جولة الصحافة

القوات الروسية تلقي بثقلها في معركة إدلب

علنت القوات الروسية في سوريا أنها بدأت هجوما على مواقع للمعارضة في ريف اللاذقية الشمالي الأحد وبدعم من قوات الحرس الجمهوري التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد.

وتعكس الخطوة قرار روسيا بوضع كل ثقلها في المعركة الجارية لاستعادة القوات الحكومية محافظة إدلب، بعد فشل المفاوضات مع تركيا الداعمة للفصائل الجهادية والإسلامية في المنطقة.

وذكرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تابعة للقوات الروسية في سوريا أن “القوات الخاصة الروسية بقيادة اللواء يفجيني بريجوزين بدأت هجوما على منطقة كبينة في تمام الساعة 5:30 فجر الأحد لانتزاعها من قبضة الإرهابيين ولا يزال الهجوم مستمرا بدعم مباشر من القاذفات الإستراتيجية الروسية بشكل مكثف وبمساعدة من قوات الحرس الجمهوري التي تتبع للعميد ماهر الأسد”.

ولفتت عودة ماهر الأسد إلى دائرة الضوء انتباه المحللين العسكريين والسياسيين على السواء، خاصة وأن روسيا لطالما اعتمدت في المعارك الماضية (الغوطة الشرقية وقبلها حلب) بالدرجة الأولى على العميد سهيل الحسن الملقب بـ”النمر”، ولا يستبعد هؤلاء أن يكون السبب في فشل الأخير في اختراق دفاعات الفصائل الجهادية في ريف حماة الشمالي.

وتكبدت القوات الحكومية خسائر كبيرة منذ منتصف الشهر الماضي حيث شنت عدة عمليات عسكرية كللت جميعها بالفشل وسقوط العشرات من القتلى والجرحى. وقال مصدر في الجبهة الساحلية التابع للمعارضة، رفض ذكر اسمه “فشلت القوات الحكومية السورية والروسية في تحقيق أي تقدم على الجبهة الساحلية وتكبدت خسائر كبيرة، وقامت 10 طائرات مروحية بإلقاء براميل متفجرة وألغام بحرية على محور الكبينة بجبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي”.

ويعتبر المحللون أن رهان روسيا على الحرس الجمهوري الذي يقوده ماهر الأسد، سيشكل عامل استقطاب لأبناء الساحل للقتال إلى جانب القوات الحكومية بيد أنه لا يمكن تلافي واقع أن ذلك قد يسهم في تأجيج الانقسامات بين أجنحتها. وهناك إصرار روسي واضح على استعادة إدلب ومحيطها، لإدراكها بأن هذه الخطوة ستمهد الطريق لمفاوضات نهائية لحسم الصراع تكون لها فيها الكلمة الفصل.

وتسيطر هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) على معظم أنحاء إدلب ومحيطها، خاصة بعد تراجع الفصائل التي توصف بالمعتدلة لصالحها في ديسمبر الماضي.

وتخضع المنطقة إلى اتفاق لخفض تصعيد جرى التوصل إليه في سبتمبر الماضي بين روسيا وتركيا في سوتشي، بيد أنه ظل حبرا على ورق لجهة مماطلة تركيا في إجبار هيئة تحرير الشام والتنظيمات التي تدور في فلكها على الانسحاب باتجاه حدودها مع سحب الأسلحة الثقيلة من الفصائل.

وتعتبر تركيا أن السيطرة على محافظة إدلب التي تحتضن حوالي ثلاثة ملايين نسمة هي ورقة مهمة في يدها لفرض نفسها كطرف قوي في معادلة حل الصراعولكن لروسيا حسابات أخرى حيث أنها تتمسك بخيار فرض دمشق السيطرة على كامل أراضيها، فضلا عن كون موسكو لا تريد منافسين “مزعجين” على نفوذها في المستقبل القريب.

وكثف النظام السوري وحليفته روسيا منذ نهاية أبريل استهدافهما لمحافظة إدلب والمناطق المتاخمة لها في محافظات حلب وحماة واللاذقية، وقد تمكنا في بداية الحملة من تحقيق بعض المكاسب مثل السيطرة على قرى وبلدات استراتيجية مثل كفرنبودة، بيد أن الفصائل الجهادية تمكنت بدعم تركي مباشر من كبح اندفاعة الطرفين ووقف تقدمهما.

وتشير كل المعطيات إلى أن روسيا ليست في وارد الاستسلام لهذا التطور، وأن الهدنة التي سبق وأعلنتها لم يكن الهدف منها سوى إعادة ترتيب صفوف القوات الحكومية عبر إشراك الفرقة الرابعة وقوات الحرس الجمهوري، مع الدفع بقوات خاصة لها إلى الخطوط الأمامية في الريف الشمالي للاذقية، مع استمرار القصف الجوي على إدلب.

المصدر: العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق