راي اخر

أردوغان.. الذي ضل طريقه

تركيا الأردوغانية العثمانجية ليست تركيا المستقبل بل تركيا الضعف والانحدار والرجوع للماضي وهناته وزمن غير الزمان الحاضر ومفرداته ومعطياته ومكوناته فالعالم يتغير وأردوغان ما زال يعيش في وهم الماضي ويسكن في قصر أوهامه ومخيلاته.

أردوغان يعيش في وهم وتخيلات عودة الحياة وانبعاث الإمبراطورية العثمانية. فبنى قصراً لهذا الوهم يزيد عدد غرفه على 1150 غرفة، يتكون القصر الرئاسي الجديد من ما لا يقل عن 1150 غرفة، وحديقة نباتية، وغرفة عمليات مع الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات العسكرية وتحصينات قادرة على صد هجوم بالأسلحة البيولوجية والنووية والكيميائية، ومركز مؤتمرات. وتدابير أمنية مشددة مع عزل إضافي ضد التنصت على المكالمات الهاتفية.. يلبس حراس القصر فيه ملابس الحرس العثماني. تكلفة هذا القصر كبيرة ومبالغ فيها. لكن حلم الإمبراطورية يتطلب ذلك في نظره ويستوجب بناء هذا القصر، بغض النظر عن تكلفة الإنشاء وتكلفة ما بعد البناء من صيانة وتشغيل.

هذا الحلم والتوهم والسرحان في أحلام عودة الإمبراطورية تسبب في خسائر كبيرة. فقد خسرت تركيا حلفاءها الأوروبيين والأمريكان والجيران ودول المنطقة نتيجة هذه الأطماع التوسعية والسياسات الحشرية، وزاد من توتر علاقات تركيا الأردوغانية مع جيرانها، حتى وصل الحال إلى دخول تركيا للحدود البحرية الاقتصادية القبرصية للتنقيب والاستثمار في المياه الاقتصادية. وقبل ذلك أطماع تركيا في الأراضي السورية بحجة محاربة الأكراد. وفي العراق وتدخلاتها في مياه الأنهار وأخذ حصص أكثر من حاجتها. وتدخلها في الشأن المصري بطريقة فجة ووقحة لا تتماشى مع الأعراف الدبلوماسية. ومساعدتها ومناصرتها للإخوان المسلمين المنظمة الإرهابية.

لقد ضل أردوغان طريق التنمية والبناء، الطريق الذي من خلاله كسب أصوات المناصرين ولكنه لم يستكمل مسيرة البناء نظراً لإصابته بفايروس العظمة وبمرض أحلام اليقظة. الذي جعله يتصور أن العثمانية الجديدة حلم قادر على جعله حقيقة، وإعادة عجلة الماضي للخلف لمائة عام مضت وانقضت.

خسر وفقد أردوغان كثيراً من رفاق الدرب، وبدأ الانشقاق والتصدع يطال حزبه الذي أوصله لكرسي الحكم، وساعده ومكنه من تغيير الدستور وتحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي وإلغاء منصب رئيس الوزراء وتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية، وتعديل فترة الرئاسة من 7 سنوات لمرة واحدة إلى 5 سنوات مع جواز الترشح لفترة أخرى. وجعل انتخاب رئيس الجمهورية يتم بالانتخاب المباشر بدلاً من انتخابه عن طريق البرلمان.

اليوم نرى الانشقاق الذي أصاب حزب العدالة نتيجة دكتاتورية أردوغان وتفرده بالقرار وفرض رؤيته حتى على حزبه الذي عارض بعض من العقلاء داخل الحزب مثل الرئيس السابق عبدالله غل ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو هذه التغيرات التي سعى أردوغان إلى تحقيقها لتمكنه من الانفراد بالسلطة. هذا الانشقاق سوف يشكل في القريب التحدي الحقيقي لأردوغان الذي ضل طريقه.

تركيا الأردوغانية العثمانجية ليست تركيا المستقبل بل تركيا الضعف والانحدار والرجوع للماضي وهناته وزمن غير الزمان الحاضر ومفرداته ومعطياته ومكوناته. فالعالم يتغير وأردوغان ما زال يعيش في وهم الماضي وألوانه وأشكاله ويسكن في قصر أوهامه ومخيلاته.

بقلم: أسامة يماني

نُشر في عكاظ السعودية + ميدل ايست

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق