شؤون ثقافية

ثمة مخرج

ثمة مخرج
 
لينا شدود
 
 
 
لاتُطلْ أمد اللوم هكذا يا كون
ها أنا أقف في فراغك..
لغتك القاسية تضربُ حولي
طوقاً من شرر.
 
اخترتُ أن أسرد لكم لهفتي كما أرغب،
وأن أتحامى بجسارة محاورتي
لأطياف لا ترونها
لا تشغلني الدروب المطروقة..
ركام الكلمات فيها، يثير ريبتي.
تقول المَتاهة: ثمة مخرج.
 
ثم هبطتُ إلى الأرض ..
كانت رحلة قصيرة
اجتزتُ فيها جسد العالم،
و تخلّصت من أفكاري المحرّمة عن المجهول،
وحالما تصدّع الليل، عدتُ،
بغضّ النظر عن اسمي الحقيقي،
سأكون دليلكِ لو فكرتِ بهكذا رحلة.
لم تعدِ الأزمنة موصدة كما في السابق.
الحواس تعمل بسخاء
رغم ثقل الظلال، ورائحة المكان الحرّيفة.
 
لمّا دخلنا هواء المكان
تقطَّر ملحُنا من ظلالٍ مُجهَدة.
ظللنا نسابق العتمة
حتى كبحنا جموحَ الغيب.
بحركاتنا المدرّبة أعدنا المشاهد إلى زمنها العاديّ،
كلٌّ منّا يقرأ دورهُ الآن.
 
كانوا جميعاً هنا،
ومن ثم سمعتُ
وقع خطواتهم السريعة،
وصرير أبواب تُفتَح
لتنفخَ شغفها في أوردة الليل قبل أن تغيّبهم.
بدونهم هذا الصباح خامل،
ولا يجلب البركات لأحد.
لم يبق منهم شيء
سوى ظلال تعرّشُ بجنون على الجدران
 
لن تملّ كثباننا الحاذقة من رواية القصص
عن تلالٍ كانت
تتآخى في الأزمنة الوعرة.
التلال الأكثر حرَجاً ونأياً.
 
هذا الزمن الملحاح وثقل التركة
جعلانا نُتقن ترجيع الصدى.
تحت سماء ملبدة
نتبادل التحيات على عجل،
ونتحدث بالسوء عن المستقبل.
 
وفرة الذكريات هنا
هشّمت واحات من الصمت المطبق،
وجعلت كل الفرص سانحة
لاستحضار ما نشاء من زوابع التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق