الرأي

القنبلة الترامڀية ( أم كل القنابل ) ورسائلها

القنبلة الترامڀية ( أم كل القنابل ) ورسائلها

أثناء حملة ترامڀ الانتخابية وحتى الآن يقول ترامڀ في كثير من المناسبات بأن الاتفاق النووي مع ايران هو من أسوأ الاتفاقيات وهذه اشارة واضحة بأنه سيسعى الى نسفها وسيفتش عن ذريعة ما ليستخدمها ضد آيات وملالي ايران، واستعمال تلك القنبلة هي رسالة واضحة الى ايران وكوريا الشمالية وسوريا وغيرها.
هذه القنبلة التي تزن حوالي عشرة أطنان من مادة تي ان تي وهي من القنابل التقليدية غير النووية تم القائها يوم الخميس الماضي ولاول مرة على الاطلاق بواسطة طائرة أمريكية ضد داعش في أفغانستان وتم القضاء بواسطتها على 36 داعشيا ومن دون خسائر في صفوف المدنيين والقضاء على مجمع نفق تحت اعماق الارض بحسب تصريحات وزير الدفاع الافغاني وتكلم الرئيس الامريكي أبو تلك القنبلة بقوله ( كانت مهمة ناجحة جدا جدا ).
أمريكا واسرائيل وكثير من المراقبين لا يثقون بتصريحات الملالي الايرانيين الذين يؤكدون باستمرار بأن أجهزة الطرد المركزية التي تعمل تحت أعماق الارض هي لاغراض مدنية ولاجل توليد الطاقة الكهربائية للاغراض المدنية والطبية بل بالعكس هم يقولون بأن أيران تسعى جاهدة الى صنع قنبلة او قنابل نووية.
من المعروف بأن ايران كانت تخفي المعلومات عن المحطة النووية ناتانز وتم اكتشافها عام 2002 م من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتبين بأنها كانت تحت عمق 25 مترا تحت الارض لكي تكون محمية من اي هجوم عسكري وبمجرد اكتشافها سعت أمريكا سريعا الى تصنيع تلك القنبلة في عام 2003 م وتم تطويرها وبمواصفات تستطيع تدمير حتى عمق 25 م تحت الارض وكأنها صُممت خصيصا للمحطة المذكورة وبحيث ان القنبلة ستنفجر قبل ملامستها للارض لتخلق ضغطا هائلا ودمارا شاملا في كل الجهات.
وعلى الرغم من تراجع ايران في السنين الاخيرة عن خطاب الكراهية ضد اسرائيل والتنازل نهائيا عن ابادة وفناء اسرائيل الا ان المراقبين يشككون في نوايا ايران وخاصة أن المخابرات الألمانية حذّرت عام 2016 م من ان ايران لا تزال تحاول صنع قنبلة نووية.
لا أحد يعرف فيما اذا كان ترامڀ سيأمر باستخدام القنبلة (( أم كل القنابل )) التي ستخترق تحصينات محطات الطاقة النووية الايرانية، علما بأنه يكرر بشكل دائم بأن اتفاقية سلفه باراك أوباما مع ايران كان (( خطأ كبيرا )) لانه يتيح لايران استخدام الطاقة النووية للاغراض المدنية والتي يمكن تحويلها الى طاقة بغرض صنع قنبلة نووية.
ان ملالي ايران باتوا يرتعدون من تهديدات ترامڀ واستعماله للقنبلة المذكورة، ويرى بعضهم بأن هدف استخدام تلك القنبلة في أفغانستان ما هي الا تجربة لاستعمالها في ايران وهم لا يملكون اي شيء ووسائل في سبيل عدم استعمالها واوراق امريكا هي أكثر قوة وامكانياتها العسكرية لا يمكن مقارنتها بامكانيات ايران بل وحتى بامكانيات روسيا، ولهذا السبب دفع الحرس الثوري الايراني والراديكاليين الايرانيين محمود أحمدي نجاد الرئيس السابق الى الترشح ثانية للانتخابات الرئاسية الايرانية المقبلة المزمع اجرائها في مايو القادم والذي يقرر بموجبه بلد ال 77 مليونا رئيسهم القادم، وعلى الرغم من ان الزعيم الروحي لايران آية الله علي خامنئي حاول اقناعه بالعدول عن ذلك وحذره ولكنه قرر أخيرا الترشح للانتخابات الرئاسية، وبهذا فهو يصب الزيت على النار الترامڀية الاسرائيلية المتوقدة أصلا.
ما قام به ترامڀ خلال الاسابع التسعة الماضية من حكمه لا يمكن مقارنته بالسنين الثمانية التي حكمها سلفه باراك اوباما فحدث هناك على الاقل ضربة في سوريا وفي أفغانستان وتغيير في سياسة حلف الناتو، لننتظر الاشهر والسنين القادمة فمنطقتنا خاصة حبلى بالمفاجآت التي ربما لا يتوقعها المحللين السياسيين في مختلف أنحاء العالم.

سيف دين عرفات – ألمانيا – في 14 / 14/ 2017 م.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق