الأخبار

تركيا تغير مناهج عفرين وتحول مدارسها الى مراكز تجنيد فكري وسياسي واستخباراتي وتستغل الدين في سبيل ذلك

باهوز خليل – xeber24.net

بعد الاحتلال التركي لمدينة عفرين الكردية بمشاركة الفصائل السورية المتطرفة، بدأت سياسة ممنهحة لتغيير معالم المدينة واخراجها من الطابع الكردي التي تميزت به طوال سنوات الأزمة السورية حيث يشكل الكرد اكثر من ٩٠٪ من عدد سكان المدينة.

وبدأت تركيا حملة تغيير ديمغرافي و اسكنت عائلات المسلحين المهجرين من الغوطة في قرى وبلدات عفرين فضلا عن خطف واعتقال وترهيب ما تبقى من الكرد في المدينة بغية تهجيرهم وإسكان مستوطنين عرب مكانهم.

ولم تتوقف سياسة التغيير التركية على التغيير الديمغرافي، بل تقوم بكامل طاقتها بتغيير عقول من تبقى في المدينة حيث غيرت منهاج الدراسة المعتمد في عفرين وحولته الى منهاج مؤدلج يتبع سياسة تركيا الاستعمارية في المنطقة , و أدخلت تركيا مواد من ما يعرف ب”الامام خطيب” في مناهج الدراسة والتي تعرف بالشريعة ايضا ولكن شريعة الانصهار القومي الذي يخدم الدولة التركية.

تشكلت مدارس الامام خطيب في تركيا على اساس دعم العلمانية في تركيا ولكن أردوغان وحزبه العدالة والتنمية حولها الى أماكن للانصهار القومي وحولها الى مراكز للتجنيد السياسي والاستخباراتي.

واستفاد منها سابقاً فتح الله غولن وحركته منها كثيرا حيث انتشر فكره عبر هذه المدارس في العديد من الدول وأيضا تابعه أردوغان في دول أفريقيا والآن تم فتح هذه المدارس وتدريس مواد الامام خطيب في عفرين أيضا.

وفي هذا السياق صرح الناشط السياسي ’’ هوار عفريني ’’ من عفرين لـ ’’ xeber24 ’’ بأنه ’’ منذ أسبوع تقريباً قام مكتب التربية والتعليم فيما تسمى ب”المجلس المحلي في عفرين” بتوزيع ونشر جدول الامتحانات للمرحلة الثانوية بفرعيها الأدبي والعلمي لهذا العام وما يلاحظ في الجداول هو وجود كل من اللغة التركية والعربية إلى جانب مادة “الإمام الخطيب”، بينما تغيب الكردية وفي منطقة كردية.. طبعاً ندرك؛ بأن أي قوة احتلال تفرض لغتها وثقافتها على الدولة والمنطقة التي تتم احتلالها، لكن ما تقوم بها تركيا وميليشياتها المرتزقة الإخوانية وتحت مسمى المعارضة السورية أو “الجيش الوطني السوري” هو ليس فقط فرض ثقافة المحتل وإنما إبادة ثقافية وحضارية لشعبنا الكردي حيث بدأت تركيا عملياتها العسكرية الحربية بقصف همجي وحشي على كل البلدات والقرى بهدف الترهيب والدفع بالمدنيين للهجرة وباحتلالها التام لعفرين في 18 آذار لعام 2018 استطاعت أن تهجر أكثر من (300) ألف مدني كردي عفريني لخارج المنطقة واستولت الميليشيات التركمانية والعربية التكفيرية السلفية على ممتلكات وعقارات أولئك المهجرين وفرضت على الباقين سياسة التجويع والإرهاب والملاحقة وقد تعرض الكثير منهم للتعذيب الوحشي، مما أدى لوفاة عدد من المعتقلين، كما أن المنطقة ومذاك الوقت تعيش حالة فلتان أمني كبير، ناهيكم عن العصابات التي تسلب المواطنين الكرد أرزاقهم وأملاكهم وكراماتهم وحتى الطبيعة تعاني من جورهم وظلمهم حيث النيران وقطع الأشجار أدت إلى تدمير معظم المناطق الحراجية والغابات وكذلك عدد من حقول الزيتون والكروم وقد وصف أحد أبناء المنطقة الحال بالقول التالي؛ “إننا نعيش بذل”! ’’.

وأضاف عفريني في حديثه ’’ لكن الاحتلال التركي الميليشاوي الإخواني لم يكتف بذلك، بل قام ويقوم بتدمير كل معالم تاريخية يشير لقدم الوجود الكردي فحتى المقابر والتلال القديمة لم تسلم من تدمير تلك الميليشيات ونتيجة هذه السياسات العدوانية لتركيا ومرتزقتها من الجماعات الإسلامية الراديكالية بات تعداد الكرد بالمنطقة لا يتجاوز 35% وذلك بعد أن كان الكرد يشكلون نسبة 98% منها وذاك ما كانت تريدها تركيا وقد صرح بها رئيسها أردوغان قبل العمليات الحربية العدوانية على المنطقة ولاستكمال هذه السياسات العنصرية الطورانية والقضاء على ما تبقى من الهوية الكردية لمنطقة عفرين، فها هي مع ميليشياتها تحاول القضاء على اللغة كذلك وذلك بأن جعلت من لغة سكانها الكرد لغة هامشية، بينما جعلت كل من التركية والعربية مادتان أساسيتان بالمناهج وأضافت “مادة الإمامة” في محاولة منها لأسلمة المجتمع العفريني الذي يعرف بالانفتاح والعلمانية.. بالأخير يمكننا القول: إن تركيا تمارس مع ميليشياتها الإسلامية سياسة الأرض المحروقة والشعب المباد في عفرين وهذه ليست مبالغة أو تجني، بل ما تقوم بها أسوأ بكثير حيث شعبنا يعيش بجحيم حقيقي تحت حراب الجماعات والميليشيات التكفيرية الإرهابية وما يؤسفنا ويحزننا كشعب ومواطنين مدنيين بعفرين هو أن العالم يتفرج على هذه السياسات العنصرية المتوحشة لتركيا ومجاميعها ومن دون أن تحرك ساكناً، بل وإن الأكثر كارثيةً هو صمت بعض (الأكراد الجيدين) الذين كانوا ينددون بالإدارة السابقة –الإدارة الذاتية- ويعتبرون بأن مناهجها مؤدلجة رغم إنها كانت كردية تماماً بعكس ما هو عليه اليوم حيث التركية هي السائدة وبغياب تام للكردية’’.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق