تحليل وحوارات

صراع النفوذ بين روسيا وايران في سوريا

دارا مرادا – xeber24.net

القت الشرطة العسكرية الروسية القبض على العديد من قادة الميليشيات الإيرانية، في عملية نفذتها على هذه الميليشيات المدعومة من ايران في مطار حلب الدولي. فيما اعتبر آخر حلقة من التوترات بين القوات الإيرانية والروسية في سوريا، وفقا لما أورده تقرير موقع “صوت أمريكا” voanews.

وكانت دخول روسيا في سبتمبر من عام 2015 ساحة الصراع السوري بشكل رسمي , وفي اللحظة الحاسمة لمنع سقوط نظام بشار , مما مكن النظام السوري وبمشاركة كل من روسيا وايران من استعادة معظم الاراضي التي كان يسيطر عليها الفصائل المسلحة , وقد خلق بناء كلا الدولتين وجودا عسكريا قويا في البلاد لدعم القوات السورية تنافسا على النفوذ في البلد الذي مزقه الحرب واهلكه الدمار والتشرد.
يقول المحللون إن الحرب المطولة في سوريا أحدثت صدعًا بسيطًا بين الحليفين. وفي هذا السياق، أوضح “فيليب سميث”، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الذي يتابع عن كثب المليشيات التي تدعمها إيران في سوريا: “هناك توترات واضحة قائمة بين روسيا وإيران داخل سوريا”. ووقعت حوادث مماثلة في جميع أنحاء البلاد في العامين الماضيين. وفي الآونة الأخيرة، انخرطت فرقتان من قوات النظام في اشتباكات مميتة في أجزاء مختلفة من البلاد، حسبما ذكرت تقارير محلية. وهذا الصراع على السلطة هو نتيجة للاختلافات بين القادة العسكريين السوريين الذين هم إما من الموالين لروسيا أو إيران، كما يعتقد المراقبون. وفي هذا قال المحلل “سميث”: “أعتقد أن الأمر يتعلق بمن يتحكم في الحصة الأكبر من الكعكعة. لكنني لا أعتقد بالضرورة أن هذا سيؤدي إلى بعض المواجهات الكبيرة بين القوات الإيرانية والروسية هناك”.

ويرى بعض الخبراء إن الشراكة الإستراتيجية بين روسيا وإيران في سوريا تتجاوز مثل هذه الخلافات، خاصة وأن روسيا لا تزال تعتمد على القوات الإيرانية في السيطرة على الأراضي وتوفير القوى البشرية لقوات النظام السوري. ونقل التقرير عن الباحثة “أنا بورشفسكايا”، الباحثة في المؤسسة الأوروبية للديمقراطية، قولها: “لا أعتقد أبدًا أن روسيا ستنفصل عن إيران”. وأضافت في حديث هاتفي لموقع “صوت أمريكا”: “الخلافات التي يواجهونها هي أنهم يحاولون تشكيل مناطق النفوذ في سوريا، وهذا شيء تدركه روسيا جيدًا….علاقتهم معقدة، لكن ما يربطهم هو معاداتهم لأمريكا ورغبتهم في تقليص النفوذ الأمريكي في المنطقة”. وأوضحت “بورشوفسكايا” أنه “على المستوى التكتيكي، ستكون هناك خلافات بين روسيا وإيران في بعض الأحيان، لكنهما يتفقان حول الموقف العام”.

ويعتقد بعض المحللين أن القوات الروسية والإيرانية تسيطر الآن على مناطق أكبر ويبحث كل منهما عن فرص اقتصادية في البلاد. وقال جوان هيمو، الاقتصادي السوري الذي يراقب الأنماط الاقتصادية للحرب: “هناك الآن نقاط خلاف بين البلدين أكثر من أي وقت مضى”. وأوضح في حديثه لموقع “صوت أمريكا” أنه: “لذلك، سوف ترى أنهم يتنافسون على الفوز بعقود مع النظام السوري، بما في ذلك قطاعي الطاقة والكهرباء وأنواع أخرى من الاستثمارات”. في عام 2018، حصلت روسيا على حقوق حصرية لإنتاج النفط والغاز السوري. ووقعت أيضًا عقدًا لاستخدام ميناء طرطوس السوري لمدة 49 عامًا، وأنا إيران، ففازت بعرض لاستخدام ميناء اللاذقية جزئيًا. وأفاد الخبير الاقتصادي هيمو أن كلا البلدين يريد احتكار سوريا اقتصادياً على المدى الطويل، لأن كل منهما قدم قروضاً كبيرة للنظام السوري طيلة الحرب. وأضاف “أعتقد أن هذا النوع من المنافسة سيستمر في سوريا، لكن الهيمنة الاقتصادية لروسيا ستنتصر في النهاية”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق