروه ثلاث حزم من العقوبات الاقتصادية على تركيا بسبب إصرار الأخيرة على شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي.

وحسب ما نقلته الوكالة فإن الحزمة الأشد من العقوبات التي يدرسها المسؤولون في مجلس الأمن القومي الأميركي ووزارتي الخارجية والخزانة بأمر من الرئيس، ستؤدي إلى شلل شبه كامل للاقتصاد التركي المتعثّر بالفعل، ومن بينها فرض عقوبات على عدد من الشركات التركيَّة الكبيرة العاملة في مجال الصناعات العسكرية وفقاً للقانون الأميركي المعروف باسم (قانون محاسبة خصوم أميركا من خلال العقوبات)، الذي يتيح فرض عقوبات على المؤسسات التي تتعامل تجارياً مع روسيا.

وهذه العقوبات ستؤدي إلى حرمان الشركات التركيَّة من التعامل مع النظام المالي الأميركي، وهو ما يعني أنه سيكون من شبه المستحيل بالنسبة إليها شراء المكونات الأميركية لمنتجاتها أو بيع هذه المنتجات إلى الولايات المتحدة.

وبلغةٍ أكثر حدة، كانت تصريحات نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، ففي الرابع من أبريل (نيسان) من العام الحالي، حذَّر بنس تركيا من المضي قدماً نحو شراء (أس – 400).

وقال، في تصريحات خلال حدثٍ خاصٍ بحلف الأطلسي بواشنطن، “على تركيا أن تختار. هل تريد أن تظل شريكاً مهماً في أنجح تحالف عسكري في التاريخ أم أنها تريد أن تهدد هذه الشراكة باتخاذ مثل هذه القرارات المتهوّرة التي تقوّض تحالفنا؟”.

وتابع، “أوضحنا أيضاً أننا لن نقف مكتوفي الأيدي، بينما يشتري أعضاء حلف الأطلسي أسلحةً من خصومنا تهدد تماسك تحالفنا”.

لترد عليه أنقرة عبر “تويتر” على لسان فؤاد أقطاي نائب الرئيس التركي قائلاً “على الولايات المتحدة أن تختار. هل تريد أن تظل حليفاً لتركيا أم أنها تريد أن تهدد صداقتنا بالتحالف مع إرهابيين لتقويض دفاع حليفتها في حلف شمال الأطلسي في مواجهة أعدائها؟”، في إشارة إلى دعم واشنطن المقاتلين الأكراد في الشمال السوري.

وباللغة ذاتها، اعتبر بنس، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في الخامس عشر من فبراير (شباط) 2019، امتلاك أنقرة المنظومة الروسيَّة بمثابة “تهديد مباشر”، وقال “الولايات المتحدة الأميركية لا يمكنها أن تظل مكتوفة الأيدي حيال شراء تركيا التي تعتبر حليفة في الناتو، أسلحةً من روسيا”.

وفي التاسع والعشرين من أبريل (نيسان) الماضي، وبعد طرح الرئيس أردوغان، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي ترمب، تشكيل مجموعة لبحث قضية شراء أنقرة منظومة (أس – 400)، ذكرت تقارير أميركية حينها أن “الرئيس رفض المقترح التركي”، وأعرب عن قلقه من “إمكانية نقل التكنولوجيا العسكريَّة الأميركيَّة، لا سيما تلك المتعلقة بطائرات (أف – 35) إلى الجانب الروسي”.

وفيما كانت التحذيرات الأميركية لأنقرة متواصلة خلال تلك الفترة، قرر الرئيس ترمب في الـ17 مايو (أيار) 2019، خفض الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الصلب التركي من 50% إلى 25%.

وبرر ترمب حينها الخطوة بأن “واردات الولايات المتحدة من منتجات الصلب التركي تراجعت بنسبة 48% مقارنة مع العام الماضي”.

ورفعت الإدارة الأميركية في 10 أغسطس (آب) 2018، الرسوم الجمركية على واردات الصلب التركي إلى 50%، والألمنيوم إلى 20%.

ومع رصد تحرك الرئيس في الأزمة، جاء الموقفان الأكثر حدة تجاه الجانب التركي، في فبراير (شباط) الماضي، حين وقَّع ترمب مشروع قانون للإنفاق يمنع تسلُّم تركيا الجيل الجديد من مقاتلات (أف – 35)، وهو المشروع الذي عدَّه مراقبون رداً على صفقة صواريخ (أس – 400)، وتبعه بإعلان في الرابع من مارس (آذار) من العام ذاته، حرمان المصدّرين الأتراك والهنود من مزايا تجاريَّة جمركيَّة تفضيليَّة، وبعث رسائل إلى الكونغرس والحكومتين التركية والهندية تتضمن إخطارهما بالتغيّرات.

وأوضح البيت الأبيض، حينها، أن خروج الهند وتركيا من وضع الولايات المتحدة التفضيلي سيصبح ساري المفعول بعد 60 يوماً، فضلاً عن رفع تركيا من نظام الأفضليَّات التجارية، وتضمن القرار وقف امتيازات تجارية بقيمة 1,7 مليار دولار في إطار نظام “الأفضليات” التجارية، الذي يسمح بإعفاء تركيا من الرسوم الجمركية فيما يتعلق بنحو ألفي منتج من المنتجات الصناعية، والمنسوجات الواردة إلى الولايات المتحدة.

وبالرجوع إلى العام الماضي، إذ شهدت العلاقات بين أنقرة وواشنطن أسوأ مراحلها على وقع احتجاز السلطات التركية القس الأميركي أندرو برونسون، وتبادل البلدان فرض عقوبات في أغسطس (آب) الماضي في أحد أسوأ الخلافات الدبلوماسيَّة بين عضوي الحلف الأطلسي، بعد أن رفضت محكمة في محافظة إزمير (غربي الأناضول) إطلاق سراح القس، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في 25 يوليو (تموز).

وظلت العلاقات متوترة إلى أن تحسَّنت بعد الإفراج عن برونسون في 12 أكتوبر (تشرين الأول)، وعودته إلى الولايات المتحدة، وكان موقف الرئيس أكثر حدة وتنفيذاً لتهديداته.

وفي 17 أغسطس (آب) 2018، وصف ترمب أنقرة بأنها “تصرَّفت بحماقة”، محذراً إياها من “إجراءات جديدة ضدها”، بعدما رفضت محكمة تركيّة في مدينة إزمير الإفراج عن القس، الذي يخضع للإقامة الجبرية في منزله.

وقال ترمب، في البيت الأبيض، إن “إدارته لن تقف مكتوفة الأيدي”.

البنتاغون… تحذيرات وتحركات
على طول الأزمة، اقترنت التحذيرات الأميركية الصادرة عن وزارة الدفاع “البنتاغون” بخطوات عمليَّة ضد أنقرة، جاء أبرزها حرمان تركيا من الاستفادة من طائرات (أف – 35)، ورفض بيع صواريخ (باتريوت) في حال عدم التخلي عن صفقة (أس – 400).

وفي رسالته في الـ8 من يونيو (حزيران) الماضي، قال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان إلى نظيره التركي خلوصي أكار “في الوقت الذي نسعى فيه إلى الحفاظ على علاقتنا القيَّمة، فإن تركيا لن تحصل على طائرة (أف – 35) إذا تسلَّمت صواريخ (أس – 400)”.

وذلك بعدما منحت واشنطن تركيا في مطلع الشهر ذاته مهلة تنتهي في الـ31 يوليو (تموز) للاختيار بين المنظومة الروسية أو المقاتلات الأميركية.

غير أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد في أواخر الشهر ذاته بعد لقائه ترمب أنه “لا يخشى تعرّض بلاده لعقوبات بسبب شراء صواريخ (أس – 400)”.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، يومها، “في حال لم تتخلَ تركيا بحلول الحادي والثلاثين من يوليو (تموز) عن شراء نظام (أس – 400)، فإنّ الطيارين الأتراك الذين يتدرّبون حالياً في الولايات المتحدة على طائرات (أف – 35) سيطردون، وستُلغى أيضاً عقودٌ ممنوحة إلى شركات تركيّة لصناعة قطع لطائرات (أف – 35).

وبرّرت وزارة الدفاع الأميركية هذا الإنذار بكون تركيا “أرسلت عسكريين إلى روسيا للتدرّب على استخدام الصواريخ الروسية”.

وحسب البنتاغون، فإنّ واشنطن لن تسلّم أنقرة أيضاً أربع طائرات (أف – 35) اشترتها، لكنّها لا تزال في الأراضي الأميركية.

وباللغة ذاتها أيضاً، أعلن شاناهان قبل يوم من رسالته إلى نظيره التركي، “يوجد تصميم متوافق عليه من قبل الحزبين بالكونغرس لفرض عقوبات على تركيا بموجب قانون (مكافحة أعداء أميركا) المعروف بـ(CAATSA)، في حال حصول أنقرة على صواريخ (أس – 400) الروسية”.

وأوضح “أغلب الطلبة الأتراك المشاركين في التدريب على أنظمة مقاتلات (أف – 35) لن يستطيعوا إكمال دورات التدريب، ولن نوصي بالبدء في دورات جديدة”.

ولم يقتصر تحرك البنتاغون عند هذا الحد، ففي بداية أبريل (نيسان) الماضي، علَّقت الولايات المتحدة تسليم المعدات الأرضية المتصلة بتشغيل طائرات (أف – 35) والصواريخ الدفاعية، وذلك في أول خطوة أميركية ملموسة للوقف المحتمل لتسليم الطائرات إلى تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي.

وبالتوازي مع تصريحات “شاناهان”، حذَّر مسؤولون عسكريون في البنتاغون رفيعو المستوى من النتائج العكسيَّة لإصرار تركيا على تحرّكها، ففي أواخر مايو (أيار) 2019، قالت كاثرين ويلبارغر، مساعدة وزير الدفاع الأميركي لشؤون الأمن الدولي بالوكالة، إن “إصرار تركيا على شراء منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية ستكون له نتائج كارثية على برنامج مقاتلات (أف – 35) المشترك بين واشنطن وأنقرة، وكذلك على تعاون تركيا مع حلف شمال الأطلسي”، موضحة “مخطط تركيا لشراء منظومة (أس – 400) سيضر بقدرتها على العمل مع التحالف الغربي، ويجبر واشنطن على فرض عقوبات على أنقرة”.

ولفتت إلى أن إدارة ترمب، حتى لو كانت لا تريد معاقبة تركيا، فإنها ربما تضطر إلى ذلك بضغط من الكونغرس “غير المتعاطف” مع أنقرة، على حد وصفها.

وقبل تلك التصريحات أبقت وزارة الدفاع على تحذيراتها وتهديداتها أنقرة في هذا الشأن، ففي الرابع من أبريل (نيسان) 2019، رفض البنتاغون، مقترحاً تركيّاً بإنشاء مجموعة عمل لبحث الخلاف حول الأمر، وهو ما عرضه الرئيس أردوغان على نظيره الأميركي لاحقاً في أواخر الشهر ذاته.

وقال المتحدث باسم البنتاغون إريك باهون “مجموعة العمل الفنيّة في هذه المرحلة ليست ضرورية ولا سبيلا تفكّر فيه الولايات المتحدة كحل للمسألة”.

وفي الثامن من مارس (آذار) 2019، أعلن المتحدث باسم البنتاغون تشارلز سامرز، أن تركيا ربما تواجه “عواقب خطيرة على علاقاتنا بشكل عام، وعلاقاتنا العسكرية بشكل خاص في حال اشترت كما هو مقرر المنظومة الروسية”.

وتابع المتحدث، “في هذه الحالة لن يكون بإمكانهم الحصول على طائرات (أف – 35) وصواريخ (باتريوت)”.

وكانت واشنطن سلَّمت أول دفعة من طائرات (أف – 35) إلى أنقرة في يونيو (حزيران) الماضي، إلا أن هذه الطائرات ستبقى حالياً في الولايات المتحدة لتدريب الطيارين الأتراك عليها، وهي عملية تمتد سنة أو سنتين، حسب البنتاغون.

الخارجية بين الدبلوماسية والتهديد
طوال الشهور الأخيرة واصلت الخارجية الأميركية تحذيراتها لأنقرة من أن تأثير مضيها قدماً نحو امتلاك المنظمة الروسية سيكون “سلباً على علاقات البلدين”، وإلى جانب “القلق المستمر والبالغ” الذي أعرب عنه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بشأن الأمر أكثر من مرة، كانت أكثر التصريحات الصادرة عن الدبلوماسية الأميركية خلال الأيام الأخيرة الماضية.

والأربعاء الماضي 10 يوليو (تموز)، حذَّرت الخارجية الأميركية أنقرة من “عواقب سلبية” إذا لم تتخلَ عن شراء منظومة (أس – 400).

وقالت مورغان أورتيغاس المتحدّثة باسم الخارجية الأميركية، إنّ “تركيا ستعرّض نفسها لعواقب حقيقية وسلبيّة إذا قبلت منظومة (أس – 400). هذه العواقب تشمل المشاركة في برنامج (أف – 35)”.

وأضافت “الدبلوماسية الأميركية واضحة للغاية في هذا الصدد”.

وجاءت تصريحات أورتيغاس، متواصلة مع تصريحات سابقة لنائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، هدد فيها أنقرة صراحةً بفرض عقوبات مختلفة.

وقال روبرت بالادينو، “حذَّرنا بوضوح من أنه في حال شراء تركيا المنظومة الروسية، سيكون ذلك سبباً في إعادة تقييم مشاركة تركيا في برنامج إنتاج الطائرة (أف – 35)، ويهدد احتمال تسليم أسلحة أخرى في المستقبل لتركيا، ناهيك بأن كل المؤسسات الخاصة، والأشخاص الضالعين في شراء المنظومة الروسية، يواجهون عقوبات محتملة في إطار قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات”.

وبالتوازي مع تلك التصريحات، أعرب الوزير بومبيو في أكثر من مناسبة سواء خلال زياراته أنقرة، التي استهدفت بحث الأزمة واستقباله المسؤولين الأتراك، عن قلقه بشأن احتمال امتلاك تركيا نظام الدفاع الصاروخي الروسي (أس – 400).

الكونغرس يدخل على خط الأزمة
رغم عدم خلو الساحة الأميركية من إعراب أعضاء ونواب أميركيين باستمرار عن رفضهم وتنديدهم باستمرار مضي تركيا قُدماً في امتلاك منظومة الصواريخ الروسيَّة، فإن التحركين الأبرز على مستوى الكونغرس كانا القرار المعنوّن بـ”التعبير عن المخاوف حيال التحالف الأميركي التركي”، الذي طُرِحَ للمناقشة في مايو (أيار) الماضي، ووافق عليه مجلس النواب الأميركي في العاشر من يونيو (حزيران) الماضي، وقرار قانون “مكافحة أعداء أميركا” المعروف بـ(CAATSA)، الذي يفرض عقوبات على الدول التي تتعامل مع شركات السلاح الروسية، والمقر منذ أغسطس (أب) 2017.

وبعد موافقة مجلس النواب على قرار “التعبير عن المخاوف حيال التحالف الأميركي التركي”، قال أليوت أنغل، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي “قلما نرى مثلها في العلاقات الدوليَّة، لكن هذه مسألة لا تقبل الحلول الوسط. فإمَّا أن يلغي أردوغان الصفقة الروسية أو لا يلغيها. ليس لتركيا مستقبل إذا أصرت على التزوّد بالأسلحة الروسيّة والطائرات الأميركية. ليس هناك خيارٌ ثالثٌ.”

ويحض القرار تركيا على إلغاء خطط شراء الصواريخ الروسيَّة، ويدعو إلى فرض عقوبات على أنقرة في حال تسلَّمت هذه الصواريخ، وجاء في القرار أن “تسلُّم تركيا صواريخ روسية من شأنه تقويض حلف شمال الأطلسي”.

وفي الـ29 من مارس (آذار) 2019، قدّم أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الديموقراطي والجمهوري، مشروع قانون، بهدف منع بيع المقاتلات الهجومية من طراز (أف – 35)، من إنتاج شركة لوكهيد مارتن، إلى تركيا رداً على الصفقة الروسيَّة.

ماذا نعرف عن (أس – 400)؟
تعد منظومة (أس – 400) واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطوراً بالعالم حالياً، وهي من إنتاج شركة “ألماز – أنتي”، المملوكة للحكومة الروسيَّة، إذ دخلت هذه المنظومة الخدمة في الجيش الروسي عام 2007، وتعتبر ترقية لمنظومة الدفاع الجوي (أس – 300) التي طُورت في تسعينيات القرن الماضي.

وحسب الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسيَّة، فإن (أس – 400) مخصصة لرصد وإسقاط أهداف في مدى يتراوح بين 40 و400 كم، وفي بيئة شديدة التشويش، وتنطلق صواريخها بسرعة 15 ضعف سرعة الصوت.

هذا ما ينتظر تركيا بعد صفقة صواريخ “إس-400”
وتستخدم 4 صواريخ مختلفة المدى لتغطية نطاق عملياتها، وهي: صاروخ (40N6) بمدى (400 كم) للأهداف بعيدة المدى، و(48N6) بمدى (250 كم) للأهداف طويلة المدى، و(9M96E2) بمدى (120 كم) للأهداف المتوسطة المدى، وصاروخ (9M96E) بمدى (40 كم) للأهداف قصيرة المدى.

والمنظومة مصممة لتدمير طائرات وصواريخ استراتيجية وتكتيكية، وصواريخ باليستية، وأهداف تفوق سرعتها سرعة الصوت، وهي قادرة على تدمير عدة أهداف في آن واحد.

وتعمل عن طريق قيام رادار المراقبة طويل المدى بتتبع الأجسام المختلفة وإرسال معلومات إلى وحدة القيادة، التي تقوم بدورها بتقييم الأهداف المحتملة، ثم تُحددها وترسل مركبة القيادة الأوامر لإطلاق الصواريخ. وذلك قبل أن تُرسل بيانات الإطلاق إلى أفضل مركبة إطلاق التي بدورها تطلق صواريخ أرض جو.

وحسب وزارة الدفاع الروسيّة، يساعد رادار الاشتباك في توجيه الصواريخ نحو الهدف.

وكانت الصين، أول مشترٍ لهذه المنظومة، إذ وقَّعت على صفقة للحصول عليها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وحصلت على أول دفعة من بطارياتها في مايو (أيار) 2018. فيما تنتظر دول أخرى على رأسها تركيا والهند إتمام الصفقة مع موسكو.

ايندبينت عربية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق