شؤون ثقافية

أسباب تعدد اللهجات الكوردية

أسباب تعدد اللهجات الكوردية
 
 
Bavé Raman
 
أسباب تعدد اللهجات الكوردية:
يرجع سبب تعدد اللهجات الكوردية إلى عوامل عديدة الا ان للعاملين التاليين دورا رئيسيا في تباين لهجات هذه اللغة منذ نشأتها الأولى وهما :
– العامل الجغرافي :
كان لظروف البيئة الطبيعية لكوردستان بجمالها الوعرة ، ومسالكها الصعبة وطرقها النادرة ، وظروف مناخها القاسية ، وخاصة في فصل الشتاء اثر بارز في عزلة القبائل الكوردية بعضها عن البعض وخاصة في العصور قديمة والوسطى حيث كانت تنعدم انذاك ويشكل ملحوظ وسائل الاتصال الفكري والثقافي ولاختلاط البشري وبالتالي فقد ادى ذلك التباعد وعدم الأخلاط والامتزاج إلى تبلور اختلاف الأشكال اللغوية التي تستعملها من منطقة لاخرى بمرور الزمن ، وبعبارة ادق فقد كان العامل العزلة الجغرافية اثر بارز في ايجاد تعدد لهجات هذه اللغة .
– العامل السياسي :
حيث ان كوردستان لم تنعم بوحدة سياسية تضم جميع مناطقها واقاليمها فان ذلكم لم يمنحها تراثاً أدبيا عاماً ومشتركة ورغم ظهور بعض الدول والامارات الكوردية المستقلة أو شبه المستقلة خاصة في العصور الاسلامية فان ذلك لم يفسح المجال أن تتطور اللغة الكوردية الموحدة بل زاد من استقطاب وتباين تلك اللهجات وذلك بسبب الصبغة الإقليمية التي امتازت بها تلك الامارات والتي شجعت في الغالب اللهجة المحلية السائدة في اقليمها.
 
_ الحدود الفاصلة بين اللهجات :
لا توجد هناك حدود لغوية دقيقة وواضحة المعالم تفصل بين لهجة رئيسية واخرى ، ولا حتى فيما بين لهجاتها المحلية ، بل أن جميع هذه اللهجات تختلط وتتمازج وتتداخل مع بعضها الاخر ، لأن الانتقال من لهجة إلى أخرى يتم بشكل تدريجي ومترابط وليس هناك انتقال مفاجئ وسريع يشعر المرء ببدء الحد اللغوي للهجة الاخرى ، فعلى سبيل المثال فان المتنقل بين سكان المنطقة الممتدة من اربيل – شقلاوة – راوندوز حاج عمران – خانه – نغده – مياندواب – مهاباد – لا يمكن أن يتحسس بالحد الفاصل بين اللهجتين السورانية والموكرية اللتان يتمركز قطباهما في مدينتي اربيل ومهاباد على التوالي ويمكن ملاحظة نفس الظاهرة عند الانتقال من اللهجة الكرمانجية الشمالية إلى الكرمانجية الوسطى ، فقد لاحظ باسيل نيكتين ان هناك بعض المميزات تقود الشخص إلى الاعتقاد بان لهجة شمدينان ليست لهجة كرمانجية شمالية نقية ،وبانها تمثل مرحلة انتقال إلى اللهجة الكرمانجية الوسطى لعدم استعمال حرفي ( ز – Zhe ) ( له – La ) فيها، وتنطبق نفس الظاهرة بالنسبة للمتنقل بين السليمانية – بنجوين مريوان – سنه ، فهو لا يشعر بالحد اللغوي الفاصل بين اللهجتين السليمانية والأردلانية اللتين يتركز قطباهما في مدينتي السليمانية وسنه على التوالي وكذا الحال بالنسبة للمتنقل بين مدن كرمنشاه – عيلام – خرم آباد شاري كورد ، فانه لا يتحسس بالحدود الفاصلة لغوياً بين لهجات الكرمانجية الجنوبية المحلية ، على طول امتداد هذه المنطقة من كوردستان
ملاحظة : الخريطة تظهر انتشار اللهجة الكورمانجية وليست لها اية مدلولات سياسية
المصدر :
من كتاب اللغة واللهجات الكردية “دراسة جغرافية للدكتور فؤاد حمه خورشيد
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق