logo

المجرات الميتة تساعدنا على فهم أحد أعظم ألغاز الكون

المجرات الميتة تساعدنا على فهم أحد أعظم ألغاز الكون

درس الباحثون الأستراليون المجرات، في مجموعة تعد أحد أكبر البنى في الكون، يُطلق عليها اسم «عنقود كوما المجرّي.» يعتقد الباحثون أن هذا العنقود يتضمن مادة مظلمة تفوق المادة المرئية بحوالي مئة ضعف.

قد تتضمن المجرات في هذا العنقود -الذي يبعد حوالي 300 مليون سنة ضوئية عن الأرض- المادة المظلمة بنسبة تفوق نسبة المادة المرئية بحوالي مئة ضعف. استخدم الباحثون الأستراليون المحاكاة الحاسوبية لدراسة المجرات التي انضمت لهذا العنقود، الذي يطلق عليه اسم عنقود كوما المجري، وهو أكبر مجموعة مؤلفة من آلاف المجرات المرتبطة مع بعضها بقوة الجاذبية في الكون.

وقال المركز الدولي لأبحاث علم الفلك الراديوي «توصلنا إلى احتمالية انضمام المجرات إلى العنقود في وقت مبكر يعود إلى حوالي سبعة مليارات عام، ما يدل –وفقًا لنظرياتنا الحالية عن تطور المجرات، إن صحّت- على احتوائها بالفعل على نسبة كبيرة من المادة المظلمة التي تحمي المادة المرئية من التشتت بتأثير العنقود.»

على الرغم من أن رؤية المادة المظلمة بشكل مباشر غير ممكنة، إلا أنه يُعتقد أن هذه المادة الغامضة تشكل حوالي 84% من المادة الموجودة في الكون. ويقول «كاميرون يوزين» طالب الدكتوراه في المركز الدولي لأبحاث علم الفلك، والباحث الرئيس في هذه الدراسة «تظهر النتائج -وللمرة الأولى- أنه يحتمل أن تتضمن بعض المجرات في العنقود نسبة من المادة المظلمة تفوق نسبة المادة المرئية بحوالي مئة ضعف.»

يُضيف يوزين -الذي يعمل في جامعة غرب أستراليا- إن المجرات التي درسها في عنقود كوما المجري تعادل حجم مجرة درب التنبانة، إلا أنها تتضمن 1% فقط من نسبة النجوم التي تتضمنها الأخيرة؛ إذ يبدو أن هذه المجرات توقفت عن تشكيل نجوم جديدة وماتت فور انضمامها للعنقود قبل حوالي سبعة إلى عشرة مليارات عام، لذا أطلق عليها علماء الفيزياء الفلكية اسم «المجرات الفاشلة»، ويطلق على نهاية تشكيل النجم بهذه الطريقة اسم «انخماد».

يقول يوزين، «تتشكل المجرات أساسًا عند انهيار سحب كبيرة من غاز الهيدروجين وتحولها إلى نجوم، ولا يمكن للمجرات الاستمرار في النمو عند إزالة هذا الغاز منها. ولهذا يعد الانضمام إلى العنقود أحد الطرائق التي تتسبب بذلك؛ فقوة جاذبية العنقود الهائلة تسحب المجرة بينما يندفع غازها إلى الخارج، ليسرقه الغاز الساخن في العنقود ذاته.»
ويضيف، «أجريت محاكاة حاسوبية أظهرت –للمرة الأولى- أن هذه المجرات ربما انخمدت في وقت سابق يعود لسبعة مليارات عام. إلا أنها تجنبت الاندثار والتلاشي التام في مثل هذه البيئة، ويعود الفضل في ذلك إلى المادة المظلمة الكافية لحماية المواد المرئية فيها.»

كان الاكتشاف -الذي توصل إليه فريق أمريكي كندي مؤخرًا، بقيادة البروفيسور بيتر فان دوكوم من جامعة ييل- هو الدافع لهذا البحث، بالاعتماد على البيانات التي نشرها الفريق الأمريكي الشمالي العام الماضي، ما أسفر عن ابتكار محاكاة حاسوبية تجسد كيفية تطور المجرات إلى ما هي عليه اليوم.

صدرت هذه الدراسة في مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية، التي نشرتها دار جامعة أوكسفورد للنشر.

المصادر: ICRAR, UCSD

اضف تعليق

Your email address will not be published.