راي اخر

أردوغان يعتبر الاحتجاجات داخل تركيا مؤامرة وفي خارجها حق الشعوب

عملية انتقامية من قبل النظام التركي

اتهامات أردوغان تسعى إلى طرح الاحتجاجات على أنها مؤامرة خارجية ترتبط بالربيع العربي، الذي دعمته الحكومة التركية.

أفادت صحيفة جمهورييت بأن محكمة تركية بدأت محاكمة 16 شخصا من قيادات المجتمع المدني البارزين بتهمة محاولة الإطاحة برجب طيب أردوغان عندما كان رئيسا للوزراء عبر تنظيم احتجاجات معارضة للحكومة وتمويلها في عام 2013، في خطوة اعتبرت أنها عملية انتقامية من النظام التركي الذي هرب من خسارته في جولة إعادة انتخابات بلدية إسطنبول بتقليب أوراق قضية احتجاجات غيزي.

والاحتجاجات المقصودة هي الاعتصام ضد إعادة تطوير حديقة غيزي في إسطنبول، والذي تحوّل سريعا إلى مظاهرات ضد الحكومة في إنحاء البلاد. وقال أردوغان إن الاحتجاجات كانت تهدف إلى الإطاحة بحكومته. وتضاعف هذه المحاكمات من الغضب الشعبي ضد أردوغان الذي قال منتقدوه إنه يعتبر الاحتجاجات في تركيا مؤامرة ويدعم الاحتجاجات في دول أخرى باعتبارها حق الشعوب.

ومن بين المتهمين في القضية رجل الأعمال عثمان كافالا، والممثل محمد علي ألابورا، والصحافي المعارض جان دوندار، والناشط يغيت أكساك أوغلو، بالإضافة إلى 12 آخرين من رموز المجتمع المدني. وجرت المحاكمة الاثنين والثلاثاء في مجمع سجون في ضواحي غربي إسطنبول. وجاء في لائحة الاتهام المؤلفة من 657 صفحة أن المتهمين “حاولوا الإطاحة بالحكومة”. وتدعو اللائحة إلى إصدار أحكام بالمؤبد من دون منح المتهمين حق إطلاق السراح المشروط.

وتشير لائحة الاتهام إلى أسماء 746 شخصا تعرضوا لإصابات خلال الاحتجاجات التي عمّت أنحاء البلاد، حيث تُحمّل المتهمين المسؤولية عن تلك الإصابات، بالإضافة إلى الخسائر في الممتلكات.

لكن، الكثيرين يرون أن هناك دوافع سياسية وراء المحاكمة. وتسعى الاتهامات أيضا إلى طرح الاحتجاجات على أنها مؤامرة خارجية ترتبط بالربيع العربي، الذي من المفارقات أن الحكومة التركية دعّمته. وتشير لائحة الاتهام إلى أن جورج سوروس، وهو أميركي من أصل مجري، يقف وراء احتجاجات ضد الحكومة خرجت في أنحاء البلاد. كما وردت فيها الإشارة إلى أن سوروس دبّر اضطرابات مدنية في صربيا وجورجيا وبعض دول البلقان، قبل أن يُدير احتجاجات الربيع العربي التي بدأت في أواخر عام 2010، ثم تحول بعد ذلك إلى تركيا.

وقال أردوغان العام الماضي إن كافالا كان ممثل “اليهودي المجري الشهير سوروس″، الذي اتهمه الرئيس التركي بمحاولة “إحداث انقسامات في الأمم وتمزيقها”. وقال كافالا في دفاعه إن لائحة الاتهام لم تقدّم شيئا يُثبت تلك المزاعم، مشيرا إلى أن أطرافا محلية كانت تلقى دعما جماهيريا، وليست أطرافا دولية، هي التي حرّكت الاحتجاجات إبان تغيير النظامين الحاكمين في كل من مصر وتونس وقتها.

ورفض أكساك أوغلو، المسجون منذ نوفمبر الماضي، أيضا تلك الاتهامات قائلا “لم أكن أبدا مؤيدا لاستخدام العنف من أجل التغيير. المجتمع المدني لا يؤيد استخدام العنف كوسيلة”. وذكر موقع (بيانات) الإخباري التركي أن ميجيلا يابوجي، وهي واحدة من التنفيذيين في غرفة المعماريين في إسطنبول، نفت جميع الاتهامات بعد تصريحات أكساك أوغلو.

الكثيرون يرون أن هناك دوافع سياسية وراء المحاكمة، وتسعى الاتهامات أيضا إلى طرح الاحتجاجات على أنها مؤامرة خارجية ترتبط بالربيع العربي

وفي الفترة التي خرجت فيها الاحتجاجات، كانت يابوجي عضو في جماعة (تضامن تقسيم)، وهي مبادرة كانت تضم عند تأسيسها بشكل رئيس معماريين ومخططي مدن بهدف معارضة خطط الحكومة الرامية إلى بناء مركز تسوّق في موقع حديقة غيزي.

وقالت يابوجي “أُنفي كل الاتهامات الموجهة لي ولجميع أصدقائي. التضامن والاحتجاج على الجرائم التي تُرتكب بحق المدينة ليسا جريمة”. وقالت المُنتجة شيدام مطر، وهي من بين المتهمين، إن لائحة الاتهام أعدها ممثلو ادعاء متهمون بالانتماء إلى حركة غولن، وهي جماعة دينية تحمّلها أنقرة مسؤولية محاولة الانقلاب التي حدثت في عام 2016.

كما نفت مطر جميع الاتهامات، وقالت إنها تواجه حكماً بالمؤبد بسبب إنتاج فيلم حول احتجاجات غيزي، وإنها لم تفعل ذلك أبدا.

آخر من أدلى بشهادته خلال جلسة المحاكمة الاثنين، هو علي حقان ألتيناي، المدير المؤسس لمؤسسة المجتمع المفتوح، الفرع التركي لمعهد المجتمع المفتوح، والذي تربط لائحة الاتهام بينه وبين الممول الأميركي المجري جورج سوروس.

وأنهت مؤسسة المجتمع المفتوح أنشطتها في نوفمبر من العام الماضي بعد أن اتهم أردوغان سوروس بدعم احتجاجات غيزي من أجل تقسيم تركيا.

لكن ألتيناي قال إن “جميع الاحتجاجات التي تنظمها مؤسسة المجتمع المفتوح تكون تحت السيطرة. لائحة الاتهام لا تقدم أي أدلة على المزاعم التي تقول إن مِنَح المؤسسة دعمت احتجاجات غيزي… لا توجد قرارات عليها توقيعي تتعلق باحتجاجات غيزي”.

وأضاف ألتيناي أنه يشعر بالخزي لمواجهة اتهامات بالتخطيط للإطاحة بالحكومة. وعلّق قائلا “أريد تبرئة ساحتي في أقرب وقت ممكن”. وسلّطت منظمة هيومن رايتس ووتش الضوء على عدم فتح تحقيق من قبل السلطات مع معظم رجال الشرطة المتهمين بارتكاب مخالفات خلال الاحتجاجات.

وخلال الاحتجاجات التي عمّت أرجاء البلاد، قُتل ستة أشخاص على الأقل في اشتباكات مع الشرطة. وتقول المؤسسة الطبية التركية إن عشرة آلاف شخص أُصيبوا بإصابات بالغة.

وقال منتقدو أردوغان إن الحكومة تستخدم المحاكم لقمع المعارضة السياسية، بينما يقول بعض المراقبين إن محاكمة نشطاء غيزي لها أثر بالغ على المجتمع المدني. وقال أندرو غاردنر، مدير الأبحاث والاستراتيجيات المعني بتركيا في منظمة العفو الدولية، إن المحاكمة تفتقر إلى أي أدلة على وجود نشاط إجرامي وإنه ينبغي إسقاط الاتهامات.

وأضاف أن “المحاكمة لا تعدو كونها محاولة فاضحة لإسكات بعض رموز المجتمع المدني البارزة في تركيا.. يجب إطلاق سراح عثمان كافالا ويغيت أكساك أوغلو على الفور وإسقاط الاتهامات المبهمة الموجهة للستة عشر متهما جميعا”.

وغرّد ينير أوغلو على تويتر “قرأت لائحة الاتهام الموجهة لعثمان كافالا. لم أتمكن من أن أجد أي دليل مادي على أن كافالا هو المنظِّم والمدبّر والممول لأحداث غيزي كمحاولة للإطاحة بالحكومة… آمل أن تصدر المحكمة قرارا مُقنعا للجماهير”.

معاذ إبراهيم أوغلو

صحيفة العرب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق